كأنه مجلسُ وزراءِ جُزُرِ القُمُر دَخلوا الجلسةَ مُستائينَ مِن أسعارِ المناقصاتِ المُرتفعة مَذهولينَ مُنشقّين عن أنفسِهم مصرّحين بمواقفَ راجمةٍ للأسعار ويَعلوهم استغرابٌ جامحٌ مِن سُوءِ سلطةٍ التَهمَتِ النُفاياتِ بمناقصاتِها وشرِكاتِها فهم من العالمِ الآخر وليسوا ممثلين لطبقةٍ حاكمةٍ نَمَت بمراحلَ مختلفةٍ وكوّنت زعاماتِها على الحربِ والسلم من مافيا الميليشيات إلى مافيا الحُكم وصولاً إلى مافيا النُفايات مجلسُ الوزراءِ هذا مِن صُنعِ الطبقةِ تلك وليسَت صادقةً إنبعاثاتُهم المموّهة فما أَفضت إليه المناقصاتُ كان استجابةً لرَغَباتِ ناقصي الضّمير ولن يقتنعَ الناسُ بأنّ الحكومةَ عَزَلت مرجِعياتِها السياسيةَ وتفرّدت بقرارِ إلغاءِ المناقصاتِ بلا أهداف فالمنتفعونَ مِن أهلِ السياسةِ أوصلونا إلى المرّ لكي نَشتهيَ حبّةَ سُكر وضعوا أمامَ اللبنانيين شروطاً صعبةً وشرِكاتٍ متعثرة ترغيباً في الشروطِ "المُيسّرة" آتوا بعائلةٍ كاملةٍ من آل سوكلين لنترحّمَ على سوكلين الواحدةِ الموحَّدةِ التي كانت توزّعُ نفعَها على السياسيينَ مِن دونِ تكبيدِهم عناءَ تأسيسِ الشرِكات كان المطلوبُ أن نصلَ إلى هنا إلى مرحلةِ الصعقةِ مِن أسعارٍ مرتفعةٍ تقدّمُها شرِكاتُ المناقصة لكي لا يبقى في الميدان إلا سوكلين حفِظها اللهُ ورعاها وبقرارِ الحكومةِ هذا سيخرجُ السياسيون أبطالاً انتشلونا من أغلى الأسعار وناضلوا لأجلِنا لكنّهم في باطنِ الأمرِ وظاهرِه هم: مدّدوا لأنفسِهم ومدّوا بعمرِهم السياسيِّ مِن خلالِ الالتفافِ على التظاهرة ثُمّ مدّدوا لسوكلين وحَرَموا البلدياتِ أموالَها ومنعاً لغضبِ الناس فقد أقاموا الحدَّ بينَهم وبينَ شعبِهم بجدارٍ عازل يُحوّلُ سراياهم الى " كنسيت " لأن التجرِبةَ العنصرية لم تعد موجودة الا في إسرائيلَ التي تخافُ الحجَرَ الفلسطيني
وحسناً فعل رئيسُ الحكومةِ بإزالةِ سورِ السلطةِ غيرِ العظيم لأنّه واقعاً كان سيقعُ فوقَ رأسِ حكومتِه لكنّ الأهمَّ أن يقدمَ تمام سلام على إزالةِ الجدارِ السياسيِّ العازلِ الذي يمنعُه حتى اليومِ من تسميةِ النُفايات بأسماءِ زبّاليها السياسيين وهم لا يزالون على قيدِ الزبالة ويناضلون على جبالِ قُمامة وكما كانت ترويكا الحُكم تسيطرُ على مقدَّراتِ البلاد فإنّ ترويكا النُفاياتِ اليومَ الأفعلُ والأشدُّ تحصاصاً وإذا كان لرئيسِ الحكومةِ حساباتُه في عدمِ التسمية فإنّ الاعلامَ لا حساباتِ له إلا مصالحُ الناس ومهما صدَرت بياناتُ النفي فلن تُلغي زعامةَ النُفايات والشركاتُ فضتحتْهم وقالت إنّ المرؤوسين الاصليين هم بري السنيورة جنبلاط الحريري وما يعادلُهم مِن منتفعين.