أحرز تنظيم "الدولة الإسلامية" في نهاية الأسبوع تقدّماً جديداً في
سوريا على حساب قوات النظام على جبهة ومقاتلي المعارضة على جبهة أخرى، ما يعيد رسم خريطة النزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات ويزيد من تعقيداته.
وتتواصل المعارك
اليوم بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى في الريف الجنوبي
الغربي لمدينة تدمر الأثرية، "وسط محاولات من التنظيم للتقدم في اتجاه بلدتي مهين والقريتين في ريف حمص"، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويأتي هذا التراجع الجديد للنظام بعد هزائم متتالية تعرّض لها خلال الشهرين الماضيين في محافظة حمص على أيدي
تنظيم الدولة الإسلامية وفي محافظتي إدلب ودرعا على أيدي فصائل المعارضة.
وعزز تنظيم الدولة الإسلامية
من جهته مواقعه في منطقة
واسعة ممتدة من تدمر في محافظة حمص وصولاً إلى محافظة الأنبار العراقية في الجانب الآخر من الحدود. وبات بذلك يسيطر على مساحة تقارب الـ300 ألف كيلومتر مربع من الأراضي بين البلدين، بحسب الاختصاصي في الجغرافيا والخبير في الشؤون
السورية فابريس بالانش، وعلى نصف مساحة الأراضي السورية، بحسب المرصد.
وفي
الشمال، وصل التنظيم إلى مسافة قصيرة من مدينة الحسكة حيث يخوض معارك مع قوات النظام.
وذكر المرصد اليوم أنّ عنصراً من تنظيم الدولة الإسلامية "فجّر نفسه بجرار زراعي وصهريج مفخّخ على حاجز لقوات النظام والدفاع الوطني قرب مدينة الحسكة، ما أدّى إلى مقتل ما لا يقل عن تسعة عناصر على الحاجز وإصابة آخرين بجروح".
وعلى جبهة أخرى في الشمال في محافظة حلب، سيطر التنظيم أمس على بلدة صوران ومحيطها بعد معارك عنيفة مع مقاتلي المعارضة وبينهم جبهة النصرة. وهو يحاول التقدم نحو بلدة مارع. وبات على بعد عشرة كيلومترات تقريبا من معبر باب السلامة على الحدود التركية. واستقدمت جبهة النصرة والفصائل المقاتلة تعزيزات إلى المنطقة.
وبحسب المرصد السوري، فإنّ أسباب "هذا الانهيار السريع لقوات النظام عدم القدرة على تعويض الخسائر البشرية الكبيرة التي يتكبدها".
وقال إنّ "هناك تخلفاً كبيراً عن الالتحاق بالخدمة العسكرية. كما أنّ هناك شعوراً متنامياً في أوساط
القوات المسلحة وقوات الدفاع الوطني الموالية لها برفض الدفاع عن مناطق لا يشارك أهلها في القتال".