هند الملاح
"فجّر" احد المسؤولين الكبار مفاجأة خلال مقابلة له على التلفزيون، و"انفجر" الجمهور ضاحكاً بعد تصريحات المسؤول، الذي اعتبرها كثيرون بمثابة "صاروخ"، فلطالما عرف هذا المسؤول بأنه "صورخجي". وعلق أحدهم، بأن هذا المسؤول لم يعد نافعاً إذ إنه "خدم عسكريته". فيما أكد أحد مناصري المسؤول دعمه الكامل وقال له: "نحنا خرطوش فردك".
هذه عينة من استخدامات لمفردات عسكرية في لغتنا اليومية، في الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي. فكيف "اجتاحت" هذه المفردات لغتنا؟ وهل نستطيع "مقاومة" هذا "الغزو"؟
نعيش في ظل أنظمة عسكرية منذ الف عام على الاقل، بحسب الدكتور في علم الاجتماع وفيق ابراهيم، فعالمنا العربي يعيش في القمع العسكري منذ ما بعد الدولة العباسية، حيث دخلت المنطقة في مجموعة من الدول التي احتكمت الى السيف والقتل لذلك تقدم "العسكري" في المجتمع إلى المراتب الأولى، "لانه يستطيع ان يقتل من دون مساءلة".
من هنا "تسللت" التعابير العسكرية إلى لغة الناس وبدأوا باستعمالها، واخذ الناس كلمة كـ"سيدنا" للتعبير عن الخنوع للعسكريين بسبب الهالة التي تحيط بهم في مجتمعنا. ومن نافل القول أن معظمنا يستخدم كلمات من مثل "بأمرك" و"بتأمر عالراس وعالعين"(أغنية فريد الأطرش!)، كنوع من ردّ الشكر. ولا يحيد "الخط العسكري" الذي يمر عبره كثيرون في الدوائر الرسمية بسبب الواسطة والمحسوبيات عن هذا التداخل بين العسكري والمدني في يومياتنا.
تدل هذه المفردات، بحسب ابراهيم، على سيطرة القطاع العسكري على القطاع المدني، فالقاموس العسكري يوحي بالشدة والقتل في العالم العربي إلا انه يوحي في العالم الغربي بأنه اداة للدفاع عن المجتمع.
ولفت ابراهيم الى ان هذه التعابير تستعمل ايضا في المغرب العربي، وهذا يدل على مدى الخوف من العسكريين في بلداننا العربية.
واذا كانت المفردات العسكرية قد احتلت لغتنا، فإن "قنبلة الموسم" فجرتها اغنية محمد اسكندر "جمهورية قلبي" والتي "يخرطش فرده" فيها، فيما حاول أنس كريم أن "يقصف جبهة" محمد اسكندر ويطلق "طلقة روسية" باتجاهه!