لغِيَ قانونُ الإعدام في ساحة النجمة ورُفعتِ المَشانِقُ في ساحة المرجة // ففي دمشق دارَ الزمانُ دورةً كاملة وانتهى تحت قوسِ العدالة/ والشَّرارةُ التي اندلعت قبل خمسةَ عَشَرَ عاماً في درعا/ تحوَّلَتِ اليومَ إلى حَبلِ مِشنقةٍ التفَّ حول رأسِ النظام السابق / وباسم الشعبِ السوري قَضت محكمةُ الجِنايات بإنزال عقوبةِ الإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقِه ماهر/ وحضورياً بحق عاطف
نجيب رئيسِ الأمنِ السياسي السابق في درعا/ بتُهمٍ تَرقى لجرائمَ ضد الانسانيةِ وجرائمِ حرب/ والمذكورونَ أَعلاهُ لن تُحالَ أوراقُهم إلى المفتي بدر حسون كونُه من المغضوبِ عليهم والضَّالِّين// وإذا كان لكلِّ زمنٍ دولةٌ ورجال/ فإنَّ عقاربَ الزمنِ اللبناني تتحركُ في أكثرَ من اتجاه/ في الشِّقِّ التشريعي تقلَّب المجلسُ النيابي على قافيةِ الإعدامِ والإعلامِ والعفوِ العام/ فأَلغى حُكمَ الإعدام واستَبدله بأشغالٍ شاقَّة مؤبَّدة لكل جريمة تُرتَكَبُ بعد نَفاذِ القانون/ فيما قانونُ العفوِ العام "أبكى" وزيرَ الدفاع ميشال منسى بعد خلافٍ معَ رئيسِ الحكومة نواف سلام/ وبحَسَبِ ما جرى تسريبُه من أجواءِ الجلسة الصباحية المُغلَقة فإنَّ سلام مَنَع منسى من نقلِ وُجهةِ نظرِ الجيش بشأن العفو العام وبحَسَبِ ما صرَّح النائب جميل السيد بأنَّ رئيسَ الحكومة حذر وزيرَ الدفاع من أنه بحال عدمِ السيرِ بقانونِ العفو فإنَّ وزيرَ الدفاع يضعُ الجيشَ اللبناني في وجهِ الطائفةِ السُّنية// الإثارةُ الحكومية دَفعت بالجلسة الصباحية إلى جلسة مسائية/ اكتَمَل نصابُها ناقصاً وزيرَ الدفاع / فأَقرَّ مجلسُ النواب قانونَ الإعلام كما وردَ من اللجانِ المشتركة ومن دون أيِّ تعديل/ أي أنَّ المجلسَ النيابي أطاحَ بسلسلةِ التعديلات التي تم اقتراحها ووزعت على النواب قبل أن ترمى في سلة المهملات/ ما يعني أن المجلسَ ألغى قانونَ الإعدام وأقرَّ إعدامَ الإعلام/ بموادَّ مانِعةٍ لحرية الرأي عبر التهديدِ بالحبس وبالمحاكمِ العُرفية لكلِّ مَن يتجَرَّأُ على حرية القول/ وبهذا القانون فإن الدولةَ مجتمعةً قد دقَّتِ المِسمارَ الأخير في نعشِ ما تبقَّى من صيغةِ لبنانَ الفريدة بحُرية القولِ والفِعل / والمؤسساتُ الإعلامية التي انتَظرت قانوناً يُنصِفُها ويشجعُها على الإنتاجِ والاستثمارِ بالتكنولوجيا والذكاءِ الاصطناعي وجذبِ المستثمرين مُنِيَت بقانونٍ أَجْوَفَ أقلُّ ما يُقال بالمصوِّتينَ عليه إنهم تمخَّضُوا فوَلَدوا مَسْخاً // هُرِّبَ قانونُ الإعلام بالتصويت على قتل المؤسسات الإعلامية عن سابق تصور وتصميم بعدم الأخذ بالتعديلات/ وفُتِحَتِ الصفحةُ التالية على قانونِ العفو العام . وبالموازاة حضرَ تشريعُ التفاوض فتَلاقَى كلامُ السفيرِ الأميركي ميشال عيسى مع مواقفِ الرئيس جوزاف عون/ بأن المفاوضاتِ الإسرائيليةَ تتقدمُ بشكل كبير/ فأعرب عيسى أمام لفيفٍ من الكَهَنة عن تفاؤله بحلحلة الأمور في
لبنان والمنطقة مؤكداً أن الرئيس دونالد ترامب يحبُّ لبنان ويَهُمُّه تحقيقُ السلام فيه/ من جانبه وأمام وفد المؤسسة المارونية للانتشار قال عون: لن نسمحَ لإسرائيل بأن تبقى ولو على شِبرٍ واحد من أرضِنا/ وحانَ الوقتُ لابن الجنوب أن يرتاحَ ويستقرَّ في أرضه بدلَ ان تتواصَلَ الحروبُ التي تُدارُ باسمه لأهدافٍ غيرِ لبنانية والمعنى هنا في قلب المِلفِّ
الإيراني وعلى جبهتِه أكثرُ من حَراك/ تولَّى خلاله الباكستاني عبر وزيرِ داخليتِه زيارةَ طهران لإجراء محادثاتٍ مع المسؤولين الإيرانيين في وقتٍ تولَّى وزيرُ دفاع إسلام آباد ضخَّ جُرعةِ تفاؤلٍ بقُربِ التوصلِ إلى اتفاق سلام/ في حين أَوفَدتِ الخارجيةُ
الإيرانية وفداً إلى موسكو لإجراء مشاوراتٍ بشأن آفاقِ حلِّ أزمةِ إيران/ وهذه الآفاقُ وَضعَ أُسسَها الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب بصفْقةٍ في الظِّل قِوامُها تمريرُ اتفاقِ هُرمُز بين
إيران وعُمان معَ ما يَقتضيهِ من رسومٍ ومن خلال الرسوم تُجبِي طهران التعويضاتِ التي تطالبُ الإدارةَ الأميركية بدفعِها كبدَلِ ضررٍ عن الحرب/ وإذ صرح ترامب بأن إيران لن تدخلَ الناديَ النوويَّ في الفترةِ المتبقية لولايتِه وما بعدَها فهو بذلك قد رَسم طريقَ الخروج من المأزِق الإيراني ليعلِنَ انتصارَه بوقف الحرب / وتَركَ خريطةَ طريقِ انهيارِها وخنقِها للأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الجمهوريةُ الإسلامية.