ا سلامٌ ولا كلامٌ ولا صورةٌ تؤرِّخُ المصافَحة/ وفي الزمنِ
الإيراني الأميركي "المتحوِّر"/ دَخلت مذكِرةُ التفاهم حيّزَ التنفيذِ الفوري بالتوقيع عن بُعد/ بعدَ تقديمِ توقيتِها يوماً على الساعة السويسرية// بلا احتفاليةٍ ولا مظاهرَ خارِجةٍ عن المألوف وَضع بزشكيان توقيعَه منفرداً/ واكتفى بالقول إنَّ ما تحقَّق اليومَ هو نتيجةُ الصمودِ الوطني والحِكمةِ السياسيةِ والدبلوماسية/ فيما علَّق قاليباف رئيسُ الوفدِ المفاوِض بأنَّ الوقتَ قد حانَ لانتقالِ الخندق من الصواريخِ إلى الاقتصاد// أما "الزعيم" ترامب فهندَسَ المشهدَ بما يَليقُ معَ "الأنا المتضخِّمة"/ واختارَ اللحظةَ حيث تَحَلَّق حولَه زعماءُ مجموعةِ السبع/ فكانوا الكَوْرَس وكان المايسترو/ وكانوا الشهودَ على نهاية حربٍ لم يكونوا في الأصلِ شركاءَ فيها ولا حتى من موقعِ الاستشاريين// فَعَلَها ترامب هكذا قال I DID IT، وبرافو صفَّق له ماكرون// لم يكُنِ اختيارُ ترامب قصرَ فرساي ليَمْهَرَ المذكِرةَ بتوقيعِه الطويل من باب الصُّدفة/ بل من اقتناصِه فُرصةَ العُمر بأنْ يضُمَّ اسمَه إلى لائحة المعاهداتِ التاريخية التي شهِدها القصر/ ففي جَنَباتِه وأروقتِه وغُرفِه المرَصَّعة بذَهَب الملك لويس الرابعَ عَشَر/ عُقدت معاهدةُ فرساي التي أَنهتِ الحربَ العالميةَ الأولى وقَبْلَها بنحوِ ثلاثةِ قرونٍ شهِد القصرُ معاهدةَ باريس التي اعتَرفت باستقلالِ الولاياتِ المتحدة الأميركية// ومن حيثُ يَدري أو لا يَدري/ أعادَ ترامب الاعتبارَ لفرنسا وسَلَّفها دوراً بعد كَفِّ يدِها/ وبعد الَّلعِب على حِبال "المشاكلِ الزوجية" ومعايَرةِ ماكرون بصَفعة بريجيت/ ولم يَفُتِ الرئيسَ الأميركي أن يصِفَ منتقِدي الاتفاقَ بالأغبياءِ والحَمْقَى والحَسودين وبالأشخاص السيِّئين// هَدَأت طبولُ الحرب/ لتبدأَ المعركةُ باللباس الرسمي الدبلوماسي بمفاوضاتِ الستين يوماً الفنية / تحت إشرافِ ورعايةِ الوسيطَينِ الباكستاني والقطري زائداً الوَكالةَ الدولية للطاقة الذَّرية ودولاً معنيةً أخرى/ ستلعبُ دورَ "لجنة الميكانيزم" لمراقَبة تنفيذِ كلِّ طرفٍ تعهداتِه للآخَر// فماذا عن
لبنان؟/ في مذكِرة التفاهم وفورَ التوقيعِ عليها/ نصٌّ حرفيٌّ مفادُه/ تعلنُ الولاياتُ المتحدة وإيران/ إلى جانبِ حلفائهما في الحربِ الحالية إنهاءً فورياً ودائماً للحرب على جميع الجبَهات/ بما في ذلك لبنان/ وتتعهدانِ من الآنَ فصاعداً بعدمِ القيامِ بأيِّ عملٍ عَدائي ضد بعضِهما البعض/ والامتناعِ عن التهديدِ باستخدام القوة أو استخدامِها/ وضَمانِ وَحدةِ أراضي لبنانَ وسيادتِه/ وسيؤكد الاتفاقُ النهائي الإنهاءَ الدائم للحرب على جميع الجبَهات بما في ذلك لبنان/ إلا أنَّ ما كُتب على الورق لا يطابِقُ مواصفاتِ الميدان/ حيث
إسرائيل حوَّلتِ المنطقةَ الصفراء إلى حمراء وضمَّت إليها مرتفعات علي الطاهر حيث تخوضُ أشرسَ المعاركِ معَ مقاتلي حزبِ الله/ وفي مقابل ضغطِ الميدان نَشَطَتِ السياسة فعلى مسارٍ مُوازٍ لمفاوضات جنيف/ومن حيث وصلَ اتفاقُ واشنطن طهران يجبُ أن تبدأَ مفاوضاتُ إسرائيلَ لبنان بحَسَبِ الموفدِ الفرنسي جان إيف لودريان/ في حين وَضع وزيرُ الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفي اتصالٍ معَ نظيرِه الفرنسي أميركا أمام مسؤوليتِها في إنهاء حربٍ تشمُلُ لبنان/ وبما يشكلُ رافِعةً أميركية للضغط على إسرائيل تولى نائبُ الرئيس جاي دي فانس هزَّ العصا لنتنياهو من دون أن يسمِّيَه/ وبنبرةٍ تحذيرية لإسرائيل من الإقدامِ على أيِّ خُطوةٍ معرقِلة عاد بالزمنِ إلى الوراء وقال أكثرَ من مرة : كُنا على وشْكِ إنجازِ شيءٍ ما قبل أن تُقدِمَ إسرائيل على قصفِ مكانٍ ما في لبنان/ تكلم دي فانس مع إسرائيل ليسمع نتنياهو/ لكن ترامب بعث له برسالة مباشرة عبر أثير هيئة البث
الإسرائيلية فحواها أن علاقة جيدة تربطه بنتنياهو لكنه يحتاج إلى أن يكون أكثر عقلانية / وكعادته في قول الشيء وعكسه/ ابدى ترامب استعداده للقاء نتنياهو/ وترك دعم ترشيحه للانتخابات معلقاً على معرفة باقي المرشحين/