وتساءل هؤلاء: أين كانت لجان التدقيق القانوني قبل رفع النص إلى
الهيئة العامة؟ وكيف تم تجاوز اعتراضات رئاسية واضحة على مواد أساسية فيه؟ والمفارقة الكبرى، بحسب المراقبين، أن القانون سُوّق كإنجاز إصلاحي من قبل
القوات فيما كان يتضمّن ثغرات تمسّ جوهر استقلال
القضاء؟ وكيف سُمِح بازدواجية في آليات التعيين بين مراكز قضائية أساسية؟ وكيف لم يُؤخذ في الاعتبار الخلل الميثاقي المحتمل في تركيبة
مجلس القضاء الأعلى؟ ثم أليس من المفارقة أن يسقط القانون بطعن تقدّم به
جبران باسيل، في وقت التزم فيه كثير من المروّجين له الصمت؟ ألا يطرح ذلك سؤالاً حول من قرأ النص دستورياً ومن اكتفى بالشعار السياسي؟ ولفت المراقبون الى ان أن التشريع ليس مساحة مجاملات أو تسجيل نقاط بين الكتل، فالقوانين التي تنظّم السلطة القضائية يجب أن تكون محصّنة بدقة استثنائية، كما أن ردّ القانون بالإجماع يكشف أن العيب لم يكن تفصيلاً بسيطاً بل مسألة جوهرية من الواجب معالجتها.