لهذا السبب تقيم القطط في متحف أرميتاج الروسي...
منذ عقود عدة في سانت بطرسبرغ تطارد عشرات الهررة الحيوانات القارضة في أقبية متحف أرميتاج فيما الزوار يجولون على قاعات أكبر متحف للفن في روسيا.
وتقول إيرينا بوبوفيتس المكلفة "وحدة القطط" في المتحف والعناية بسبعين هراً تقيم في أقبية المتحف في عاصمة الإمبراطورية الروسية سابقا لوكالة الصحافة الفرنسية "قططنا شهيرة بقدر مجموعاتنا" الفنية.
وتنزل إيرينا بوبوفيتس كلّ صباح لإطعام هذه الحيوانات فيتحلّق جيش من الهررة من كلّ الأجناس والألوان حول رجليها بانتظار الطعام. وهي تعكف مع ثلاث مساعدات أخريات في بعض الأيام على تلقيح الهررة الوافدة أخيرا وتعالج المرضى منها.
وتقر إيرينا في مكتبها المزين بصور هررة والواقع قرب الأقبية التي تمتدّ على حوالي عشرين كيلومتراً أنّ "غالبية هذه القطط تكون في وضع سيء".
وتضيف "وغالبا ما يحمل الناس إلينا الهررة بشكل متكتم".
ويعود تاريخ قطط أرميتاج إلى العام 1745 عندما وقعت الإمبراطورة اليزابيث الأولى ابنة بطرس الكبير فرمانا يأمر "بإيجاد أفضل القطط وأكبرها في كازان لتكون قادرة على القبض على الفئران، بغية إرسالها إلى قصر جلالتها".
وفي أيام كاترينا الثانية كان يقيم في القصر رسمياً قطط عدّة أُطلق عليها اسم "قطط قصر الشتاء".
واختفت سلالة هذه القطط خلال حصار لنينغراد من قبل الجيش الألماني بين آب 1941 وكانون الثاني 1944 عندما التهم السكان الجياع كلّ الحيوانات الأليفة الموجودة في المدينة.
وتفيد الرواية أنّه أعيد تشكيل مجموعة القطط بعد انتهاء المعارك مع استقدام قطار مليء بالهررة التي جمعت من مناطق مختلفة في روسيا. وفي الستينيات زاد عدد "قطط أرميتاج" إلى حد دفع إلى اتخاذ قرار بالتخلي عنها.
لكن بعد سنوات قليلة على ذلك وأمام انتشار الجرذان في أقبية المتحف استعادت الهررة مكانتها. ومع أنها لم تعد تدخل إلى قاعات المتحف الألف حيث تعرض أكثر من ستين ألف قطعة فنية، يُعتبر المتحف أنّ وجودها كاف لإبعاد القوارض.
ومع أنّ "قطط أرميتاج" لا تظهر إلى العلن، إلا أنّ السياح الثلاثة ملايين الذين يزورون المتحف سنوياً يعرفونها جيدا. وهي باتت رمزاً لتقليد قديم ودعاية حية وتظهر على تذكارات كثيرة من قطع مغنطيس ودفاتر وبطاقات بريدية متوافرة في متاجر المتحف.
وأعلن ميخائيل بيوتروفسكي مدير المتحف نهاية أيلول أنّه "نظرا إلى شعبية قطط أرميتاج باشرنا إجراءات لجعلها ماركة مسجلة".
وتنظم حفلة سنوية مكرسة لـ"قطط أرميتاج" وقد استحدث موقع إلكتروني يسمح لسكان المدينة بتبني إحدى هذه الهررة.