هل يكون مصير الدالية كمصير الغزّارات؟
يكثر الكلام اليوم عن مشروع عقاري يهدد شاطىء الدالية وصخرة الروشة، في وقت تتكثف فيه النشاطات والحملات المناهضة لهذا "المشروع"، على امل ألاّ تكون متأخرة وذلك بعد رفع سياج يفصل الكورنيش العام عن هذا الملاذ الذي لطالما لجأ إليه أهالي بيروت لترفيه أنفسهم لا سيما في الصيف لممارسة هواية السباحة أو التمتع بمنظر الصخور الطبيعية والكهوف المنتشرة هنا وهناك.
في العقود الماضية، تغيّرت في بيروت معالم طبيعية ومُحيت أخرى تراثية لا سيما في مرحلة الحرب (1975 - 1990) وما بعدها (التسعينيّات) وحتى يومنا هذا.
كثيرون منا لم يسمعوا يوماً بمنطقة الغزّارات او على الاقل لم يشاهدوا هذا المعلم الطبيعي الذي كان يمتد على مساحة تبلغ نحو ستة كيلومترات مربعة.
"كنا نذهب نصطاد ونلهو هناك" هذا ما نسمعه من ذوينا والسكان الذين كانوا يقطنون بالمناطق المحيطة بطريق المطار كالغبيري وبرج البراجنة وبئر حسن.
يقول مختار الغبيري سليم برجاوي إنها سميت بهذا الاسم نسبة الى قصب "الغزّار" وهو نوع من القصب يعيش في الصحراء كان ينتشر على تلال ومنحدرات من الرمل الابيض الناعم، وتمتد على خط طول من محلة "حرش القتيل" مروراً ببئر حسن والرمل العالي وصولاً إلى المطار، وفي العرض تمتد من نهر الغدير (حي السلم) باتجاه البحر مروراً بمنطقة الجناح ومحيط المدينة الرياضية.
وللتذكير فإن "حرش القتيل" سميّ هكذا عقب وقوع جريمة في عشرينيّات القرن الماضي حيث جرى رمي الجثة في أحراج الصنوبر الواقعة بين منطقتي الغبيري وبئر حسن.
يقول أبو أحمد (52 عاماً) وهو أحد سكان المنطقة ان بركة كبيرة كانت تتوسط الغزّارات بقطر نحو مئتي متر، تتجمّع فيها مياه الامطار لتأتي طيور الطيبط فيما بعد لترتوي منها.
ويروي أبو أحمد أنه في مطلع السبعينيّات وقبل اندلاع الحرب كان الصيادون يرتادون الغزارات في موسم الصيد لممارسة هوايتهم والتمتع باصطياد طيور الترغل والسمّن، ويضيف "عندما كنا نقف في الغزارات كنا نرى منطقة الاوزاعي والبحر".
الحرب والفوضى والامتداد العمراني غير الشرعي (قبل التسعينيّات) كلّها أزالت قسماً كبيراً من هذا المعلم الطبيعي ليأتي البناء "الشرعي" فيما بعد ويجهز على ما تبقى مما كان يعرف بالغزّارات.
أما اليوم فها نحن في زمن السّلم والنظام، لكنه قد يكون بداية للقضاء على معلم طبيعي آخر في بيروت، وقد يأتي شخص بعد عقود ويسأل: "هل سمع احدكم يوماً بشاطئ الدالية؟".