ناقش لودفيك محمد زاهد، وهو إمام فرنسي مثلي الجنس من أصول جزائرية، أطروحة دكتوراه حول "الإسلام والمثلية الجنسية" في المدرسة العليا للعلوم الاجتماعية بباريس.
ظهر لودفيك محمد زاهد، وهو مسلم مثلي الجنس، مضطرباً بعض الشيء أثناء دفاعه عن أطروحته حول "الإسلام والمثلية الجنسية".
وما زاده ارتباكاً هو تعقّد الموضوع ووجود والده ووالدته في القاعة، إضافة إلى عدد كبير من المدرسين والطلبة الذين جذبهم الموضوع.
وبحسب "فرانس 24"، فهذه هي المرة الأولى التي يتمّ فيها تقديم مثل هذه الأطروحة في الجامعة الفرنسية، الأمر الذي جذب اهتمام لجنة التحكيم التي أثنت على البحث الذي قدمه الإمام الفرنسي ومنحته "مشرف جدا".
وحاول لودفيك محمد زاهد، من خلال أطروحته التي تتضمّن 580 صفحة، رسم صورة واقعية لحياة مثليي الجنس المسلمين الذين يعيشون في فرنسا وفي دول أوروبية أخرى، والمشاكل التي يتعرضون لها داخل المجتمع الغربي، وعلى رأسها العنصرية والتهميش الاجتماعي والبطالة.
كما تحدّث عن التهديدات التي يواجهها مثليو الجنس المسلمون في الدول العربية والإسلامية.
وقال لودفيك "المسلمون لا يتعاملون بشكل لائق مع المسلمين المثليين، ينظرون إليهم على أنهم فئة شاذة ليس لديها أية مكانة في المجتمع".
ودعا إلى "تقبل فكرة المثلية الجنسية والنظر إليها على أنها حرية أساسية وفردية يتمتع بها أي شخص".
وأضاف أنّ تقديمه أطروحة حول "الإسلام والجنسية المثلية"، لا يهدف إلى تغيير موقف المجتمع الإسلامي إزاء هذا الموضوع، لكن إبراز ظاهرة اجتماعية حقيقة لا يمكن للإسلام الرسمي أن يخفيها أو يقول عنها أنها هامشية أو أنها مجرد انحراف جنسي يمكن معالجته طبيا".
وقال والد لودفيك لـ"فرانس 24 "هذا اليوم هو أسعد أيام حياتي. أنا فخور بابني لودفيك لأنّ المجتمع لم يكن متسامحاً معه. فهو تعرّض إلى التهميش والتهديد من طرف إسلاميين في الجزائر. واليوم لا يستطيع أن يعود إلى هذا البلد لأنه مهدد بالقتل."
وتساءل "لماذا ابني مهدد؟ هل لأنه مثلي الجنس؟ هل يجب قتل كل مثليي الجنس في العالم؟". مؤكدا أن ابنه حر في خياراته الجنسية وسيبق ابنه إلى الأبد وسيحترمه كثيرا لأنه يدافع عن أقلية لا حول ولا قوة لها، وهو بمثابة قدوة لكل مثليي الجنس المتضررين والمهشمين من طرف المجتمع الغربي ومن قبل الإسلاميين الذين يفتون صباحا ومساء ضدهم.
من جهته، عبّر لودفيك عن سعادته بالحصول على شهادة الدكتوراه وقال "إن هذا التتويج يترجم 25 سنة من العمل والبحث الجامعي، مشيرا إلى أن مع حصوله على الدكتوراه يكون قد طوى صفحة من حياته ليفتح صفحة جديدة لكن دون "قيام الدين"، "زوجه" السابق الذي فضل العودة إلى بلده الأصلي جنوب أفريقيا ليبني مستقبله مع مثلي مسلم آخر.
وكان لودفيك قد أصدر كتاباً عنوانه "القرآن والجنس" في العام 2012.