على خيطٍ رفيع بين نارَين/ عَبَر حلفُ مكةَ إلى طهران/ فكان لقاءٌ رُباعي حول طاولةٍ حافِلةٍ بالمِلفات/ وفي توقيتٍ بالغِ الحَساسيةِ والخطورة/ جَمَعَ دولَ المنطقة من ذواتِ الوزنِ الثقيل/ المملكةُ العربيةُ
السعودية كقوةٍ إقليميةٍ سياسيةٍ اقتصادية/ تركيا المصنعُ العسكري والعضوُ في الناتو/ وباكستان الدولةُ النووية/ وعلى السيرةِ الذاتية ومُلحَقِها الأمني من أنَّ الحلفَ الثلاثيَّ الناشىء ليس حِلفاً حربياً موجهاً ضد إيران ولا يَستهدفُ مَصالحَها/ برد "قلب" الجمهورية الإسلامية فوقّعت على الطرح الباكستاني الذي حمَله رئيسُ الأركان/ وبادرت إلى استضافة دولِ الجوار على أرضيةٍ مَهَّد لها الدورُ القَطَري كوسيطٍ في إطار المفاوضاتِ الجارية معَ دولِ المنطقة/ وعلى هذه الأرضية اجتَمعتِ الرباعيةُ وأَجمَعَت على الاستعدادِ الإيراني لحلِّ الخلافات وتعميقِ التفاهم وتعزيزِ الأمنِ والتنمية في المنطقة/ والتعاونِ بشأن الآلياتِ الأمنيةِ الإقليمية على أساسِ المصالحِ المشتركة/./ وفي مختَصَر الكلام/ ما أَعلَنَته الخارجيةُ السعودية من أنَّ زيارةَ طهران تهدِفُ إلى تشجيعِ الحوارِ والحلولِ الدبلوماسية بين أطراف الأزمة/ وتأتي دعماً لجهود الوَساطة التي تقومُ بها الدوحة وإسلام آباد/ وتؤكد أهميةَ فتحِ قَنَواتِ التفاوضِ لمنع عودةِ التصعيدِ العسكري في المنطقة/ والتوصلِ إلى اتفاقٍ يُنهي الأزمة ويحققُ الأمنَ والسِلمَ في المنطقة والعالم/./ الاجتماعُ الرباعيُّ الأمني وبأعلى الرُّتبِ العسكرية بحثَ جدولَ أعمالِه المُركَّب في مقر المجلسِ الأعلى للأمن القومي الإيراني/ وفَتَح المِلفاتِ الساخنة من الصراع السعودي الحوثي/ إلى التهديد الأميركي
الإسرائيلي بضرب إيران/ مروراً نحو التصعيدِ الإسرائيلي في الضِفة الغربية وغزةَ ولبنان/ وانتهى على ضِفافِ مَضيق هرمُز/ وأُبقِيَ على مَحضر الاجتماع مفتوحاً نحو مزيدٍ من المحادثات/./ انفَضَّت طاولةُ الرباعية في طهران/ على أن يَفتحَ الكرملين أبوابَه غداً لاستقبالِ أمير قطر في زيارةٍ تتزامنُ معَ وجودِ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو وبينهما مِلفاتٌ مشتركة تتعلقُ بالشراكة الاستراتيجية وبالأوضاعِ في الشرقِ الأوسط ودورِ الوَساطة إضافة إلى الأوضاعِ المتعلقة بأسواقِ الطاقة وإمداداتِ الغاز/./ ثُلاثاءُ الساحةِ الحمراء يقابِلُه ثلاثاءُ الانتخاباتِ
الإسرائيلية بين معسكرَينِ وجهَينِ لعُملةٍ واحدة/ تتغيرُ فيها الوجوهُ لكنَّ عقيدتَها الأمنية ثابتة/ وعلى خطِّها دخلَ مجدداً الرئيس دونالد ترامب فضَخَّ الحماسةَ لدى الناخبين ودعاهم إلى ان يتذكَّروا "بيبي" المحارِبَ الاستثنائي وهم يتوجَّهونَ إلى صناديقِ الاقتراع/ ومهما أَفرَزَت الانتخاباتُ من نتائجَ فإنَّ اليومَ التالي قد لا يأتي/ فقد نَقلت شبكة (سي إن إن) عن مسؤولينَ أمريكيين أنَّ شنَّ عملياتٍ
جديدة ضد إيران بات مسألةَ وقتٍ وليس احتمالاً/ وبين تشابكِ الأوضاع وتقاطُعِها/ فإنَّ لبنانَ لا يلوي على شيء/ ولم تحرّكْ ساحتُه الداخلية ساكناً/ باستثناء مَرصَد كليمنصو/ حيث التَقَط وليد جنبلاط الإشارات وقَرأ في المرحلة خَطأَها بعدمِ اختيارِ مسارِ إسلام آباد واختيارِ مسار روبيو الذي لن يقودَ إلى ايِّ مكان/ ودعا إلى التواصلِ معَ الإيرانيين لأنَّ سياسةَ حزبِ الله الفعلية ومنذ اغتيال نصرالله تُقَرَّرُ في طهران/ والسبيلَ الوحيدَ للتوصلِ إلى نزعِ سلاحِ الحزب هو في الحوار معه/./ وفي خلاصة المشهد : صَدَق تشرشل حين قال: عامٌ من المفاوضاتِ الشاقّةِ والمُضنية خيرٌ من يومِ حربٍ واحد/./