أفضلُ الاستشاراتِ هي تلك التي لم تُعَلن نتائجُها .. غُلّفت برسالةٍ شفَهيةٍ مِن الرئيس سعد الحريري إلى السيد حسن نصرالله أبرقَ بها زعيمُ المستقبل على جَناحِ الرعدِ مِن ساحةِ النجمة إلى مكانٍ ما في الضاحيةِ الجَنوبية . فمعَ نهايةِ الاستشاراتِ السياسيةِ غيرِ الملزِمةِ للرئيس المكلّف وتراكمِ المطالبِ المستوزِرةِ للكُتلِ والأحزاب أرسلَ الحريري معَ كُتلةِ الوفاءِ للمقاومة رسالةً إلى الأمينِ العامِّ لحِزبِ الله احتوَى مَضمونُها على جُزئين الأولُ ينطوي على سلامٍ للسيد وسؤالٍ عن الصِّحةِ والأمان .. النِّعمتينِ المَجهولتين والثاني سياسيٌّ جرى التحفّظُ عنه. هذه الحصيلةُ السياسيةُ تَفتحُ على مرحلةِ انفتاحٍ تعزّزُ فرصَ الاستقرارِ في خطوةٍ يتقدّمُ عَبرَها سعد الحريري على كلِّ مكوّناتِ الوطنِ الشريكةِ في الحُكم أما المُعلنُ مِن استشاراتِه فقد حملَه رئيسُ الحكومةِ المكلّفُ إلى قصرِ بعبدا استعداداً لبَدءِ مرحلةِ التأليفِ المرفقةِ بحِمْلِ المطالب فباستثناءِ ترفّعِ حِزبِ الله عن الجنةِ الوزارية وتفويضِه إلى بري التفاوضَ باسمِه كانت الكُتلُ والأحزابُ تصلُ إلى ساحةِ النجمة بلُعابٍ زائد وشهيةٍ مفتوحةٍ على التوزير .. وإذا ما أراد الحريري تلبيةَ الرَّغَبات فإنّ حكومةَ الوفاقِ الوطنيِّ المنشودة قد تصبحُ حكومةَ جيشٍ وطنيٍّ مِن فيالقَ مؤلّلة لكنّ الثوابتَ في التمثيلِ سوف تذهبُ إلى كلِّ مَن شاركَ في عمليةِ الخلاصِ الوطنيّ وانتخابِ الرئيس وفي طليعتِهم المستقبل والقواتُ اللبنانيةُ التي يَحُقُّ لها تعويضُ الغيابِ عن الحكومات .. عبرَ إسنادِ حقيبةٍ وازنةٍ على مستوى الماليةِ كما تطالِب. وقبل صعودِ بشائرِ التوزيرِ قرّر الرئيس ميشال عون فتحَ قصر ِبعبدا للشعبِ في خطوةٍ عمرُها مِن عُمرِ قصرِ الشعب وبحرِ الناسِ الذين كانوا يأمّونه قبلَ ستٍ وعِشرينَ سنة أحدُ الشعبِ بدأَ منذُ الليلة حيثُ اتُّخذت إجراءاتٌ أمنيةٌ في محيطِ القصر والطرقِ المؤديةِ إليه استعدادًا للاستقبالاتِ الشعبيةِ غدًا.
وعلى طريقٍ مقطوع .. احتَشَدت نِسوةٌ اليومَ نُصرةً لأمٍّ لا تزالُ حبيسةَ عاطفتِها وسجينةَ عقوبةٍ بلا رحمةٍ وبلا دين
لأجلِ حريةِ فاطمة حمزة كانَ الاعتصامُ التضامنيّ كمَن يَصرُخُ في برية .. إذ إنّ المحاكمَ الشرعيةَ لا قلبَ يرأف ولا عينَ تَرى .. حكايةُ فاطمة فَتَحت على حكاياتِ نساءٍ مَرَرْنَ بتجارِبَ أسوأَ وأكثرَ مرارة لاقين ذاتَ العقوبةِ وَسَطَ نصوصٍ لا تتغيّرُ ولا تتطوّر وليس لدى المجلسِ الإسلاميِّ الشيعيِّ الأعلى ساعةٌ لربِّهِ وإرضاءِ دينِه وفرضِ العدلِ بقوانينِه كي يجتمعَ ويقرّر .. وهو الغائبُ المغيّبُ عن الاجتماعاتِ الموسَّعةِ منذُ اثنتي عشْرةَ سنة .