في المنتَجعِ السويسري المُطلّ على بحيرة لوسيرن/ بعيداً عن صَخَبِ المدن/ ومكللاً بهدوءِ الجبال وسِحر التاريخ/ سوف يجلِسُ الوفدانِ الاميركيُّ والايراني ليُنهيا حرباً وَضعتِ الشرقَ تحت النار/ وأَقفَلت مضائقَ وبحاراً/ وفَتحَت جبَهاتٍ وأَشعلت محاورَ وخطوطَ تماس/ وامتدَّت على مِساحاتٍ اقليميةٍ ودولية ودَخلت في تفاصيلِها حساباتٌ ومصالحُ ومخاوف// بعد أقلَّ من ثمانٍ واربعينَ ساعةً سوف تَستقبلُ الارضُ السويسريةُ المحايِدة طرفَي الحرب ليُنهيا صراعاً دَفع العالمَ الى هاويةِ الاشتعال/ وقد يكونُ الاستقبالُ بروتوكولياً ومسبوقاً بتوقيعٍ الكتروني لم يَغِبْ عن مِروحةِ الخِيارات/ والى هناك تتجهُ الانظارُ لتَشهَد على مذكِّرةِ تفاهمٍ سيَبدأُ بمُوجِبها مسارٌ تفاوضي للتوصلِ الى اتفاقٍ نهائي خلال فترةِ ستينَ يوماً قابلةً للتمديد// ما كُشف من المذكِّرة على شبكةِ إرسال بلومبيرغ الاميركية/ قابَلَته تسنيم الايرانية بالتشكيك ناقِلةً عن مصدرٍ إيراني أنَّ ما نُشر غيرُ دقيق/ والنصَّ النهائي لن يُنشَرَ وَفقَ اتفاقِ الطرفين// وعلى معطياتِ التسريبات فإنَّ واشنطن وطهران وحلفاءَهما يعلنونَ إنهاءً فورياً ونهائياً للحرب على جميع الجبَهات ويتعهدونَ بعدمِ شنِّ أيِّ عملٍ عَدائي والامتناعِ عن التهديد/ وفي البنود أنَّ الولاياتِ المتحدة تَرفعُ فورَ التوقيعِ الحصارَ البحريَّ وتَلتزمُ بإنهاءِ العقوباتِ وَفق جدولٍ زمني يُتفق عليه كجُزءٍ من الاتفاق/ فيما تؤكد ايران أنها لن تُنتِجَ أسلحةً نووية أبداً والجانبانِ اتَّفقا على بحثِ مصيرِ الموادِّ المخصِّبة والقضايا النوويةِ في اتفاق نهائي// وفي الخلاصة/ أعلن الرئيسُ
الاميركي دونالد ترامب ضِمن سيلِ تصريحاتِه اليومية/ أنه ارسلَ نُسخةً من مذكِّرة التفاهم الى اسرائيل، قائلاً إنَّ حلفاءَنا أيَّدوا الاتفاقَ مع طهران/ مشيراً إلى خلافٍ معَ نتنياهو بشأن لبنان/ وأضاف ترامب: لا أقولُ إنه يجب ألَّا يَحميَ الاسرائيليونَ أنفسَهم لكنْ لا داعِيَ لهدم مبانٍ في بيروت// ومواكَبةً للاتفاق الاميركي الايراني/ فإنَّ اسناداً اقليمياً تَشكّلَ للدفعِ باتجاه ارساءِ الحلول العابرة للمِلفات الساخنة في المنطقة/ وفي معلوماتِ الجديد أنَّ خُماسيةً اقليميةً تضم باكستان ومِصرَ والسعودية وتركيا وايران بدأت بالاستعداد لعقدِ اولِ اجتماعاتِها بعد توقيعِ مذكِرة التفاهم/ وعلى جدول اعمالِها البحثُ في المسارِ الاقليمي وعلاقاتِ ايران بدول المنطقة ومعالجةِ شوائبِ هذه العلاقة/ وتقول مصادرُ دبلوماسيةٌ للجديد إن المِلفَّ اللبناني سيكون حاضِراً من ضِمنِ بندِ مناقشة مِلف الوكلاء او ما يُعرفُ بأذرعِ ايرانَ في المنطقة/ وسينطلقُ البحثُ من مندرجاتِ الاتفاق الاميركي الايراني وظروفِ المنطقة واتجاهِ الرياح صوبَ ارساءِ الحلول المستدامة للمِلفات الساخنة// وعلى الخط اللبناني الداخلي/ لفتَ اليومَ كلامُ رئيسِ الجمهورية العماد جوزف عون بأنَّ ما بَلَغَنا ونُصِرُّ عليه أنَّ مسارَ
لبنان في المفاوضات مستقلّ/ مضيفاً وإنْ كُنا بالتأكيد معَ وقفِ اطلاقِ النار ومعَ ايِّ دولةٍ تساعدُنا ومن ضِمنِها ايران/ وفي معلوماتِ الجديد أنَّ لبنان يعملُ على إعداد اوراقِه كاملةً لمفاوضات واشنطن المقبلة في الثالثِ والعشرينَ من الجاري/ معَ حِرص رئيسِ الجمهورية على استكمالِ المسار التفاوضي من منطلقِ سيادةِ لبنان واستقلاليةِ قرارِه/ وتأكيدِ ثوابتِ الانسحابِ الاسرائيلي واستعادةِ الاسرى وصولاً الى الاستقرارِ الامني الذي سيَليهِ اعادةُ الاعمار// وبحَسَبِ المعلومات فإنَّ خِيارَ المناطقِ التجريبية يتقدّمُ على ما عَداه/ لكنَّ تفاصيلَ المكانِ والمِساحات لم تُحسَمْ بعد وهو ما ستناقِشُه طاولةُ واشنطن المقررة على مدى ثلاثةِ أيام// وبانتظار توقيع سويسرا أولاً وطاولةِ واشنطن ثانياً/ فإنَّ الميدانَ لم يَهدأْ ناراً وتصريحات/ ففي الجنوب تتواصلُ الخروقاتُ بالمسيّراتِ والصواريخِ والقصفِ المِدفعي والطيرانِ الحربي/ وعلى ضِفة المواقف/ اعلن الأمينُ العامُّ لحزبِ
الله الشيخ نعيم قاسم أنه لا يوجد مناطقُ تجريبيةٌ ولا مناطقُ آمِنة لاسرائيل بل عليها أن ترحل/ وفي رسالةٍ لافتة إلى رئيسِ الجمهورية والسلطةِ السياسية/ دعا قاسم إلى تحمّلِ مسؤوليةِ جمعِ الكلمةِ والحوارِ والمناقشةِ الهادئة والاتفاقِ فيما بينَنا ونحن حاضِرون للتعاون// هي رياحُ الحلولِ والتسوياتِ هَبّت من خُطوطِ التوترِ العالي باتجاه هدوءِ الجبالِ السويسرية لتنسحبَ على مِلفاتٍ وساحاتٍ اشتَعلت بصواعقِ التفجير/ وتَنتظرُ زمنَ التسوياتِ الكبيرة والحلولِ المرتقبة.