روان الأمين
لمكتومي القيد قصة غريبة في لبنان. فعند الإحصاء الأول للسكان اللبنانيين الذي حصل في ال١٩٢٥ لإعطاء الجنسية، لم يتم تسجيل جميع السكان. فكان إذا غاب أحدهم عن المنزل لغرض ما، أو تواجد في الحقل خلال جولة مندوبي الدولة، لا تحسبه السلطات مواطناً لبنانياً. وبذلك لا يحصل على هوية، وتوارثت الأجيال مع الأيام مشكلة إنعدام الجنسية حتى يومنا هذا.
لكن لم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن هناك من يخسرون جنسياتهم بسبب إهمال أهلهم، إذ يهمل أو ينسى بعض الأهل تسجيل أبنائهم قبل مرور العام الأول. وذلك ربما لعدم إدراك الأهل لإجراءات الإستحصال على وثيقة الولادة، التي تتطلب تسجيل الأبناء قبل بلوغهم عامهم الأول، وإلا يصبح نيل الجنسية بحاجة إلى محاكم وفحوصات dna وسواها من الإجراءات المعقدة.
وبرزت حديثاً مشكلة تسجيل الأولاد من النازحين السوريين. فبحسب ما تقوله مشرفة المشاريع في جمعية فرونتيرز رواد بيرنا حبيب، "لا يتحقق تسجيل الولادات في غير بلدهم. وهناك الكثير من اللاجئين تصعب عليهم آلية الحصول على إثباتات الولادة كي يستطيعو تسجيلهم حين عودتهم. وآخرون فقدوا أوراقهم الثبوتية خلال هروبهم، من القصف والحرب. إلى ذلك فهناك مراكز نفوس قد دمرت ولم يعد بإمكان المواطنين الإستحصا علىل أوراقه منها".
مشكلة عديمي الجنسية لا تقتصر على عدم حصولهم على هوية. فهم محرومون من العلم والعمل والسفر، حتى أنهم لا يستطيعون الحصول على خدمات من الدولة كالإستشفاء، ولا يستطيعون القيام بابسط الأمور كقيادة سيارة بسبب استحالة حصولهم على رخصة قيادة. وتستطيعون تخيل طلب احد الحواجز الأمنية لأوراق ثبوتية من شخص مكتوم القيد...
جمعية فرونتيرز رواد التي تعمل على الأشخاص المهمشين في المجتمع، وثقت لأعداد مكتومي القيد في لبنان، وتقول بيرنا حبيب في إتصال مع موقع "الجديد"، أن "اعداد الأشخاص مكتومي القيد اللبنانيين تفوق الأربعين ألفاً، ومن الممكن أن تصل إلى ثمانين ألفاً، وذلك بحسب دراسة غير رسمية أجرتها الجمعية، ويتركز معظم مكتومي القيد بحسب الجمعية، في منطقة عكار.
هل هناك امكانية لمكتومي القيد لاستعادة جنسياتهم؟ الأمر، لبنانياً، شبه مستحيل، ومع ذلك هناك بعض الإجراءات التي تقترحها الدولة لكي يستعيد عديمو الجنسية هوياتهم، ومنها:
-إما عبر إثبات أصولهم اللبنانية، من خلال وثيقة حصل عليها أجدادهم في حقبة العثمانيين، أو عبر فواتير دفعتها سلالتهم خلال حكم الفرنسيين، لإثبات تواجد عائلاتهم في الأراضي اللبنانية منذ القدم. وهذه اجراءات اقل ما يقال فيها إنها تعجيزية.
في حال كان الأهل يملكون الجنسية، وفاتهم تسجيل أبنائهم، يمكنهم رفع دعوى قضائية وإثبات القرابة عبر فحص الdna، الأمر الذي يستصعبه أبناء القرى لأن التكلفة مرتفعة بالنسبة إليهم.
يذكر أن هناك حالات من عديمي الجنسية إستطاعت إستعادت هويتها في العام 1994 حينما جرى توقيع قرار التجنيس لعدد كبير من المواطنين من جنسيات فلسطينية وسورية وسواها.