أكد الوزير السابق
ناصر السعيدي لصحيفة الجمهورية انّ المشورة الفنية والتقنية التي يقدمها
صندوق النقد الدولي هي إجراء ضروري ومهمّ لطلب دعم
مالي لاحقاً، «وهي الخطوة الاولى نحو طلب الدعم المالي». موضحاً لـ«الجمهورية» انّ صندوق النقد الدولي سبق وكَوّن نظرة شاملة حول الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي، ولديه نظرة مستقبلية وتوقعات مالية ونقدية واقتصادية ومصرفية للفترة القادمة، وبالتالي سيناقش مع الحكومة اللبنانية كافة تلك المعلومات ليكون طلب
لبنان للدعم المالي لاحقاً، مبنيّاً على الدراسات التي قام بها صندوق النقد الدولي.
وشدّد السعيدي على أنّ الحكومة لا تملك خيارات أخرى سوى طلب دعم مالي من صندوق النقد الدولي، ولا مفرّ من برنامج إنقاذ دولي «لسبب بسيط متمثّل بحاجة لبنان الى تمويل خارجي».
أضاف: رغم انّ معظم الدين العام هو محليّ، إلّا انّ لبنان يحتاج الى تمويل خارجي بالنسبة لميزان المدفوعات وغيرها من الحاجات الاستثمارية خصوصاً في البنية التحتية، ولتأمين شبكة أمان اجتماعي في السنوات المقبلة.
وردّاً على سؤال، أشار الى انّ الفترة المتوقعة لبدء تطبيق برنامج الانقاذ والحصول على الدعم المالي، تعتمد على سرعة الحكومة في تحديد حاجاتها وأهدافها ضمن برنامج ماكرو - اقتصادي متكامل يتضمن خطة مالية، نقدية ومصرفية وخطة للاقتصاد الكلي، مع تحديد الاولويات والاصلاحات التي سيتعهد لبنان القيام بها.
وفي حال بلغت قيمة الدعم المالي الذي سيقدمه صندوق النقد الدولي بناء على برنامج لبنان الاصلاحي حوالى 8 مليارات
دولار، أكد السعيدي انّ هذا المبلغ لن يكون كافياً لإعادة إحياء الاقتصاد وتمويل عجز ميزان المدفوعات «فنحن بحاجة الى ما لا يقلّ عن 20 مليار دولار، وبالتالي لا بد من الحصول على دعم إضافي من الدول التي شاركت في «سيدر» من خلال الدعوة لمؤتمر باريس 5».
وختم: على السياسيين التحلّي بالشجاعة لمصارحة الشعب اللبناني بالخيارات والقرارات الصعبة والقاسية المطلوب اتّخاذها بسرعة قصوى، لأنّ كل يوم تأخير إضافي يؤدي الى تصعيب إجراءات الانقاذ أكثر.
وفي هذا السياق، لفت كلام لمديرة صندوق النقد الدولي
كريستالينا جورجيفا أدلت به في دبي، وجاء فيه انّ "صندوق النقد الدولي الذي يرسل وفداً إلى
بيروت هذا الاسبوع، سيأخذ في الاعتبار إمكانية تقديم مساعدة مالية للبنان إذا كنّا مقتنعين بأنّ هناك جدّية في النهج الذي تتّبعه الحكومة".
أضافت جورجيفا انّه "يتعيّن على الحكومة التمعّن بشكل جديّ للغاية بالإجراءات التي يمكنها القيام بها لإصلاح الاقتصاد، ليس تلبية لمطالب صندوق النقد الدولي بل لتلبية مطالب الشعب اللبناني".