وهذا ما يشغل بال الكتل النيابية من تحوّلها إلى جلسة لمحاكمة "
حزب الله"، بالمفهوم السياسي للكلمة، ومساءلته على مواقفه؛ بدءاً من إصراره على الاحتفاظ بسلاحه ورفض حصريته بيد الدولة، مروراً بامتناعه عن تسليم تلال "علي الطاهر" إلى
الجيش اللبناني لتفويت الفرصة على
إسرائيل لوضع اليد عليها كما حصل.
في هذا الصدد، سأل مصدر نيابي: كيف سيكون عليه الوضع فور انفضاض الجلسة إذا أدت إلى تعميق الهوّة بين الأكثرية النيابية المؤيدة لـ"اتفاق الإطار" وبين "الثنائي الشيعي" الداعم لـ"مذكرة التفاهم»
الإيرانية - الأميركية؟
وسأل أيضاً: ماذا سيقول نواب "حزب الله" في ردهم على زملائهم ممن يدورون في فلك "الإطار"، وهم أكثرية في البرلمان، وتحديداً بالنسبة إلى امتناع الحزب عن تسليم تلال "علي الطاهر" للجيش؛ آخذاً بالنصائح المحلية والخارجية التي أُسديت إليه، بدلاً من أن تسيطر عليها إسرائيل في مواصلة اعتداءاتها وخروقها، وكأن الحرب الجارية الآن هي من جانب واحد، فيما الحزب يلتزم عدم الرد؟
ولاحظ المصدر أن "حزب الله" يغيب عن أي موقف يتعلق بالأسباب التي تبرر عدم وضعه التلال بعهدة الجيش أو بتصرف "أخيه الأكبر"، أي بري، بوصفه الأقدر على التفاوض وتدوير الزوايا.
ولفت إلى أن الحزب يرفض حتى الساعة الرد على الاعتداءات والخروق
الإسرائيلية بذريعة أنه يلتزم بوقف النار. وهذا يعني من وجهة نظر خصومه أنه لم يعد له من مبرر للدفاع عن احتفاظه بسلاحه ما دام لا يستخدمه للرد عليها. وقال إنه يستغرب عدم وضع سلاحه بتصرف بري ما دام باقياً على تفويضه له ولا يتفهّم الأسباب التي تملي عليه ربط المسار اللبناني بـ"مذكرة التفاهم"، رغم أن هناك صعوبة في تطبيقها ما لم تسلّم طهران بالشروط التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً لمعاودة المفاوضات بتنشيط الوساطات في هذا الخصوص.
وعليه فإن الهواجس من تحويل جلسة مناقشة الحكومة إلى مساءلة "حزب الله" ومحاكمته، بالمفهوم السياسي للكلمة، هي في محلها، ويبقى الرهان على تدخل "الإطفائي"، أي بري، لنزع فتيل التفجير الذي يهدد الجلسة ويتطلب منه القيام بجهد فوق العادي لعله ينجح في تهدئة الأجواء قبل دخول النواب إلى قاعة الجلسة.