الزِلزالُ في اليابان/ واللقاءُ في أميركا/ أما الهزّاتُ الارتدادية فمرصودةٌ في المنطقة // وإنْ كان المكانُ يفصِلُ مَسافةَ أميالٍ بين الأحداث / إلّا أنه في طوكيو من فِعلِ الطبيعة/ وفي
واشنطن بفِعلِ فاعِل / أما المنطقة فمفعولٌ بها// هو اللقاءُ الثامن معَ الرئيس دونالد ترامب/الذي تغنَّى به بنيامين نتنياهو كرقمٍ قياسي شهِدَته لقاءاتُ البيت الأبيض/ وإنْ أَتى بجَرِيرة "الصَّلاة" على روح صديقِه ليندسي غراهام/ وجدولةُ الموعد لم تكنْ بتلك السهولةِ والإيجابية التي تحدَّث عنها نتنياهو/ فالاجتماعُ هو الأولُ بينَهما بعد حفلةِ التوبيخ التي وجَّهها له
ترامب ووَصَفه خلالها بالمجنون/ وقال له بالفمِ المَلآن "أنا الزعيم"/ كما يأتي بعد قطيعةٍ بين الطرفين حتى بخطوط التواصلِ الهاتفي/ مضافاً إليها الدبلوماسيةُ الخَشِنة في التعاطي معه والتي تمثلت بالانتقادِ اللاذعِ الذي وجَّهه نائبُ الرئيس جاي دي فانس لنتنياهو/ وقبل اللقاء عاجَلَه ترامب "بمُقَبِّلات من صُنعه" إذ قال إنه لا يتلَقَّى أوامرَه من أحدٍ وإنه لا يريدُ مساعدةَ
إسرائيل في الحرب معَ إيران// على ملخَّصِ ما سبَق/ دخلَ نتنياهو إلى اللقاء من بابِ البيتِ
الأبيض الخَلفي وهو يرسمُ ابتسامةً "صفراءَ"على وجهِه// عُقد اللقاءُ المغلق بعيداً من الإعلام/ باستثناءِ صُورِه المسرَّبة والابتساماتِ تعلو الوجوه/ وأُحيط بكِتمانٍ موصوف في مرحلةٍ حساسة وتوقيتٍ أكثرَ حَساسيةً انتَظَر
لبنان كما المنطقةُ والعالم نتائجَه/ لكنْ على ما يبدو وإلى حين تِبيانِ مفاعيلِه فإنه وبحَسَبِ تقديراتِ متابِعين / يسعى نتنياهو وَفقَ التجارِبِ السابقة إلى "صبِّ الزيتِ على النار" في تصعيدِ الحرب على إيران/ وسوف يحاولُ إقناعَ ترامب بأنَّ المسارَ الدبلوماسي معَ طهران لم يصلْ إلى نتائجه/ فهل يُديرُ ترامب أُذُنَه مجدداً لتحريض نتنياهو ؟ تماماً كما فعلَ في لقاء الساعاتِ الثلاث في شُباطَ الفائت/ وبعدَه بأسبوعين أَطلقَ ترامب حربَه المشتركة معَ إسرائيل على
إيران / خصوصاً أن الرئيسَ الأميركيَّ استبقَ اللقاءَ بحديثٍ أجراهُ مع فوكس نيوز/ وقال فيه : إذا لم تبرِمْ إيران اتفاقاً معنا فسأعودُ وأُكمِلُ المَهمَّة/ قبل أن يتحدثَ عن محادثاتٍ جيدة معَ إيران// أما بشأن لبنان فمن غيرِ المعلوم ما هي "الأرانب " التي أَخرَجَها نتنياهو أمام ترامب/ وبانتظار الكشفِ عن مضمون اللقاء تحدثت مصادرُ دبلوماسيةٌ للجديد عن تبايُنٍ بين الطرفين في النظرة إلى مِلفَّينِ موازيين: إيران ولبنان/ وتقدِّرُ المصادرُ أن يقومَ نتنياهو بعمليةِ مساوَمةٍ مع ترامب/ بأن يَتركَ المِلفَّ
الإيراني بيد الرئيسِ الأميركي / في مقابل إطلاقِ يدِه في لبنانَ وسوريا وغزة/ معَ تأكيدِ المصادرِ عينِها أن نتنياهو يربِطُ الانسحابَ من الأراضي المحتلة
اللبنانية بالتوصلِ إلى حلٍّ لسلاحِ حزبِ الله// في المُحَصّلة / فإن نتنياهو أرادَ من لقاءِ واشنطن صورةً ترمِّمُ العلاقةَ مع ترامب/ وجُلُّ ما اَفرَجَ عنه البيتُ الأبيض أن اللقاءَ كان إيجابياً / والإيجابيةُ تبقى حَمّالةَ أوجُهٍ/ إلى أن يُبنى عليها المُقتضى.