"المي كذَّبتِ
الإسرائيلي" ولبنان غَرِقَ بشِبر هُدنة/ فلا الراعي الأميركيُّ صَدَقَ وعدَه/ ولا تل أبيب تعهَّدَت رسمياً/ ولا حزبُ
الله أصدرَ تكليفاً شَرعياً/ وصبيحةُ بَدءِ سَرَيان مفعولِ تمديد وقفِ إطلاق النار/ مِثلُ عشيتِها كأنَّ هُدنةً لم تكن/ ومعها أُصيبَ لبنانُ الرسميُّ بعُسرِ هَضْمِ الاتصالاتِ المكوكية المحلية والخارجية/ لتعودَ الأمورُ وتتوقفَ عند تقاطُعِ إسلام آباد// فبالدليلِ الناري أَطلقت
إسرائيل النارَ على وقف إطلاقِ النار/ ومجدداً ذَخَّرت سلاحَها الجويَّ والمِدفعيَّ وضَمَّت جنوبَ
لبنان وشرقَه إلى جحيمِ آلتِها الحربية/ معَ مزيدٍ من إنذاراتِ الإخلاء القَسري/ وسفكِ دماءِ المزيدِ من المدنيين/ أما حزبُ الله الذي لم يَسحَبِ الوَكالةَ التي مَنَحها "لتوأَمِه" السياسي لقيادةِ دفَّة تثبيتِ وقفِ إطلاقِ النار الشامل/ فقد سَحَب اليدَ عن الزِّناد من منتَصَفِ الليل حتى انتصافِ النهار/ قبل أن يُطلِقَ صَليةً تحذيرية بالصواريخِ والمحلّقاتِ الانقضاضية على المواقعِ
الإسرائيلية داخلَ الأراضي
اللبنانية المحتلة وصوبَ الشَّمالِ ما وراءَ الحدود/ استباقاً للحظةٍ إقليميةٍ ارتفع فيها منسوبُ التوترِ
الإيراني الأميركي/ على مِقياسِ حربِ المقترحاتِ والردِّ عليها والمقترحاتِ المضادَّةِ والردِّ المضادّ// هُدنةٌ على الورق ونارٌ على الأرض/ وبين المِتراسينِ وقَعَ لبنان في المَصيَدة/ فلا هو قادرٌ على تقديم المزيدِ من حسابٍ بلا رصيد/ ولا إسرائيل بوارِدِ الالتزامِ بالإطار الذي وضَعَته الدولةُ للتفاوض/ وهي تذهبُ إلى المفاوضات لمجردِ تثبيتِ الحضور/ وهروبِ بنيامين نتنياهو من خلالِها إلى الأمام كي لا تلاحِقَه "لجنة فينوغراد" جديدةٌ تُلقِي به وراءَ القُضبان// مدَّد نتنياهو الحربَ على وقف إطلاق النار/ واستَدعى مجلسَه الوَزاريَّ المصغر لاجتماعٍ ثانٍ خلال أربعٍ وعشرين ساعة/ تزامَن ذلك معَ تصاعدِ "النبرة الترامبية" تِجاهَ إيران/ حيث أعلن أن صبرَه بدأ يَنفَد/ وأمهَلَها اياماً وليس أسابيعَ لتقديم شيءٍ يؤدي إلى تحريك الجمود/ وما لم يحصُلْ على هذا الشيء فإنه يَميلُ للعمل العسكري/ ومواصلةِ المفاوضات عبر القنابل/ هذا التهديدُ قُوبل بردٍّ أشدَّ استعَدَّت لكل سيناريوهاتِه وَزارةُ الدفاعِ الإيرانية/ وإزاء تبادلِ النيران بالمواقف أُصيبت باكستان بدُوَّار المَضيق وعَلِقت في بابٍ دوار بين طهران وواشنطن اللتينِ تواصِلانِ تغييرَ شروطِهما وأهدافِهما/ وإذ هي أَبقَت مجالسَ الوَساطةِ بالأمانات مدَّدت لوزيرِ داخليتِها الإقامةَ على أرض الدبلوماسيةِ
الإيرانية ليومٍ ثالث/ معَ تحذيرٍ من أنَّ الوقتَ يَضيقُ أمامَ سدِّ الفَجَواتِ بين الطرفين وجهودَها تنصَبُّ حالياً على ضَمان استمرار التهدئة/ في المقابل فَعَّلتِ الخارجيةُ الإيرانية تواصُلَها مع نظيرتِها
السعودية على مناقشة المساراتِ الدبلوماسية الراهنة والتطوراتِ الإقليمية/ قبل أن تتلقى خارجيةُ المملكة اتصالاً من ديوانِ الخارجيةِ القطرية بحثَ في جهود خفضِ التصعيد// وبانتظار تعديلِ جيناتِ المقترحات وإخراجِ غُبارِها التفاوضي من أجهزةِ الطردِ الباكستاني وما يتركُه من تأثيرٍ عُضوي على الملِف اللبناني/ فإنَّ الساحةَ الداخلية كانت مَثارَ اهتمامٍ فرنسيٍّ ألماني كلٌّ من جهة/ للعمل مع الشركاءِ لضمان تنفيذ اتفاقِ وقف إطلاق النار/ في حين تحوَّلتِ الأنظارُ من عين التينة إلى ساحة النجمة/ لاستخراج قانونِ عفوٍ تداخَلَت فيه السياسةُ معَ القضاءِ معَ الطائفية/ ككلِّ مِلفٍّ يَخضعُ لهذه المعادَلات الثابتة/ في دولة تحولت إلى "وكالة بلا بوّاب"//