هي خُطوةٌ على طريق الألفِ ميل ومِشوارِه الطويل/ وهي خُطوةٌ محفوفةٌ بالَمخاطِرِ كما هي مُحاطَةٌ بعلاماتِ استفهامٍ كبرى لأسئلةٍ بلا أجوبةٍ حتى اللحظة// فمنذ إعلانِ اتفاقِ إطارِ العملِ المشترك وبنودِه الأربعةَ عَشَرَ الفَضفاضة/ دخلَ الاتفاقُ غرفةَ التشريحِ بنداً بنداً/ وخَضع لمِبضَعِ الجَرَّاحين السياسيين/ وأُغلقت صفَحاتُه على "قُطَبٍ مَخفيّة"// لم تنتهِ العمليةُ القيصرية لولادةِ الاتفاقِ بانتهاءِ لحظةِ الإفراج عن التوقيعِ والتقاطِ الصور وتبادلِ التبريكات/ بل كانت مقدِّمةً لمراقَبة نجاحِ العملية من فشلها / وعلى ما كَرَّسَت المكرَّس من انقسامٍ سياسيٍّ عامودي أدى إلى "التهاباتٍ" مَوضِعية فإنَّ رئاستَيْ بعبدا والسرايا/ حَقَنتا "اتفاقَ الإطار" بمُضادَّاتٍ حيوية/ وجَعلتا منه إنجازاً تاريخياً انتَصرت فيه الدبلوماسيةُ على لغة السلاح// أربعةَ عَشَرَ بنداً ولكلِّ بندٍ ما له وما عليه/ كان البارزُ فيها وحولَها تمحورتِ التعليقاتُ بين مَن رأى فيها شرعنةً للاحتلال لخُلوِّها من آليةٍ واضحة تُلزِمُ إسرائيلَ بالانسحاب/ وعدمِ تحديدِ مهلةٍ زمنية لذلك ولا حتى اتخاذِ تدابيرَ ضد إسرائيل في حال تمنَّعَت عن التنفيذ/ معَ ربطِ الانسحاب
الإسرائيلي بمُعضِلة نزعِ سلاحِ حزبِ
الله / مضافاً إليها مجاهَرةُ بنيامين نتنياهو بالبقاءِ ضِمنَ المنطقةِ الأمنية حتى زوالِ ما أسماهُ عناصرَ التهديد ومِن ضِمنها السلاحُ الأبيض "وسكاكينُ المَطبخ" بحَسَبِ خبراءَ عسكريين// وإذ نُشرت مضامينُ إطارِ العمل المشترك فإنَّ الإجراءاتِ العمليةَ لأولى الخُطواتِ والمتمثلة بالمناطقِ التجريبية بقيت طيَّ كِتمان الملحَقِ الأمني المُرفَق/ وربطاً بحَسَبِ مصادرَ رسميةٍ للجديد / فإنَّ مطلَعَ الأسبوع سيشهدُ على تشكيلِ مجموعةِ التنسيقِ الثلاثية المؤلفة من
لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة/ على أن تتولى قيادةُ الجيش اللبناني رسمَ الخرائطِ للبحث في النطاقِ الجغرافي والنِقاط قيد التجريب في منطقةٍ فاصلة بين داخلِ الخط الأصفر وخارجِه/وبعد إنجازِ هذه الخُطوة يتمُّ تحديدُ جدولٍ زمني لباقي المناطق/ وتلفتُ المصادرُ إلى أنَّ الملحَقَ الأمني أعادَ إحياءَ اللجنةِ التِّقنيةِ العسكريةِ المنبثقة عن لجنة الميكانيزم/ وتتولى الدعمَ اللوجستي لتمكينِ الجيش من القيام بمَهامِّه// ولم تتوقفِ المصادرُ السياسية عند الجانبِ التِّقْني بل تحدثت عن ترقُّبٍ لإعلانٍ أميركي بتقديم ضَماناتٍ وتعهُّدات في ما يخصُّ دعمَ الجيش وإعادةَ الإعمار وعودةَ النازحين// أمام ما تَقدَّم فإنَّ المكتوبَ لم يُقرأْ من عنوانٍ واحد بل من عناوينَ عدة/ وبجَردةٍ أوَّلية عن حصيلةِ ساعاتِ ما بعدَ التوقيع / أفادت أوساطٌ مقربة من الثنائي الشيعي بأنَّ ما شهِدَه الشارعُ مساءَ أمس كان حَراكاً عَفوياً ومحدوداً وانتهى في موضِعه/ وبأنَّ الثنائيَّ لا يزالُ يعوّلُ على مذكِرة التفاهم الإيرانيةِ الأميركية في ضبطِ إيقاع المرحلة/ ومن هنا يُقرأ الموقفُ المقتَضب لرئيسِ
مجلس النواب نبيه بري بوصفِ إطارِ العمل المشترك "بالفتنة" وبعدم الانجرارِ إليها مستعِيناً بنهجِ البلاغة وبقولِ الإمام علي :"كُنْ في الفتنةِ كابنِ الَّلبُون لا ظَهرٌ فيُركَب ولا ضَرعٌ فيُحلَب".// بعد بري اتَّجهتِ الأنظارُ إلى موقفِ الرئيسِ السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي اكتفى بمنشورٍ قال فيه: "الغريبُ في هذا الاتفاقِ الثلاثيِّ في الشكل والأُحَاديِّ في المضمون التغيبُ الكامل لاتفاقية الهُدنة" / فيما تولى الطرفُ المسيحي بشِقِّ التيار الوطني الحر بقول رئيسِه جبران باسيل إنَّ الاتفاقَ الإطار وبمعزِلٍ عن هَفَواتِه يَفرِضُ التعاطيَ معه بمسؤولية / وهو مفيدٌ إذا استَعَدنا كاملَ حقوقِنا / وخَطِرٌ إذا كان وصفةً للفتنة// ليبقى الموقفُ الرافض قطعياً لحزبِ الله/ الذي اعتبر أن ربطَ الانسحابِ الإسرائيلي بنزعِ سلاحِ المقاومة طرحٌ خطيرٌ جداً يَتجاوزُ كلَّ الخطوطِ الحمراء / وأنَّ الحزبَ لم يَتركِ المَيدانَ في أصعبِ الظروف ولن يتركَه// وإذا كانتِ الأمورُ بخواتيمها/ فإنَّ لبنانَ واقِعٌ عند فالقِ صراعِ الأجنحة في الإدارةِ الأميركية بين تثبيتِ مذكِرة التفاهم بقيادة جاي دي فانس/ وصورةِ ماركو روبيو الوردية لإطارِ العملِ المشترك/ ليبقى أمرُ
اليوم بإحكامِ الرئيس دونالد ترامب قبضتَه على بنيامين نتنياهو وإعلانِ موقفِه الحقيقي من المِلف اللبناني الإسرائيلي ربما في الاتصالِ المرتَقب معَ نظيرِه اللبناني// وبين بين/ نقلتِ القناةُ الثالثة عشْرَةَ
الإسرائيلية عن محللِها للشؤون العسكرية أنَّ إسرائيل تدفعُ بلبنان إلى حرب أهلية/ وأن مواجهةً بين الحكومة
اللبنانية وحزبِ الله قد لا تكونُ سيئةً بالنسبة لإسرائيل وأنَّ ذلك كان الهدفَ منذ البداية// وشَهِدَ شاهِدٌ من أهلِه/ وتحذيرُ عينِ التينة على رؤوس الأشهاد//