هددت دولة الإمارات
العربية المتحدة بوقف صفقات أسلحة بمليارات الدولارات مع بريطانيا، وكذلك بإيقاف استثماراتها وتعاونها الاستخباري مع لندن إذا لم يقم رئيس الوزراء
البريطاني ديفيد كاميرون باستهداف الإخوان المسلمين.
وكشفت صحيفة "الغارديان"
البريطانية وثائق حكومية رسمية اشارت واحدة منها الى قائمة مختصرة اعتمدها ولي
العهد الإماراتي محمد بن زايد لاستخدامها للاحتجاج لدى رئيس الوزراء البريطاني على الإخوان المسلمين في حزيران عام 2012، وذلك بعد أن تولّى أحد أعضاء الجماعة، محمد مرسي رئاسة مصر، وتضمنت القائمة أن يطالب ولي العهد كاميرون بكبح تغطيات "بي بي سي للحدث.
وبحسب الصحيفة فقد كان مطروحاً على كاميرون مقابل ذلك حصول الشركات البريطانية على صفقات سلاح ونفط مغرية يمكن أن تؤمن مليارات الجنيهات لشركة "بي أي إي سيستمز" وتسمح لشركة النفط البريطانية "بي بي" بالتنقيب في الخليج
العربي.
كما كشفت وثيقة ثانية تعود لعام 2014 عن تحذير تلقاه سفير بريطانيا لدى الإمارات من قبل خلدون المبارك المشهور في بريطانيا بامتلاكه فريق مانشستر سيتي
لكرة القدم إضافة لكونه اليد اليمنى لولي العهد الإماراتي أن أبو ظبي لا تزال غير سعيدة وأن الأضواء الحمراء قد اشتعلت بسبب عدم اهتمام الحكومة البريطانية بعمليات الإخوان المسلمين.
ولفتت الصحيفة الى ان الإنذار الذي تلقاه
السفير دومينيك جيرمي يقول إن الثقة بين الشعبين "تدهورت بسبب موقف حكومة لندن تجاه الإخوان المسلمين وذلك لأن "حلفاءنا لا يرون الأمر كما نراه نحن: خطر وجودي ليس للإمارات فحسب بل لكل المنطقة".
واشارت الصحيفة الى أن ثلاثياً مكوناً من الإمارات والسعودية ومصر كان يحتج على أن لندن صارت مركزا للإخوان، وأن البلدان الثلاثة قامت بحظر الجماعة واتهمتها بعلاقات لها مع الإرهاب، وهو ما أنكرته الجماعة مؤكدة أنها حركة سياسية سلمية.
وتوقعت الصحيفة أن تكون هذه القضية قد بُحثت هذا الأسبوع خلال لقاء المسؤولين
البريطانيين مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وتشير الوثائق إلى أن الإمارات أخبرت البريطانيين أنها ستقوم بإجراءات "محسوبة" ضد 380 متعاطفا مع جماعة الاخوان، وهو ما ظهر لاحقا من خلال اعتقالات لمحامين وناشطين سلميين في الإمارات.
ولفتت الوثائق الى أن الإمارات شرحت للمسؤولين البريطانيين أن لديها مليار ونصف من الاستثمارات في بريطانيا خلال ذلك الوقت، توفر 32000 وظيفة كما تشير إلى وجود 120 ألف بريطاني في الإمارات.
كما كشفت الصحيفة البريطانية أنه عندما لم تحقق الضغوط الإماراتية تأثيرا فإن أبو ظبي أظهرت استياءها من خلال إبعاد شركة "بي بي" من مناقصة كبرى في الخليج، وفي عام 2013 امتنعت أبو ظبي عن شراء مقاتلات بريطانية، في ضربة كبيرة لشركة "بي أي إي".
وبعد أشهر من ذلك أعلن رئيس الوزراء البريطاني مراجعة سياسة حكومته من الإخوان المسلمين، وكانت أول بلد زارها المسؤول عن هذه المهمة هي الإمارات.
وقد اخبر السفير البريطاني خلدون المبارك أن "رئيس الوزراء البريطاني راغب سياسيا في النظر الى نتائج التقارير، وهو ما سيفتح الطريق إلى عملية نقاش برلماني لإجراءات
جديدة"، فيما عمدت الإمارات التي لم تقتنع بالكلام الى إعادة عشرات من المستشارين العسكريين البريطانيين إلى بلادهم وإنهاء عقودهم معها.