تم إصلاحُ السُّلَّمِ المتحرك.. فوَصَل دونالد ترامب إلى المِنصة بسلام// وفي أكبرِ تظاهرةٍ دبلوماسية يشهدُها العالم/ انتَظَر
العالم خِطاباً من رئيسِ أكبرِ دولةٍ يَضعُ الإصبعَ مباشَرةً على جروحِ الحروب والأزَمات والحلول/ إلّا أنَّ ترامب اختارَ أنْ يجعلَ الجمعيةَ العامة للأمم المتحدة مِنصةً لإطلاقِ حملةِ الانتخابات النِصفية/ ووَضَع الناخبَ الأميركي نُصْبَ خِطابِه معدِّداً إنجازاتِه على أَطلالِ الإداراتِ السابقة/ وبعد النعيم الذي صوَّرَه ترامب وتعيشُه الولاياتُ المتحدة في ولايتِه التي فاز بها فوزاً عظيماً/ فَتح مجدداً أبوابَ الجحيم على إيران فاتَّهمَها بالراعي الأول للإرهاب/ وبمفعولٍ رَجعي عن كلامٍ معجَّل مكرر في
القضاء على قُدُرات طهران العسكرية/ كرَّر اللازِمةَ بمنعِها من الحِيازة على السلاح النووي/ وبين دفعِها إلى جَهنَّم والقضاءِ عليها أو التوصلِ إلى صفْقةٍ معها/ رَجَّح ترامب الكَفَّةَ الثانية وجَدوَلَها لما بعدَ الانتخابات/ من دون أن يمرَّ ولو بالإشارة على ما نقلته شبكة (سي أن أن) عن مسؤولٍ أميركي بأنَّ ترامب أَبلَغ مستشاريه برغبته في ترتيب لقاءٍ معَ مسؤولينَ إيرانيين موجودينَ في نيويورك// طَغى الغَزَلُ بالسيدة الأولى "ميلانيا" على ما عَداهُ من مِلفات ساخنة/ استَنسَخ فيها ترامب خِطابَ العامِ الماضي وإنجازاتِه في إنهاء كلِّ الحروب/ لكنه ولِلَحظةِ اعتلائه مِنبرَ الأممِ المتحدة لم يُفلِحْ في وضعِ حدٍّ للحرب الروسية الأوكرانية/ ولا للحرب
الإسرائيلية على
لبنان ولم يَلحَظِ اعتداءاتِ المستوطِنين على الفلسطينيين فيما تبَقَّى من أرضٍ بالضِفة الغربية لم يَقضِمْها الاستيطان/ وهو إذ حَرَم الرئيسَ الفلسطيني محمود عباس من تأشيرةِ العبور إلى نيويورك مَنَحها عن سابقِ رِضىً لمُجرمِ الحرب بنيامين نتنياهو بمُوجِب مذكِّرة توقيفٍ صادرة بحقه/ الأمرُ الذي جَعله يَحجُزُ تَذكِرَةَ السفرِ ليوم واحد ويقررُ العودةَ مباشَرةً إلى تل أبيب بعد إلقاء كلمتِه/من دون المرورِ بالمعابرِ الجوية لمدينة نيويورك خوفاً من أن يعتقِلَه عُمدةُ المدينة زهران ممداني// حَضرت
إسرائيل كخارجٍ عن القانون كما حَضرت غزة كأكبرِ شاهدٍ على أكبرِ معسكرات الاعتقال في كلمتَي العاهلِ الأردني والرئيسِ التركي/ ليتقدمَ مِلفُّ حلِّ الدولتين في الخِطاب الوَداعيّ للأمينِ العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش/ وبما يُشبِهُ الوَصيةَ دعا القادةَ والزعماءَ المجتمعين إلى عدم السماح بأنْ يتلاشى حلُّ الدولتَيْنِ أمام أعينِ الجميع/ ووَضَع إصلاحَ مجلسِ الأمن أمانةً بين أيديهم ليَعكِسَ عالمَ
اليوم ويتمتعَ بالشرعية والفاعلية لمواجهة تحديات الحاضر// أيامٌ سيواكبُها العالم / وكلُّ دولةٍ ستُدلي بدَلْوِها/ قبل أن يتفرقَ الجمعُ كلٌّ إلى غايتِه وأزمته/ لكنَّ المُقتضى سيُبنى على اللقاءات في كواليسِ الجمعيةِ العامة وعلى هامشِها ومنها لقاءُ ترامب معَ قادةٍ في مجلسِ التعاون الخليجي/ وربما معَ أحدِ المسؤولين الإيرانيين / وقد تكون التأشيرةُ الممنوحة للرئيسِ
الإيراني مسعود بزيشكيان ووزيرِ خارجيتِه عباس عراقجي/ جزءاً مكمِّلاً لوَساطةِ الأفرقاءِ في التوصلِ إلى حلٍّ دبلوماسي / ينعكسُ حُكماً على المنطقة وضِمناً لبنان/ الحاضر في نيويورك على مستوى رئيسِ حكومتِه/ وبانتظار الكلمةِ
اللبنانية على ملاعبِ الكبار/ فإن كرةً مستديرةً جَمَعت سياسِيِّي البلد في "مَلاعِبِ الصغار" / بغيابِ اللاعبينَ الأساسيين من فريقَيْ حزبِ الله والدولة / وعدمِ تسجيلِ أهدافِ التقاربِ واللقاءِ والحوارِ في مَرمى العدوِّ
الإسرائيلي المستفيدِ الأول من هذا الشَّرْخِ القائم ليبقى الجنوبُ هو الخاسِرَ الأول//