مقدمة النشرة المسائية 16-03-2015
كان الاتحادُ الأوروبيُّ في حاجةٍ إلى تأشيرةِ شيغن سياسية ليكشِفَ عنِ اتصالاتٍ تدورُ مع الأسد أو ممثلين عنه أخفى الأوروبيون تواصلَهم بسوريا الأسد لكنهم أخذوا روحاً بالموقفِ الأميركيّ عندما دوّت قنبلةُ جون كيري فأفصحوا عن شبكةٍ مدّت خطوطَها تحت الأرضِ المهتزة تمايز الفرنسيون عن هذا الموقفِ فأعلن وزيرُ الخارجية لوران فابيوس أنّ بلادَه لا تزالُ تعارضُ إجراءَ مباحثاتٍ معَ الأسد لكنّ الوسَطَ الدَّوليَّ والإقليميَّ اعتاد قنابلَ فابيوس الصوتيةَ ووعودَه بسقوطِ النظام وقيادتَه جبهةً سياسيةً مغمّسةً بالسلاح وذَهابَه إلى عُقرِ دارِ المسلحين في تُركيا والتفاوضَ معَ الإرهابيين وإذا كان وليد جنبلاط وحدَه يعيشُ وقْعَ الصدمةِ في لبنان فإنّ لوران فابيوس هو وحيدُ أوروبا الذي سيكونُ من الصعب عليه الانتقالُ بهذه السرعة من دعمِ المعارضين واستضافتِهم في فنادقِ باريس إلى تأييدِ الحوارِ معَ النظام لدى النظامِ فإنّ الرئيسَ السوريَّ اختارَ الردَّ من تلفزيونٍ "إمبراطوريّ وقالَ في خلالِ استقبالِه وزيرَ الاقتصاد والمال الإيرانيّ إنّ أيَّ تغييراتٍ دَوليةٍ ستكونُ إيجابيةً إذا كانت صادقةً ولها مفاعيلُ على الأرض ولكنْ عليها أن تبدأَ أولاً بوقفِ الدعمِ السياسيِّ للإرهابيين وتمويلِهم وبوقفِ إرسالِ السلاح عندئذٍ نستطيعُ أن نقولَ إنّ التغييرَ أصبحَ حقيقياً على أنّ التغييرَ الأقوى سيكونُ غداً معَ الصوتِ العربيِّ في الانتخاباتِ الإسرائيلية التي رَسم لها بنيامين نتنياهو اليومَ بَرنامَجَ عملٍ هدّاماً وأعلنَ أنّه في حالِ فوزِه سيُكثّفُ الاستيطانَ وسيَمنعُ إقامةَ الدّولةِ الفِلَسطينية في أكبرِ تَحدٍّ للإدارةِ الأميركيةِ قبلَ الدولِ العربيةِ التي تُهنّئُ نتنياهو سراً على فوزِه عربُ فلَسطين سيقولون غداً هذه فرصتُنا وتحتَ هذا الشعارِ يَخوضونَ المعركةَ لمواجهةِ الكنسيت في قلبِ الكنيست وهم شكّلوا قائمةً موحدةً مشتركةً وإذا ما فازوا بخمسةَ عشَرَ مَقعداً فإنهم سيمنعونَ اليمينَ الإسرائيليَّ المتطرّفَ من تأليفِ الحكومة ولما كان العربُ قوةً ثالثة فإن تماسَكهم ونجاحَهم في هذه الانتخابات قد يدفعانِهم الى القوةِ الأولى التي تقرّرُ مصيرَ الحكومةِ الاسرائيلية أو على أقلِّ تقديرٍ فإنّهم سيتحوّلون الى قوةٍ ضاغطةٍ داخلَ الكنسيت تمنعُ إمرارَ القوانينِ العنصريةِ ضِدَّ الفلسطينيين أملُ فلسطين بفلسطينيّيها وليس بكلِّ المساعي الدَّوليةِ والعربية أو بمدّعي مُهمةِ السلام طوني بلير الذي قرّر التنحيَ عن الرباعيةِ بعدما جنى من وراءِ شعبِ فِلَسطين ما يكفي من أموالٍ تدفعُه الى التقاعد.