​ دعوى ضد مجهول

2020-08-18 | 15:00
​ دعوى ضد مجهول

 المقدمة/
"لو ما تلفن عياش" لَكانتِ المحكمةُ الدَّوليةُ قَيّدت الدّعوى #ضِدَّ_مجهول// عَشْرُ سنواتٍ على محكمةٍ مرفّهةٍ في لايسندام الهولندية.. أكثرُ مِن مليارِ دولارٍ صُرِفت من الخزينةِ اللبنانيةِ على قضاةٍ ومساعدينَ ومُلحقين.. لنخرجَ بحُكمٍ مِن ألفينِ وستِمئةِ ورقة.. محشّوةٍ بعباراتِ "القد.. والربما.. لا أدلة.. غيرُ موثوقٍ ما إذا كان.. استنتاجٌ غيرُ محسوم.. منَ المحتمل.. قد لا يَعلم.. عدمُ كفايةِ الأدلة.. ومئاتٌ غيرُها منَ المفرادتِ "المائلة" المضروبةِ بالشكِّ الذي لم يرْقَ مرةً إلى اليقين// أدلةٌ ظرفية.. خيوطُ اتصالاتٍ حُيّدَ منها الخطُّ الأخضر.. وتحقيقاتُ هواتفَ اعتَرفتِ المحكمةُ أنّها بالغةُ التعقيد ولا أدلةَ قاطعةً عليها/ وخلاصةُ الحُكم: البراءةُ لحسين عنيسي وحسن مرعي وأسد صبرا.. إدانةُ سليم جميل عياش.. والرحمةُ لمصطفى بدر الدين.. وعَبرَه الرحمةُ على كاملِ فريقِ المَحكمةِ الدَّولية/ هي استناجاتٌ سياسيةٌ بروابطَ هاتفيةٍ هشةٍ لم تَصمُدْ حتى النُّطقِ بالحكم/ فظَهَرت براءةُ ثلاثةٍ منَ المتهمين وعدمُ تورّطِ رابع واستلحاقُ التُّهمةِ بالخامسِ/ الذي لم يَثبُتْ لدى المحكمةِ واقعةُ وجودِه في مراسمِ الحجّ قبلَ وقوعِ الجريمةِ وفي أثنائِها/ برّأت المحكمةُ حزبَ الله وأوردت أنَّ سوريا والحِزبَ قد يكونُ لديهما غايةٌ في أن يتخلّصا من رفيق الحريري/ لكنْ لا أدلةَ على أنّ قادةَ الحزبِ كان لهم عَلاقةٌ ولا دليلَ مباشراً على ارتباطِ سوريا بالجريمة/ وبهذهِ العبارة ِالمثقوبةِ أَبقت المحكمةُ على بابٍ للولوجِ مجدّدًا الى دورٍ سوريّ لاحقًا في الجرائمِ المترابطة/ لكنَّ هذا الدورَ سحبتْه كليًا وجزئيًا عن حِزب ِالله بتثبيتِها أنْ لا دليلَ على أنّ عياش وبدر الدين وبامرةِ قيادةِ الحِزب كانا على تنسيقٍ لتنظيمِ عمليةِ الاغتيال// وانسابت الشكوكُ وتدلّت من قاعةِ المحكمةِ طَوالَ ساعاتِ النهار.. مستخدمو الهواتفِ رصَدوا تحرّكات.. لم يرصُدوا تحرّكات.. شركاءُ غيرُ شركاء.. وكلامٌ متناقضٌ عن مسرحِ الجريمة.. انتحاريٌّ نفّذ لكنّه مجهولُ باقي الهُوية.. بَصَماتٌ جغرافية ثُم مَسحُ البصَماتِ والجغرافيا/ قَتلوا رفيق الحريري مرةً ثانيةً وهم يمثّلون باغتيالِه على مَشرحةِ محكمةٍ لم ترتفعْ عن مستوى نَعلٍ اكتشف يوماً قيمتها/ وإذا كان قضاةُ لاهاي قدِ انغمسوا في الاتصالاتِ وضاعوا بينَ ألوانِها وخطوطِها فإنّهم كذلك استندوا إلى الواقعِ السياسيِّ الذي سبقَ عمليةَ الاغتيال/ واستنتجوا أنّ الأمرَ بالاغتيال صدرَ بعد مؤتمرِ البريستول الشهير الذي لم يؤيّدْ فيه رفيق الحريري القرارَ 1559 على العلن/ لكنّ هذا الاستناج خرقَه رستم غزالة فاضْطُرَّ القتلةُ إلى انتظارِ تسليم رفيق الحريري الدُفعةَ الثانية من الأموالِ المستحقّة لرستم/ غيرّ أن الثابتة التي توصّلت اليها أدمغةُ المحكمة، أن اغتيالَ الحريري كان هدفُه زعزعةَ استقرارِ لبنان.. ولولا جهودُهم المضنية وسهرُهم الليالي على هذه الجملة المفيدة لكُنَّا "أَضعنا البوصلة" ولم نعرِفْ أنَ استقرارَ لبنان قد تَزعزع ظُهرَ الرابع عشر من شُباط عامَ ألفين وخمسة/ ووَفْقاً لتوصيف "تيتا روز" من الجميزة "أيُعقل هذا"؟