أثبت عالِمُ المِساحةِ
سعد الحريري أن موسكو أقربُ الى بيروتَ مِن دمشق ..فقام على الفور بتكليفِ الطبوغرافيّ جورج
شعبان مستشارِه للشؤونِ الروسيةِ التواصلَ معَ المسؤولينَ الروس للوقوفِ على تفاصيلِ مقترحاتِ إعادةِ النازحينَ السوريينَ مِن لبنانَ والأردنّ
وعلى الفور أيضاً انتزعَ شعبان مازورةَ القياس واجتَمعَ بالممثّلِ الخاصّ للرئيسِ الروسيِّ في الشرقِ الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف ناقلًا إليه ترحيبَ
الحريري بأيِّ جُهدٍ تقومُ به موسكو يؤدّي إلى وضعِ خُطةٍ مشتركةٍ لعودةِ النازحين وتأليفِ مجموعةِ عَملٍ مشتركةٍ خاصةٍ بذلك وَفقاً لما وردَ في الإعلانِ الروسي
قصد الحريري شعبان .. لتجنّبِ رمضان , دَخَلَ مِن البوابةِ الروسية لتجاوزِ الأوتوستراداتِ
السورية .. وليمنعَ تالياً أيَّ تطبيعٍ معَ النظامِ أو إقامةَ عَلاقاتٍ سياسيةً كانت أم امنيةً أم تجارية مُكلفًا الروسَ مُهماتٍ يُفترضُ أن تكونَ مِن واجباتِ الحكومةِ وذلك بشهادةِ وزيرِ اقتصادِها رائد الخوري لكنّ الدولةَ
اللبنانية تُهملُ كلَّ هذه الأبواب وتمتنعُ عن استمثارِ فتحِ مَعبرِ نَصيب الشَّريانِ الحيَويِّ للصادراتِ المحليةِ الى دولِ الخليج والمبادرةُ الروسيةُ ليسَت مُستجِدةً على ساحةِ النزوح ولو أراد لبنانُ تلقّفَها لَفعلَ ذلك منذ تِشرينَ الأولٍ الماضي عندما بادر رئيسُ حِزبِ الكتائب سامي الجميل الى الاقتراحِ على المسؤولينَ الروس في خلالِ زيارتِه موسكو توليَ
روسيا دورَ "ناظم " عودةِ النازحينَ مِن خلالِ عَلاقاتِها بالنظامِ والمعارضةِ السوريةِ على حدٍّ سواء وترتيبِ عودةٍ تكونٌ خاضعةً لمناطقِ خًفضِ التوتر وقد رحّبت موسكو بهذا الطرحِ وأبدَتِ استعدادَها للسيرِ به غير ان الدولة نَظَرت إلى رئيسِ حِزبِ الكتائب آنذاك كباحثٍ عن شَعبويةٍ روسيةٍ بعدَ اللبنانية وأهملتِ الطرح وفي حينِه وبعدَ ساعاتٍ على هذهِ المبادرة جاء خبرُ تعيينِ سفيرِ لبنانَ في دمشق سعيد زخيا بقرارٍ موقّعٍ مِن الحريري .. لكنّ رئيسَ الحكومة دخل بعدَ ذلك في مرحلةِ الصدمةِ الإيجابيةِ في السُّعودية والتي ما زالت عوارضُها غامضةً حتى تاريخِنا هذا واليوم فإنّ التكليفَ الروسيّ تنظيمَ عودةِ النازحين يجري التعاطي معه " هّم وزاح عن ضهرنا" لانه يوفّرُ على الحكومةِ اللبنانيةِ أبلسةَ التعاطي معَ نظيرتِها السورية ويُلزّمُ الروسَ التفاوضَ بالوَكالة وقد رحّبت الخارجيةُ اللبنانيةُ بهذه الخُطوة وعدّتْها إجراءً عملياً متكاملًا يضعُ العودةَ الآمنةَ على السكةِ الصحيحة وإذا كان الحريري قد أدارَ ظهرَه لسوريا وأعطى وجهَه لروسيا في حلِّ أزْمةِ النزوح .. فهل يُكلّفُ الروس أيضاً مساعدتَه على التأليف ؟ ففي آخرِ معطياتِ التشكيل أنّ مناطقَ خفضِ التوتّرِ الوزارية لم تُذلّلْ بعد .. باستثناءِ مرونةٍ قواتيةٍ أعقبتْها إشاراتٌ عن قربِ التأليف لكنّ كلَّ ذلك مستندٌ إلى توقّعاتٍ غيرِ عملية وسطَ الجدل عن جنسِ الحكومة اقتَرح الرئيس أمين الجميل حكومةَ أمرٍ واقعٍ بسببِ تَعذّرِ الاتفاقِ على حكومةِ وَحدةٍ وطنية وذلك على غِرارِ ما جرى في أثناءِ رئاستِه ثلاثَ مرّات