سنا السبلاني
"جوٌّ اجتماعي بديع مترافق مع أغانٍ وأشعار زجلية" أحاط بمهرجان "قطاف الوردة الشامية" الذي أحياه أهالي قرية المراح الدمشقية "بروح مليئة بالفرح والسعادة" بعد أن انتظروه "بفارغ الصبر". الحياة في سوريا وردية، فلمَ التهويل الإعلامي المتواصل؟!
من يشاهد التلفزيون الرسمي السوري أو يتابع المواقع الإخبارية الرسمية يظنّ لوهلة أن الأحداث توقّفت عند العام 2011. فالشريط الإخباري الرسمي ما زال ينبض حياة وألواناً على الشاشة الى جانب بعض الأخبار القليلة عن مناطق مدمّرة وبيوت مهدّمة وأحياء محاصرة.
منذ أيام قليلة احتفلت دمشق بمرور 100 عام على تشييد أول صالة سينمائية في سوريا، وذلك ضمن مهرجان رسمي حمل عنوان "السينما عيد لا ينتهي"، فأين العيد يا سوريا؟ وهل يحتفل السوريون المحاصرون في حلب أو حمص أو الزبداني أو نبل والزهراء أو مضايا إلاّ على أصوات الرصاص وروائح الدخان ومشاهد الجثث والأشلاء؟!
أطفال سوريا الراقدون بين الركام والذين يعايشون الخوف والموت وفقدان الأهل والأحبة والطفولة لم يكونوا بحاجة شيء غير "مهرجان الطفولة" ليشعروا بالأمان والفرح. فبحسب أمينة فرع طلائع البعث في حلب، شكّل المهرجان "حالة من الفرح ورسم البسمة على وجوه الأطفال الذين تحدوا الإرهاب وواصلوا حياتهم ودراستهم رغم كل الظروف الصعبة".
وبحسب التصريحات الرسمية نفسها، ما زال الإقتصاد السوري يحقق أداء إيجابياً رغم الظروف الراهنة. فبورصة دمشق والشركات المساهمة فيها بقيت مستمرّة في العمل ولم تتوقف، فيما "احتل مؤشر السوق المالي المرتبة الثانية من حيث الأداء بين البورصات العربية عن الربع الثالث للعام 2015 والمرتبة الأولى عن الربع الأول عن العام 2016"، بحسب رئيس مجلس إدارة سوق دمشق للأوراق المالية. كما انطلقت اليوم فعاليات معرض المشاريع السياحية(!) لإطلاق وتنفيذ مشاريع توقفت أو تعثر تنفيذها في اللاذقية، التي تشهد "زيادة طلب عليها كوجهة سياحية تمتلك مقومات إقامة مشاريع تحقق جدوى اقتصادية عالية"، وفقاً لمدير سياحة اللاذقية! أمّا مهرجان التسوق الشهري "صنع في سورية" الذي تشارك فيه 75 شركة صناعية سورية، فشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين في المزة ودمشق وطرطوس واللاذقية.
إذاً، فالجو بديع والسوريون منهمكون بقطاف الورود ولا يوجد ما يشغلهم سوى الاحتفال بذكرى تشييد أول سينما في سوريا. والإقتصاد بألف خير والبورصة السورية تتصدّر البورصات العربية، أمّا اللاذقية، فهي اليوم (بعد خمس سنوات من الحرب السورية الدامية) ما تزال وجهة سياحية واستثمارية رائدة في المنطقة. فهل ما يُقال في الإعلام العربي عن قتل ودمار وأوضاع اجتماعية وإنسانية واقتصادية كارثية في سوريا هو افتراء أو مبالغة؟ أم أن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام وحدها تعيش سلاماً وأفراحاً؟! هل يتعمّد الإعلام السوري الرسمي الهروب من الواقع أم أنه يسعى لإلهاء الناس عن أخبار الموت واليأس والدمار التي أنهكتهم؟
الإعلام الرسمي هو جزء من البروباغندا الإعلامية والنظام السوري الذي يخوض حرباً يريد إيصال رسالة إعلامية للخارج بأن الأوضاع ما زالت طبيعية في سوريا، بحسب الصحافي علي الأمين، والنظام يحاول أن يظهر أن "هناك شيئاً من الإستقرار لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرته دوناً عن سواها من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة أو الإرهابيين". وهنا يحاول النظام، بحسب الأمين، أن يدافع عن نفسه كونه سقط كنظام يستحق أن يحكم أو يدير سوريا أو حتى أن يكون جزءًا من العملية السياسية.
وهنا لفت الأمين الى وجود فئة ما تزال تعيش حالة شبه طبيعية في بعض المناطق السورية، إلاّ أنها فئة محدودة قياساً بمجمل المجتمع السوري، إذ أن غالبية الشعب (مقيمين أو مهجّرين) آخر ما يهمّها اليوم هي السينما أو الورود، والأولوية لديها هي اعادة بناء بيوتها وبقائها في أرضها وحصولها على الكهرباء والمياه والطعام والمسكن والتمتّع بأبسط الحقوق.