تعقد في
باريس منذ 30 تشرين الثاني قمة المناخ التي تهدف لتبني اتفاق عالمي يفضي إلى
مكافحة الاحتباس الحراري الذي يهدد مستقبل
الأرض وسكانها.
ويسعى المجتمعون
اليوم في قمة المناخ في باريس للتوصل إلى اتفاق للحد من ارتفاع مستوى الحرارة على كوكب الأرض، الأمر الذي قد يؤدي إلى موجات جفاف وفيضانات متزايدة وتراجع المحاصيل الزراعية وتآكل السواحل، كما سيكون له تأثير مباشر وغير مباشر على صحة الإنسان.
وفي هذا الصدد، أشار الدكتور فرانسوا بريكار، رئيس قسم الأمراض المعدية بأحد مستشفيات باريس، لصحيفة "الإكسبرس
الفرنسية" أنه ليس هناك دليل قاطع على العواقب التي يسببها تغير المناخ مباشرة على صحة الإنسان، وأن الدراسات التي أجريت حول هذا الموضوع لازالت نظرية.
حمى المستنقعات
وقال الدكتور بريكار "إضافة للتأثير المباشر على الإنسان كنقص المياه وتراجع المنتوجات الزراعية التي تمثل له الأمن الغذائي، فإن التغير المناخي يؤثر على ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة والجفاف، ما قد يحدث تغييرات على عدد الحيوانات الحاملة للطفيليات كالبعوض".
وتكاثر الحيوانات الحاملة للطفيليات يؤثر على معدل الإصابة بالأمراض المعدية وفق تأثير درجة الحرارة في المنطقة، وحمى المستنقعات مثال على ذلك. ففي بعض المناطق، سترتفع نسبة الرطوبة، وبذلك يرتفع خطر العدوى بهذا الوباء، في حين سترتفع الحرارة في مناطق أخرى كأفريقيا ما سيسبب الجفاف الذي قد يكون سببا في انخفاض عدد البعوض أو اختفائه تماما.
حمى المياه وحمى الفئران
وارتفاع مستوى المياه بسبب التغير المناخي قد يكون سببا أيضا في تكاثر حيوانات أخرى ناقلة للفيروسات والبكتيريا. فبعض المناطق ستغرق بالمياه، وركودها سيكون سببا في تكاثر البكتيريا، ما يؤدي لارتفاع الإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء، خاصة في المناطق التي تكون معالجة المياه فيها سيئة، كما سيكون سببا في انتشار حمى المياه، أو "وباء الفئران" الذي أصله بكتيري والمتأتي من فضلات الفئران.
من جهتها، أعلنت
منظمة الصحة العالمية أنه بين عامي 2030 و2050، قد يؤدي تغير المناخ إلى ارتفاع أعداد الوفيات بـ250.000 حالة إضافية سنويا، بما في ذلك 38000 من كبار السن بسبب تعرضهم لحرارة الشمس، إضافة إلى 48000 سيتوفون بسبب الإسهال والملاريا، وسيكون عدد الأطفال الذين سيموتون بسبب سوء التغذية بين 60000 إلى 95000.
في حين أعلنت
الأمم المتحدة أن تكلفة الأضرار المباشرة على الصحة ستكون بين 2 و4 مليارات
دولار سنويا بحلول عام 2030.
وبالتالي، فإن التغير المناخي أصبح تهديداً يحاصر الوجود
البشري من كل الجهات، ماجعل المجتمعين في قمة المناخ يتجاوزون مرحلة مهمة لمواجهة هذا التهديد، مع تبني مشروع اتفاق عالمي لمكافحة الاحتباس الحراري، ما يشي بقدر من التفاؤل رغم أن العديد من النقاط الخلافية لا تزال تتطلب جهدا أساسيا.
المصدر: فرانس 24