أكد نائب
وزير الخارجية الروسي سيرغي بوغدانوف حرص
روسيا على استقرار لبنان ووحدة أراضيه، مبدياً قلقه من الأوضاع الصعبة التي يمر بها والتي تهدد استقراره، سواء من الناحية الأمنية مع وجود المنظمات الإرهابية المتطرفة كتنظيم "الدولة الاسلامية"وجبهة النصرة في جرود عرسال، والمعارك التي تحصل حالياً بين
حزب الله وتلك المنظمات.
كما اكد بوغدانوف ،بحسب صحيفة "الاخبار" اهتمام الرئيس فلاديمير بوتين المتزايد بالانتخابات الرئاسية في لبنان وحرص روسيا على انتخاب الرئيس في أقرب وقت ممكن، خاصة أنه الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة.
وأشار إلى أن بوتين كان قد بحث هذا الأمر مع
الرئيس سعد الحريري خلال لقائه به في مدينة سوتشي في أيار الماضي وأكد له أن روسيا ستبذل جهودها المكثفة مع كافة الأطراف المعنية الدولية منها والإقليمية وتحديداً مع إيران لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن.
ولفت الى أن الموقف الروسي واضح لناحية ضرورة انتخاب رئيس توافقي في لبنان. وأبدى استغرابه لتمسك
العماد ميشال عون بترشيحه بعد مرور كل هذا الوقت الطويل، ومع علمه بعدم إمكانية انتخابه لسدة الرئاسة لأن فريقاً سياسياً كبيراً في لبنان لا يوافق عليه ولا يعتبره توافقياً. وهذا الأمر ينطبق برأيه أيضاً على رئيس حزب
القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يعارضه فريق سياسي آخر كبير في البلد، ما يجعل انتخابه أمراً متعذراً.
ورأى بوغدانوف ان على عون أن يفسح المجال أمام غيره من المرشحين ويسمح لشخصيات مسيحية أخرى معروفة بالترشح، أو على الأقل المبادرة مع حلفائه إلى تأمين النصاب في
مجلس النواب اللبناني لكي ينتخب النواب من يرونه مناسباً للرئاسة، علماً بأن جعجع، بحسب بوغدانوف مستعد لسحب ترشيحه في حال قرر عون التخلي عن ترشيحه، وفق ما أبلغه
الحريري للمسؤولين الروس خلال اجتماعاته معهم الشهر الماضي وبحضور السيد بوغدانوف.
كما اشار إلى أن روسيا على مسافة واحدة من كافة الأطراف السياسية في لبنان، وتربطها علاقات جيدة مع كافة الأسماء المرشحة للرئاسة كعون و جعجع أو الوزير السابق جان عبيد والوزير السابق سليمان فرنجية أو قائد الجيش العماد جان قهوجي، مؤكداً أنه أبلغ الموقف الروسي من الانتخابات الرئاسية إلى معاون وزير الخارجية
الإيراني حسين أمير عبد اللهيان خلال زيارته لموسكو نهاية أيار الماضي.
وأوضح المسؤول الروسي لعبد اللهيان أن التمسك بترشيح عون هو أمر غير مفيد ولا يساعد على تسهيل انتخاب الرئيس، بل من شأنه إطالة أمد الفراغ في سدة الرئاسة ما قد ينعكس سلباً على استقرار لبنان ومصالح المسيحيين فيه.
كما لفت بوغدانوف الى أن تمسك عون بموقفه الرافض للانسحاب من المعركة الرئاسية من شأنه أن يؤدي إلى خسارته لمواقع أخرى، كقيادة الجيش وغيرها من المواقع المهمة.
ولفتت الصحيفة الى ان عبد اللهيان لم يكن مسروراً ولا مرتاحاً أبداً للموقف الروسي الذي سمعه، وحاول وضع مسؤولية العرقلة والفراغ عند فريق 14 آذار، إذ رأى أن ترشيح جعجع كان يهدف فقط إلى منع وصول عون للرئاسة.
ودعا عبد اللهيان إلى درس طرح عون القاضي بضرورة انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة، لكن بوغدانوف أبلغه أن روسيا ترى أن هذا الطرح من شأنه أن يؤذي المسيحيين بدل إفادتهم، خاصة بعدما أصبحوا حالياً أقلية في لبنان.
وأشار إلى أنه كان قد بحث موضوع الانتخابات الرئاسية خلال زيارته لبنان في شهر كانون الأول 2014، مع كافة الأطراف السياسية ومع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي أبلغه موقف حزب الله القائل بضرورة اتفاق المسيحيين، وتحديداً الموارنة، على الرئيس الجديد.
وقد كان ردّ بوغدانوف بأن في لبنان اليوم "مسيحيين شيعة" و"مسيحيين سنّة"، ولهذا يجب التفتيش عن مرشح توافقي.