الوفود التي زارت لبنان في الآونة الأخيرة على اختلاف اتجاهاتها، تقاطعت عند التحذير من اندلاع حرب جديدة، وشددت على مخاطر انخراط حزب الله فيها. فإسرائيل، وفق هذه التحذيرات، قد تستغل أي مشاركة للحزب لتوسيع احتلالها وعملياتها العسكرية، فيما لن تكون الضاحية الجنوبية بمنأى عن الاستهداف.
لكن الحزب، بحسب المعطيات أنجز استعداداته الدفاعية، وهو لا يبدو في وارد المبادرة إلى فتح جبهة جديدة. غير أن عدم المبادرة لا يعني القبول بالصمت إذا أقدمت إسرائيل على ضربة واسعة أو حاولت فرض وقائع ميدانية جديدة. وعندها، قد تجد المنطقة نفسها أمام معادلة مختلفة تماماً.
لن يقبل الحزب باستمرار الوضع في الجنوب على ما هو عليه. فالمؤيدون لمبادرة إسلام آباد لا يزالون يراهنون على أن أي اتفاق إيراني أميركي، سواء أُنجز قريباً أم تأخر، لا بد أن يتضمن وقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب من الجنوب فالستاتيكو الحالي يبدو هشاً، ولا يملك مقومات الاستمرار إذا تجددت الحرب الأميركية الإيرانية. كما أن حزب الله، الذي اختار حتى الآن عدم المبادرة، قد يجد نفسه أمام خيارات أكثر صعوبة متى أعلنت الحرب الواسعة على إيران ووجد ضرورة للانخراط ليكون حاضراً على طاولة المفاوضات.