هزيمة هيلاري والاعلام والاحصاء
أميركا ما قبلَ ترامب هي أميركا ما بعدَ ترامب وما يدورُ تحتَ هذهِ الثابتة يَدخُلُ فوراً في خانةِ السخرية التي تشبهُ شخصيةَ الرئيس المنتخب فالولاياتُ المتحدة هي رئيسٌ وحكمُ مجلسِ شيوخٍ وكونغرس و"سي آي إي" و"أف بي آي" أو الدولةِ العميقة لكنّ الأميركيين لجأوا إلى الفيلِ الأحمر الرجل "الانقلاب" على السائدِ اجتماعياً والذي خاضَ معركةً في وجهِ هيلاري والإعلامِ وشرِكاتِ الإحصاء وكاد يُحدِثُ انقساماً في قلبِ حزبِه الجُمهوري فوزُه جاء مضاعفاً لكونِ دونالد ترامب كان يحاربُ على مئةِ جبهة وبشخصيةٍ هزْليةٍ اقتربت من الشارع وابتَعَدت عنها كبرياتُ المؤسساتِ الإعلامية لدرجةِ العَداء لم يبقَ بجابنِه سِوى وسيلةٍ إعلاميةٍ واحدة على الأكثر ومعَ ذلك موّلَ ترامب حملتَه من جيبِه الواسع فلم يهزِمْ هيلاري وحدَها بل ألحق معها هزيمةً بالصِّحافةِ التي تحاضرُ فينا مِهنياً وموضوعياً وإنسانياً وقيماً أخلاقيةً على مدى العام فيما رؤساؤُها ومذيعوها يَصرِفونَ هواءَهم دموعاً وبعضُهم يرفُضُ الاحتكامَ إلى النتيجةِ منتظراً تصديقَ أرقامٍ مغايرة. سَقطت صِحافة أميركية ولقِيت شرِكاتُ الإحصاءِ مَصرعَها في اثنتينِ وخمسينَ ولايةً متتاليةً بحيث خابَت توقعاتُها كخيبةِ العرّافات وانهَزَمت بفرقٍ كبيرٍ عندَ أولِ نتجية نِسَبُها أرقامُها ابتزازُها كلّها أموالٌ ذَهَبت هباءً على "كمشة " عينّاتٍ لم تقدِّمْ يوماً بل أخّرت وتلاعبت بأعصابِ الناخبين وأثّرت في آرائِهم ليظهرَ أنّ مُجمَلَ عملِ شرِكاتِ الإحصاء إينما وُجِدت لا يتعدّى التزويرَ على أقلِّ تقدير على كلِّ هذا تفوّقَ ابنُ تلفزيونِ الواقعِ لكونِه اختبرَ الواقعَ أمنياً وإعلامياً وإحصائياً ولاعَبَ الجميعَ على حلْبةِ الرئاسةِ كمُهرّج غيرَ أنّه وفورَ إعلانِه رئيساً بدّلَ خِطابَه وعادَ ليُشبهَ الرؤساءَ الأميركيينَ المنفتحين على الجميع واعداً بأن يكونَ رئيساً لكلِّ مواطنٍ أميركيّ وأن يتعاونَ معَ الدولِ الراغبة في التعاونِ معَ أميركا هنّأتْه هيلاري بالفوز بكلِّ ديمقراطية نامت المرشحةُ المهزومة واستيقظَت نشيطةً لتُعلنَ احتكامَها إلى الديمقراطية وتُبديَ استعدادَها للعملِ معَ الرئيس الذي اختارَه الأميركيون وبلحظةِ فوزٍ نسِيَ ترامب أو تغاضى عن تهديدِه بسَجنِ كلينتون ليتّجهَ الطرفانِ الرابحُ منهما والخاسرُ إلى ضبطِ فوضىْ غيرِ خلاّقةٍ أحدثتْها النتائحُ وأدّت الى حرقِ الأعلامِ الأميركية في عددٍ مِن الولايات والى احتجاجاتٍ بلَغَتِ الباحةَ الخارجيةَ للبيتِ الأبيض وهذه الفوضى هي التغيير الوحيد الذي قد يطرأ على وجه أميركا أما الرئيس فسواء أكان ديمقراطياً أو جمهورياً فهو يعود أميركياً ويمتثل لمصالح أميركا العليا إينما لزم الامر.