فرّقَهما مرسوم ووحّدتْهما القدس وفي ظِلِّ احتدامِ السِّجالِ مجدّداً بات حلُّ مُعضلةِ المرسوم كحلِّ الدّولتين يحتاجُ إلى معجزة. الجديد حصلت على مراسلات هيئة التشريع والاستشارات وفي الرأي خَلَصَتِ الهيئةُ أنّ الوزيرَ المُختصّ هو وزيرُ الدفاعِ بالاشتراكِ معَ رئيسَي الجُمهوريةِ والحكومة وأيُّ وزيرٍ آخرَ يَتْبَعُ أحدُ أو بعضُ الضباطِ لإدارتِه بحيثُ لا يشتركُ معهم في التوقيعِ وزيرُ المال ما استدعى رداً مِن طِهران إذ قال الرئيس نبيه بري هي استشارةٌ بناءً على الطلبِ معَ الأسَف فجاء الرد على الرد من الرابية بقول وزيرِ العدل سليم جريصاتي لا يَحُقُّ لأحدٍ التطاولُ على القضاء ولن نقبَلَ أن ينتقصَ أحدٌ مِن صلاحياتِ رئيسِ الجُمهوريةِ في هذا العَهد وأنّ الاتهامَ للرئيس بأنه يتجاوزُ الدُّستور ويَخرُقُه اتهامٌ خطِر. قد يسألُ سائلٌ لماذا الصّحوةُ اليومَ على حقِّ الطائفةِ الشيعيةِ في وِزارةِ المال بعدَ مقايضتِها في سوقِ الحقائبِ منذ خمسةٍ وعِشرينَ عاماً ولكنْ لكلِّ مَقامٍ مقال والحقُّ يقال فرئيسُ مجلسِ النواب نبيه بري أطلقَ مِن مؤتمرِ برلماناتِ دولِ مُنظمةِ التعاونِ الإسلاميِّ المُنعقدِ في طِهرانَ مواقفَ مخصَّبةً نووياً تُجاهَ القضيةِ الفِلَسطينيةِ وقد يكونُ المسؤولَ العربيَّ الوحيدَ الذي سمّى الأشياءَ بأسمائِها وقَرَنَ الأقوالَ بخريطةِ طريقٍ للأفعال فدعا إلى نقلِ السِّفاراتِ الإسلاميةِ مِن واشنطن ومقاطعةِ إدارةِ الرئيس ترامب حتى الرجوعِ عن قرارِه ضمَّ القدس ووقفِ كلِّ المفاوضاتِ المتصلةِ بما يوصفُ بعمليةِ السلامِ حتى صدورِ إعلانٍ واضحٍ بوقفِ الاستيطان والى إصدارِ دولِنا إعلاناً واضحاً لا رجوعَ عنه يعترفُ بدولةِ فِلَسطينَ وعاصمتُها الأبديةِ القدس فضلاً عن دعمِ مقاومةِ الشعبِ الفِلَسطينيّ وإلغاءِ اتفاقيةِ أوسلو وسائرِ الاتفاقيّاتِ الموقّعةِ معَ إسرائيل وإغلاقِ السِّفاراتِ الإسرائيليةِ في العواصمِ العربيةِ والإسلامية وإنشاءِ صُندوقٍ برلمانيٍّ شعبيٍّ لدعمِ صمودِ الفِلَسطينيينَ والمَقدسيين من القدس عرّج بري إلى جدارِ الضغطِ الذي سترفعُه إسرائيلُ على أرضٍ لبنانيةٍ عندَ الحدودِ معَ فِلَسطينَ المحتلةِ بهدفِ إمرارِ صفْقةِ العصر أو عِقابٍ لعدمِ إمرارِها وبعد هذا العَرض تساءل بري أما آنَ لنا بعدَ كلِّ هذا أن نتضامَنَ وأن ننسّق أما آنَ لنا أن نتّحد؟ هل ترانا نطلُبُ الكثير؟ أليسَ ذلك قليلاً مِن كثير؟ أَفيدونا أفادَكُمُ الله كلامُ بري في طهران كان له ظهيرٌ في لبنان وأمامَ السِّلكِ الدبلوماسيّ قالَ رئيسُ الجُمهورية ميشال عون إنّ مِن حقِّ كلِّ دولةٍ أن تُقرّرَ مَقارَّ سِفاراتِها ولكنّ اختيارَ القُدس تَحديداً منَ الرئيس ترامب يُعمّقُ الفَجوةَ ويُبعدُ السلامَ ويَزيدُ النارَ استعاراً وسأل عون هل المطلوبُ شحذُ النفوسِ وإشعالُها بنارِ الظلمِ والحِقد معتبراً أنّ السلامَ لن يكونَ ما لم تُبحثُ جِدياً مشكلاتُ هذهِ المِنطقةِ مِن مُنطَلَقِ العدالة لا القوةِ وعَبرَ الاعترافِ بالحقوق لا بالاعتداءِ عليها. وبمنطق ِالعدالة ِالاعلامية فإنَ قناة َالجديد التي كَشفت عن أوراقٍ دبلوماسيةٍ بالغةِ الدقة لمرحلةِ احتجازِ الحريري في الرياض قوبلت بنُكرانٍ مِن كُتلةِ المستقبل التي كانت اولَ مَن نبّه الى وضعِ الحريري الخطِر عندما ساقت بيانَها الشهيرَ في اثناءِ توقيفِه في السعودية . والكُتلةُ اليومَ ردّت على تقاريرِ البحصة ليكس من بابِ اعتبار ما نُشرَ "معلوماتٍ مفبركة" لا وظيفةَ لها سوى الاساءةِ الى المملكةِ العربيةِ الشقيقة وإذ دعَت الكتلة ُالى الكفِّ عن هذه الاساليب اكّدت أنّ تيارَ المستقبل أمينٌ بكلِّ هيئاتِه وتشكيلاتِه السياسية على العلاقةِ بالسعودية لن يشُكَّ احدٌ في أنكم تبايعونَ المملكة ومُلوكيين اكثرَ مِن الملِك نفسِه وأنّ هذهِ المرحلةَ الانتخابية العصيبة تتطلبُ منكم برقياتِ تضامن ومؤازرة بكلِّ تشكيلاتِكم الساسية لكنّ ما نشرتْه الجديد يتخطّى امتنانَكم للسعودية فهي وثائقُ لا تقبلُ الفبركة ولا التشكيك ولا تحرجونا اكثرَ فنُضطرَّ الى المكاشفةِ معَ الرأيِ العامّ لنضعَه في حقيقة مَن اتصل َبنا ومن تدخّل طالباً حذفَ بعض ِالاسماء ودورَ دولٍ ووزراء وسفراء فحافظوا على طيب علاقتكم مع المملكة لكن احفظوا سركم وتداروا خلف السنتكم وبياناتكم وإن كنتُم ستردّون فردُّوا على السِّفاراتِ التي خطّت بأقلامِها ودوّنت ورأسلت وأبرقت وإن لم تكُن لديكم الجُرأةُ على ذلك فعلى الاقلّ أقيموا وزنًا لرئيسِ حكومةٍ كان في لحظةِ خطفٍ سيصبحُ خلفَ السجونِ الحائرة .