بعد انقطاعْ/ ومعَ التحيةِ والسلام/ ومن دونِ كثيرٍ من الكلام/ وبعبارة مرتاحٌ للّقاء/ سَلَكتْ طريق عين التينة- بعبدا/ بعد أربعةِ اشهرٍ وخمسةِ ايامٍ من مَطبّاتِ التفاوضِ المباشِر وحواجزِ اتفاقِ الإطار/ ولو أنَّ التواصُلَ بين الرجلَينِ لم يَنقطعْ/ والعلاقةَ لم تصلْ يوماً الى مرحلة القطيعة// فبعد أسبوعٍ من لقاءِ البيت الابيض بين الرئيسين ترامب وعون وحضورِ الرئيس بري بالإسم في المكتب البيضاوي على جَناحِ البريد الإيجابي/ بَدءاً بكلام رئيسِ الجمهورية عن رجلِ الدولة الذي يَدعمُ ما نقومُ به ويريدُ إنهاءَ الحرب/ وصولاً إلى حديثِ ترامب عن بري الشخصِ الجيد الذي حين يَرى التقدمَ الحاصل سيَدعَمُه/ حَطَّ رئيسُ المجلس في قصر بعبدا على نتائجِ زيارةِ واشنطن والوضعِ الجنوبي واستمرارِ التفجيرِ والجرف وضرورةِ وقفِ الممارسات العَدائية// في الشكل، اللقاءُ تخلَّله الوُدُّ والإحترامُ والتفهّمُ لوُجهةِ نظرِ الطرفين/ وفي المضمون وبحَسَبِ مصادرَ متابِعة، كان إتفاقٌ على ضرورةِ الحفاظ على السِّلم الأهلي والإستقرارِ الداخلي والتنسيقِ الدائم للوصول إلى الأهدافِ المشتركة وأولُها تثبيتُ وقفِ إطلاقِ النار والإنسحابُ الاسرائيلي/ الأهدافُ هذه ستَتَصدَّرُ جولةَ روما اثنين/ والتي بدأ الجانبُ اللبناني بإعدادِ أوراقِه الخاصة بها/ وفي مقدَّمِها ملاحظاتٌ تتعلقُ بترسيخِ وقفِ إطلاقِ النار والإصرارِ على وقف مسلسل التفجير/ وإستكمالِ وضعِ جدولٍ زمني للمناطقِ التجريبية/ ليبقى مِلفُّ آليةِ التحققِ عالِقاً عند نقاشِ المشارَكة وطبيعةِ العمل بتفاصيلِه وأبعادِه الميدانية/ علماً أن دولاً أوروبية بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا أبدتِ استعدادَها للمشارَكة إضافةً إلى دولٍ عربيةٍ أيضاً//
لبنان يستعدّ، الدولُ الصديقة تُبدي حماستَها/ الولاياتُ المتحدة تستمرُّ في رعايتِها/ وفي المقابل
إسرائيل لا تزالُ على موقفِها بلسان رئيسِ وزرائها برفضِ أيِّ إنسحابٍ مما يُسمى الخطَّ الأصفر// وصَمتُ اللقاءِ بين نتنياهو وترامب، والذي حَلَّ مكانَ البيانِ والتصريح، قد يُخفي نوايا إسرائيلَ الحافلة بالتصعيد على أعتابِ هاجسِ المواعيد الانتخابية/ على هذه الحال، يتوجهُ لبنان الى طاولة روما التفاوضية في الرابع من آبَ المقبل، وليس أمامَهُ سوى انتظارِ الوعودِ الاميركية الايجابية والدفعِ بإتجاه المزيدِ من الضغط على اسرائيل للوصولِ الى رؤيةِ تقدمٍ تحدَّثَ عنه ترامب شرطاً لإنضمام برّي إلى قافلة التسوية// وقبل روما وجولتِها التفاوضية، فإنّ الوُجهةَ
اللبنانية صَوْبَ انقرة/ حيث يبدأ رئيسُ الجمهورية زيارتَه الى تركيا غداً الخميس معوِّلاً على إسهامِ انقره في التعافي الاقتصادي ودعمِ تنفيذِ اتفاقِ الاطار وتعزيزِ الاستقرار في جنوبِ لبنان/ حيثُ أنَّ عضويةَ تركيا في الناتو تؤهِّلُها للقيام بدورٍ مِحوري في المشهد الاقليمي الراهن/ ووَضعَ رئيسُ الجمهورية سِجلَّ طلباتِه من أنقرة على سكة البحث بَدءاً من دعم مسار واشنطن سياسياً وديبلوماسياً إضافةً إلى دعم مؤسساتِ الدولة والجيشِ والمساهمةِ في ضبطِ الحدود الشرقية والشَّمالية ومنعِ أيِّ تهريبٍ للسلاح أو تسللٍ يهددُ الامنَ اللبناني// وما بينَ عواصمِ القرار وطاولاتِ التفاوض، من واشنطن إلى أنقرة وصولًا إلى روما، تتنقّلُ الأوراقُ اللبنانية المبعثرة، على أملِ جمعِها في باقةٍ واحدة من الحلولِ المؤجّلة، فيما تُربَطُ خيوطُها ببارومتر المواقفِ على خطّ المواجَهةِ الأميركية –
الإيرانية، حيث تتقدّمُ حساباتُ الإقليم على إيقاعِ الاستحقاقِ اللبناني، وتبقى موازينُ الخارجِ العاملَ الأكثرَ تأثيرًا في رسمِ ملامحِ المرحلةِ المقبلة.