/ فتحقيقاتُ قناة الجديد وحدَها على مَرِّ خمسةَ عشَرَ عاماً توصّلت إلى أدلةٍ بالاتصال المشهود.. وأَجرت تجرِبةَ على دليلِ الهواتف الخلوية القابلة للخرق.. وفَنّدت دورَ مجموعة الـ13 وتعقبت أثر الاستراليين الذين سافروا فجأة.. ودَخلت بيوتَ الشهود الزور.. وأَسقطت عن ديتلف ميليس ورقةَ التوت.. ومعاقرتَه للسياسيين في لبنان/ فماذا فَعلت المحكمةُ الدّوليةُ مِن كلِّ هذا سوى تقديمِ قناةِ الجديد إلى المحاكمة.. لنحصُلَ على البراءة بعد عامين ونِصف من مواجهةِ التُّهمةِ في لاهاي// وبينما برّأت المحكمةُ اليوم حزبَ الله وثبّتت شهادةَ الصحافي الراحل مصطفى ناصر من علاقةٍ قويةٍ بين السيد حسن نصرالله ورفيق الحريري، فإنّ نجلَ الشهيد رأى بعد خروجِه من الجلسة أن شبكةَ المنفذين هي من الحزب وأنّه لن يقبلَ بجعلِ لبنان مرتعًا للقتلةِ والإفلاتِ من العقاب/ وهذا ما لم تلحظْه المحكمةُ الدَّولية لا في الشكّ ولا في يقينٍ لاحق لدى فتحِ ملفاتِ الجرائمِ المُلحقة/ ولما لم يشفِ القرارُ رَغبةَ الحريري لناحيةِ جريمةِ الرابعَ عَشَرَ مِن شُباط فقد "حوّل" مباشرة الى جريمةِ الرابعِ من اب.. وطالب بحقيقتِها دوليًا/ لكن لسعد الحريري وللبنانيين ورأفةً بالشهيد وكما أَلغت المحكمة مذكِّراتِ التوقيف للمتهمين الثلاثة.. أَلغُوا المحكمةَ الدَّولية.. محكمةَ المليار دولار قبلَ الثاني عَشَر من أيلول سبتمبر المقبل.. وارحموا عزيزَ قومٍ استُشهد.. لا بل طالبوا بأموالٍ مضرّجة على أبوابِ محكمةٍ نَطقت بحُكمٍ معلّق على دليلِ هواء.

 
اخترنا لك
مقدمة النشرة المسائية 11-01-2026
13:30
مقدمة النشرة المسائية 10-01-2026
2026-01-10
مقدمة النشرة المسائية 09-01-2026
2026-01-09
مقدمة النشرة المسائية 08-01-2026
2026-01-08
مقدمة النشرة المسائية 07-01-2026
2026-01-07
مقدمة النشرة المسائية 06-01-2026
2026-01-06
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
Download Aljadeed Tv mobile application
حمّل تطبيقنا الجديد
كل الأخبار والبرامج في مكان واحد
شاهد برامجك المفضلة
تابع البث المباشر
الإلغاء في أي وقت
إحصل عليه من
Google play
تنزيل من
App Store
X
يستخدم هذا الموقع ملف الإرتباط (الكوكيز)
نتفهّم أن خصوصيتك على الإنترنت أمر بالغ الأهمية، وموافقتك على تمكيننا من جمع بعض المعلومات الشخصية عنك يتطلب ثقة كبيرة منك. نحن نطلب منك هذه الموافقة لأنها ستسمح للجديد بتقديم تجربة أفضل من خلال التصفح بموقعنا. للمزيد من المعلومات يمكنك الإطلاع على سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا للمزيد اضغط هنا
أوافق