أهان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدولة اللبنانية وجيشها وشعبها أمس، بحضور رئيس حكومة لبنان ووزير خارجيته، فشكره سعد الحريري وابتسم له جبران باسيل بمودّة!، بحسب ما قالت الكاتبة في صحيفة "الاخبار" صباح ايوب.
وتابعت ايوب في مقالها: "في اليومين الماضيين، سمع متابعو زيارة الوفد اللبناني الرسمي الى واشنطن رئيس الحكومة يشكو هموم البلد للرئيس الأميركي ويطلب منه المساعدة، وسمعوا ترامب يمنّن ويعِد ويهين، ثم شاهدوا صمتاً رسمياً مدوّياً لم يتنبّه له سوى الصحافيين الغربيين."
وفي نهاية اللقاء (مع ترامب)، الذي سعى فريق الحريري الإعلامي إلى تصويره كحدث "تاريخي" ومدعاة للفخر، تجاهَل الضيوف اللبنانيون الصفعات التي تلقوها من مضيفهم، بحسب كاتبة ، وتهافتوا لالتقاط الصور معه كما يفعل أولاد العيد المبتهجين في أحضان الدمى المتحركة العملاقة.
أن يقول دونالد ترامب في حضرة ممثلي الحكومة اللبنانية ،تتابع ايوب، إن "لبنان هو في الخطوط الأمامية لمحاربة داعش والقاعدة وحزب الله" وأن لا يصحح له ضيوفه اللبنانيون الأمر، فتلك إهانة للدولة اللبنانية ولجيشها. أن يتوجّه الرئيس الأميركي أو أي رئيس آخر بكلام إلى ممثلي الدولة اللبنانية يدافع فيه علناً عن إسرائيل وأن يفهمهم ضرورة الحرص على أمنها وأن يصمت هؤلاء في المقابل، فتلك إهانة لتضحيات اللبنانيين منذ عشرات السنين. أن يصرّح رئيس أميركي أمام وفد لبناني رسمي، خلال الذكرى السنوية لعدوان تموز وفي عزّ احتدام المعارك مع مجموعات إرهابية على الأراضي اللبنانية، أن المقاومة وشركاءهم في الحكم "هم تهديد للشعب اللبناني وللبنان والمنطقة"، فتلك إهانة ارتضاها الوفد اللبناني للدولة التي يمثّلها.
وتابعت صباح ايوب في مقالها انه و "رغم وقاحته لم يستفزّ كلام ترامب أحداً من اللبنانيين الحاضرين، لا سياسيين ولا حتى صحافيين، لدرجة توحي بوجود خلل في الترجمة، أو أن الوفد اللبناني لا يفهم الإنكليزية جيداً. هل تعوّد المسؤولون اللبنانيون بلع الإهانات بسهولة إلى هذا الحدّ؟ بِمَ كان المستشارون الحكوميون مشغولين عندما ارتكُبت تلك الأخطاء علناً بحق لبنان وتاريخه وصورته، فلم يسارعوا إلى تصحيحها في بيان رسمي عقب المؤتمر؟ هل موّل المواطنون اللبنانيون للتو زيارة حكومية رسمية باهظة أُسيء خلالها إلى تضحياتهم وتاريخهم وواقعهم؟ ماذا لو حصل العكس يوماً، فصرّح أحد المسؤولين اللبنانيين أمام نظيره الأميركي بأن "مقاتلي الحرية" الأميركيين ليسوا سوى إرهابيين دعموا "القاعدة" في أفغانستان وغزوا العراق؟ وأن "تضحيات الأميركيين" في حروبهم على العالم لا تساوي شيئاً؟ وأن الدعم الأميركي للاحتلال الصهيوني سبّب خراب المنطقة وحروباً دامية منذ عقود؟.
وبحسب المقال "لم يشعر أعضاء الوفد اللبناني في واشنطن بوطأة الإهانات التي وُجّهت إليهم، على الرغم من وضوحها وقسوتها، لكن الصحافيين الغربيين أشاروا إليها وإلى "الأخطاء الفادحة التي ارتكبها ترامب في تصريحاته عن حزب الله ودوره في لبنان"، مستغربين "صمت رئيس الحكومة اللبناني"، كما عنونت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية، وكما لفتت "نيويورك ماغازين" الأميركية التي أشارت إلى "الإهانة التي وجهها ترامب إلى رئيس الحكومة اللبنانية بوجهه". أما "ذي واشنطن بوست"، فاستفاضت بالتفسير بأن "لبنان لا يحارب حزب الله" وأن هذا الحزب "هو الشريك السياسي للرجل الواقف بجانب ترامب (أي الحريري)" وأن حزب الله هو "حزب لبناني مدعوم من إيران، وهو منذ عشرات السنين يعدّ جزءاً أساسياً من الحياة السياسية اللبنانية" وأن "رئيس جمهورية لبنان ميشال عون يدعمه حزب الله". أما التفسير الأوضح، فجاء من صحافة العدو، إذ شرحت "جيروزاليم بوست" موقع حزب الله في الحكومة والبرلمان وحجم تمثيله هو وحلفائه، ثم أشارت إلى أن كلام ترامب عن "جهود الجيش اللبناني المتواصلة في محاربة داعش أغفل ذكر أن حزب الله هو الذي يقاتل فعلياً تلك المجموعات"...