صراع مناهج على هامش الحرب السورية!

2017-10-10 | 17:39
صراع مناهج على هامش الحرب السورية!
صدام حسين
 
منذ سبع سنوات، وإلى جانب الصراع المسلح على الأرض في سوريا، ظهر صراع آخر، له طابع الإيديولوجيا.
 
ثلاث مناهج تعليمية تتصارع اليوم على أكثر من خمسة ملايين تلميذ سوري، ومع كل تبدل في خريطة السيطرة، يحاول الطرف المسيطر فرض منهاجه بالقوة.
 
منهاج كردي
ومع ازدياد قوة الأكراد في الشمال السوري، وتشكيل ما يسمى بـ "الإدارة الذاتية"، بدأ هؤلاء بتأليف مناهج جديدة، وحاولوا فرضها على المدارس في مناطق سيطرتهم، بعد عقود من حرمانهم من الدراسة بلغتهم الأم.
 
لكن هذه المناهج لم تلقَ الترحيب المنتظر، وخرجت عشرات التظاهرات في مدينة الحسكة احتجاجاً على فرض المنهاج الكردي على السكان العرب والأكراد، الأمر الذي دفع بالإدارة الكردية إلى إغلاق بعض المدارس بشكل نهائي، كما طردت قوات الأمن الكردية المعروفة باسم "الأسايش" الطلاب من المدارس، واعتدت بالضرب على المدرسين، بسبب رفضهم استلام المناهج الكردية.
 
ولم تعترف الحكومة السورية ولا حتى الحكومة المؤقتة التابعة للمعارضة بهذه المناهج، ولم تحظ باعتراف دولي أو إقليمي، حتى أن معظم السكان الأكراد رفضوا إرسال أبنائهم إلى المدارس، بسبب عدم الاعتراف بوثائقها في الخارج.
 
وتحاول هذه المناهج فرض الإيديولوجيا الكردية، التي تركز على اللغة الكردية والتاريخ من منظور الأكراد، وتقدس بشكل خاص أفكار زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.
 
أما علمياً فقد وصف التربويون هذه الكتب بأنها "كارثة تعليمية" قائمة على النسخ واللصق، ولا تملك أية قيمة علمية، ويرى هؤلاء أن فرض المنهاج الكردي بقوة السلاح تحطيم كامل لمستقبل أكثر من 200 ألف تلميذ سوري.
 
منهاج حكومي
 
ومنذ وصول حزب البعث إلى السلطة في سوريا، تركّز المناهج التعليمية الصادرة عن وزارة التربية السورية على مسألة "العروبة"، وتعتبر اللغة العربية مادة مرسبّة في جميع السنوات. 
 
ولا تزال المناهج الحكومية السورية تحظى باعتراف دولي كامل، رغم مرور سبع سنوات على الحرب، ولا تقبل أية دولة في العالم شهادة ما لم تكن مصدّقة وصادرة عن وزارة التربية السورية.
 
ويتلقى أكثر من أربعة ملايين تلميذ سوري تعليمه بهذه المناهج، في آلاف المدارس الواقعة في مناطق سيطرة الحكومة السورية، ومعظم مناطق المعارضة المسلحة، وحتى في المناطق المحاصرة التي يخرج الطلاب فيها لتقديم امتحاناتهم بالعاصمة السورية. 
 
المناهج الحكومية شهدت في هذا العام تغييراً جذرياً أطاح بأكثر من 50 كتاباً في جميع المراحل الدراسية، وهي أكبر عملية لتغيير المناهج دفعة واحدة منذ عشرات السنين في البلاد.
وأثارت هذه المناهج زوبعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب احتوائها على بعض الأخطاء، والأغلفة التي رآها البعض مرعبة للأطفال، وهو ما دفع وزارة التربية السورية لتدارك بعض الأخطاء، وتوضيح بعض الصور المغلوطة التي جرى تداولها بين السوريين.
 
منهاج إسلامي!
وفي حين تحاول الفصائل المعارضة فرض منهاجها الخاص، فرضت جبهة النصرة "فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام" منهاجاً إسلامياً في مدينة إدلب شمال سوريا، وفرضت النقاب على الطالبات.
 
أما تنظيم "داعش" الذي كان يحتل سابقاً مناطق واسعة في سوريا، فقد حاول أيضاً فرض منهاجه التعليمي في تلك المناطق، ويركّز منهج "داعش" على الشريعة الإسلامية من منظوره الخاص، ويرفض منهاج الحكومة السورية جملة وتفصيلاً.
 
وفي آخر الأخبار الواردة من جنوب البلاد، فقد أغلق ما يسمى "جيش خالد بن الوليد" المبايع لتنظيم "داعش" جميع المدارس في المناطق الخاضعة لسيطرته غرب مدينة درعا، وقام بإحراق مناهج الحكومة السورية، وأصدر قراراً يحصر العملية التعليمية بالمعاهد الشرعية التابعة له.
 
 
صراع مناهج على هامش الحرب السورية!
اخترنا لك
مواجهات عنيفة في إيران (فيديو)
09:31
عمدة نيويورك يلغي حظر مقاطعة إسرائيل
08:52
في ذكرى اغتيال قاسم سليماني.. إيران تتوعد
05:22
شمخاني يرد على ترامب: أي يد تتدخل بذريعة أمن إيران ستُقطع قبل أن تصل
05:12
"عليهم أن يولوا اهتمامًا بسلامة جنودهم".. لاريجاني يرد على ترامب
04:44
في خضم موجة الاحتجاجات في إيران.. ترامب يحذّر
04:25
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
Download Aljadeed Tv mobile application
حمّل تطبيقنا الجديد
كل الأخبار والبرامج في مكان واحد
شاهد برامجك المفضلة
تابع البث المباشر
الإلغاء في أي وقت
إحصل عليه من
Google play
تنزيل من
App Store
X
يستخدم هذا الموقع ملف الإرتباط (الكوكيز)
نتفهّم أن خصوصيتك على الإنترنت أمر بالغ الأهمية، وموافقتك على تمكيننا من جمع بعض المعلومات الشخصية عنك يتطلب ثقة كبيرة منك. نحن نطلب منك هذه الموافقة لأنها ستسمح للجديد بتقديم تجربة أفضل من خلال التصفح بموقعنا. للمزيد من المعلومات يمكنك الإطلاع على سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا للمزيد اضغط هنا
أوافق