لا حكومة افضل من ديون سيدر
من عراقيلِ الحكومة إلى الحصار داخلَ ريغار مَشهدٌ طَبَعَ أيامَ ما قبلَ الاستقلال والتي يَدخُلُها جَدلٌ جديد علّقه وزيرُ الخارجيةِ جبران باسيل على لوحةِ الجلاء في نهر الكلب وطَلبَ رئيسُ التيار من نوابِ كسروان الاستئذانَ لوضعِ لوحةٍ عن انسحابِ سوريا من لبنان ما استدعى رداً من النائب جميل السيد فدعاه إلى تعديلِ الطائف الذي لا يَعتَبِرُ الوجودَ السوري احتلالاً، ثم يَضَعُ بعدَ ذلكَ اللوحةَ التي يُريدُها وقبلَ أنْ تتحوّلَ اللوحةُ إلى خلافٍ عقائدي كان لبنان لا يزالُ تحت تأثيرِ المجرور والشِجارِ النافر بين محافظ بيروت وبلدية الغبيري التي اتّهمته بالتباكي على شاطئٍ شعبيّ أُهمِلَ في صَفَقاتٍ يَعرِفُها جيداً وأمامَ سيولِ الاتهامات أعلن وزيرُ العدل سليم جريصاتي أنّ النيابةَ العامة التمييزية تحرّكت، وأنّ المسؤوليات سوف تتحدّد في قضيةِ الإيدن باي ومجرورِها وقد تمكّنتْ سِجالاتُ الصرفِ الصِحي أنْ تَصرِفَ الأنظارَ عن حكومةِ الغد والمجارير طافت فوقَ مُجرياتِ التأليف غيرَ أنّ قناةً لا تزالُ مفتوحةً بين الوزير باسيل ونوابِ السُنّة المعارضين حيث جرى تواصلٌ معَ النائب عبد الرحيم مراد لترتيبِ المواعيد بحُلولِ الاثنين لكن إذا كان الاستعجالُ في الإفراجِ عن الحكومة سبُبه إنقاذُ مؤتمر سيدر والفوزُ بأمواله فإن خيرَ التعطيلِ في ما وقع فلا حكومة ولا مَن يستدينون إذ إن أموالَ سيدر ما هي إلا ديونٌ ستتراكمُ على اللبنانيين ليَقفِزَ الرقْمُ فوقَ المئة مِليار دولار فـ"سيدر" مرتبطٌ بالإصلاحات وبالمتوافر حالياً من سلطةٍ ومافياتِ حُكمٍ يتبيّنُ أنْ لا قدرةَ على تنفيذِ أيِ من الإصلاحات الموعودة وسيبقى العهدُ عاجزاً عن تنفيذِ وعودِه. وفي الوعودِ الأبعدَ مدىً يُنتظَرُ أنْ يُقدِّمَ الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب تقريراً قالَ إنه كامل، الاثنين أو الثلاثاء سيحتوي على معلوماتٍ عن الجُناة في قضيةِ مقتلِ الصِحافي جمال الخاشقجي، بمن فيهم العملاء لكنّ ترامب ذَوّبَ صِدقيتَه بالأسيد وقبلَ أن يُصنَّفَ كاذباً في الداخل الأميركي راحَ يُعلِنَ الشيءَ ونقيضَهُ، ويؤكّدُ حصولَه على معلوماتٍ عنِ التسجيلات ثم يَرفُضُ سماعَها لأنها عملٌ إجرامي وترامب لا يَعلمُ ما إذا كانَ لوليِّ العهد السعودي دورٌ في مقتل الخاشقجي وما إذا كان قد كَذِبَ عليه لكنّه يؤكّدُ في الوقتِ نفسِه تغطيتَهُ سياسياً ويُعلِنُ أنّه أجرى اتصالاتٍ بمحمد بن سلمان الذي أكّدَ له عدمَ علاقتِه بالجريمة علما ان هواتف ترامب بولي العهد سبقت تقرير ال cia وبحجمِ الأضرارِ الكارثية في كاليفورنيا فإن ترامب يواجه أضراراً سياسية ونواباً يَقفُونَ له بالمِرصاد، وبينَهم السيناتور الجمهوري الأميركيليندسي غراهامالذي استحال عليه التصديقُ أنّ وليَ العهدِ السعودي محمد بن سلمان لم يكُن على عِلمٍ بقتل خاشقجي مشيراً إلى أنّ المملكة حليفٌ مهم، لكنْ عندما يتعلّقُ الأمرُ بوليّ العهد فهو غيرُ منطقي وأَلحقَ ضرراً كبيراً بالعلاقة مع واشنطن معتبراً أن "بن سلمان قوةٌ مدمِّرة في الشرق الأوسط، فَرَضَ حصاراً على قطر من دونِ إعلامِ أحد وشنَّ حرباً مدمّرة على اليمن، وفَرَضَ إقامةً جبرية على رئيسِ وزراء لبنان سعد الحريري".