وبحسب المدن، فإن "تحرّكات رئيس أركان الجيش
الإسرائيلي الأخيرة وزياراته الاستطلاعية للقطاع الشمالي، إلى جانب تكثيف الضربات واستخدام الوسائل التكنولوجية والروبوتية، تعكس استمرار وضع الجبهة
اللبنانية تحت رصد دقيق، تستند التبريرات
الإسرائيلية إلى تقييمات استخبارية وإعلامية إسرائيلية تفيد بأنّ محاولات تطبيق المناطق التجريبية لتسليم المسؤولية الأمنية للجيش اللبناني في بعض قرى الجنوب اصطدمت بالبطء أو التعثّر في تفكيك شبكات
حزب الله، الذي تتّهمه تل أبيب باستغلال الهدوء النسبي لإعادة ترميم بنيته وتمركزاته.
وأضافت الصحيفة أنّ التقارير المتواترة عن امتداد شبكات الإمداد والدعم العسكري لحزب الله نحو ساحات إقليمية أخرى، كاليمن وسوريا، توفّر لإسرائيل مبرّرات لتوسيع استهدافاتها، وسط تهديدات بدفع
القوات البرّية حتى نهر الأوّلي وفرض حصار بحري على
لبنان كلّه.
وفي مواجهة هذه المخاطر، أشارت "المدن" إلى أنّ رئيسَي الجمهورية والحكومة، جوزاف عون ونواف سلام، يخوضان حراكًا دبلوماسيًا وسياسيًا استباقيًا لمنع توريط لبنان في مواجهة
جديدة، من خلال رفض محاولات زجّه في مغامرات تحت شعار "وحدة الساحات" الذي تتبنّاه طهران، لافتةً إلى الدعم الدولي الذي تلقّته الحكومة اللبنانية من سفارات
الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان، والتي شدّدت على حصرية السلاح بيد الدولة ومؤسّساتها الشرعية، وعلى أن تكون الدولة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم.
من جهة أخرى، ووفق الصحيفة، إن "قضية شحنة المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر تحوّلت إلى اختبار عملي لمبدأ حصرية السلاح، بعدما أصدرت قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة أبو علوان مذكّرتَي توقيف وجاهيّتَين بحقّ هيثم أمهز وعلي الكردي، عقب استجوابهما في الملف الذي شمل الادّعاء فيه ثلاثة عشر شخصًا".
ورأت أنّ "أهمّية هذا التطوّر لا تنحصر في توقيف عنصرين من حزب الله، بل في انتقال القضية إلى مرحلة قضائية تتجاوز السجال بشأن وجهة المتفجّرات والغاية من نقلها، لتطرح مسألة صلاحية المؤسّسات الأمنية والقضائية في ملاحقة نقل المواد العسكرية خارج الأطر الرسمية، وما إذا كان توصيف الشحنة بأنّها مخصّصة لمقاومة إسرائيل يكفي لإخراجها من نطاق المساءلة القانونية".
وأضافت بأن "وفداً من حزب الله، ضمّ حسين العبدالله والنائب حسين الحاج حسن والمحامي حسين حمود، زار مكتب المدّعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج. وبحسب المعلومات المتداولة عن اللقاء، أبلغ الوفد موقف الحزب بأنّ المتفجّرات مخصّصة لمقاومة إسرائيل، معتبرًا أنّ إدانة المعنيّين ستشكّل استهدافًا للمقاومة نفسها".
وخلصت الصحيفة إلى أنّ "هذا الموقف يعكس اشتباكًا بين منطق يُخضع السلاح لقرار الدولة والقانون، وآخر يمنح العمل المقاوم مشروعية مستقلّة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي"، مشيرةً إلى أنّ "هذا الخلاف يتجاوز التسويات القضائية، لارتباطه بتحديد الجهة صاحبة الحقّ في تنظيم العمل العسكري واتّخاذ القرار الأمني".