في عاصمةِ الامم أودع كلمَته وأرسلَ اشاراتِه عبر منبرِ جمعيتها العامة/ قبل ان ينتقلَ الى عاصمةِ القرار للقاءِ مهندس اتفاقِ الاطار/./ إعتلى رئيسُ الحكومة نواف سلام منصةَ الكلام كرجلِ دولةٍ يحملُ همومَ وطنٍ مزنّرٍ بإطارٍ من نار/ وبتحدياتٍ وتعقيداتٍ على حجمِ خارطته/ وبعدما أمضى اياماً في لقاءاتٍ واجتماعات ماراتونية بجدولِ مواعيد مليء برؤوساء دولٍ وحكوماتٍ ووزراءِ خارجية/ تحرّك بين دول القرار تحت عنوان
لبنان دولةٌ ذاتُ سيادة/ وسيادتُه ليست وجهةَ نظر/ ولن يبقى تحت رحمةِ صراعات المنطقة// وفي كلمته/ ارسى معادلةَ النهوض بلبنان عبر ثلاثيةٍ تقوم على ثقةٍ تُبنى وقرارٍ يُستعاد وارضٍ تُحرر/ واقرّ رئيسُ الحكومة بأن بلده يواجه تحديات مصيرية/ حاسماً ان لا احدَ يتحدثُ باسم لبنان ولا احد يفاوض عنه سوى الدولة
اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية/ والمفاوضات مع اسرائيل هي من اجل التوصل الى ترتيبات تضمن انهاء الحرب والانسحاب الكامل وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها وحدَها/ وعلى قاعدة التبادلية والمرحلية/ محذراً بأن نجاح ايّ اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة بل بتنفيذ الالتزامات/ وفي رسالة مباشرة الى المعنيين بالامر طالب سلام بترجمةِ الاطار الى خطوات عملية ضمن آليةِ تحققٍ تضمن تنفيذ جميع بنوده// وفي كلامه من على منبر الامم المتحدة لم ينسَ حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره لافتاً الى مأساة غزة الجريحة/ ومتضامناً مع دول الخليج
العربي ضد الاعتداءات الايرانية/ ومختتماً بالمطالبة بتطوير التركيبة الاساسية لمجلس الامن والتي بقيت اسيرةَ لحظةٍ تاريخية تعود لنهاية الحرب العالمية الثانية// ومن هنا ينطلق رئيس الحكومة الى لقاء واشنطن المرتقب مع
وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو/ وفي جعبته همٌّ مركزي يتمثلُ بتأمين وجودٍ اممي في الحنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفل//
بين نيويورك وواشنطن والجنوب/ سباقٌ مع الوقت بحثاً عن خرقٍ في جدار الأزمة/ الدبلوماسية اللبنانية تتحرك على أكثر من خط/ لكن الطريق إلى التسوية لا يبدو معبّداً/ فملف «اليونيفيل» يدخل مرحلةً شديدة الحساسية/ وإسرائيل تستغل التعثر لتثبيت وقائع
جديدة على الأرض/ فالجنوب لا يتجه إلى فراغٍ هادئ بل إلى إعادة رسمٍ للمعادلة الأمنية// وفي واشنطن، تقترب الاستحقاقات الانتخابية، فيما يترقب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات الأميركية-الإيرانية، وما إذا كانت الأسابيع المقبلة ستفتح باباً للتفاوض أم تترك المنطقة أمام احتمالات التصعيد// فمن مضيق هرمز/ إلى طاولة التفاوض، تبدو المنطقة أمام معادلة دقيقة: إيران تفتح باب الدبلوماسية، لكنها تضع شروطها، وواشنطن تبحث عن مخرج يعيد فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم/ طهران ترسل إلى
الولايات المتحدة، عبر الوسطاء، مقترحاً من سبعة أيام/ مهلةٌ مشروطة، تقول إيران إنها ستفتح في نهايتها المضيق أمام الملاحة/ مع رهان واشنطن على التعاون مع بكين للضغط من أجل إعادة فتح الممر المائي// المعادلة إذاً لم تعد محصورة بالملف النووي أو بوقف الحرب/ بل باتت مرتبطة أيضاً بأمن الملاحة، والاقتصاد العالمي، وقدرة الأطراف على تحويل التصعيد إلى تفاوض/ إيران تقول: سبعة أيام قد تفتح باب هرمز… وبزشكيان يقول: الاتفاق ممكن// أما السؤال الذي يبقى مفتوحاً في واشنطن وطهران: هل تكون هذه الرسائل بداية مسار تفاوضي فعلي، أم مجرد هدنة في حربٍ لم تُحسم بعد