قبلَ عَصرِ النَّفَقاتِ دخلنا عصورَ الإضراباتِ على أنواعِها اتحادٌ عُماليّ , مصارف, جامعةٌ لبنانية , معَ تسجيلِ حالاتِ احتجاجٍ في مرفأِ بيروت وعوارضِ اعتكافٍ لدى القضاة والموازنةُ وَحدّت كلَّ هذا الحَراكِ بالمُفرّق لكنّها لم تكُن مستعدةً لتظاهراتٍ بالجُملة .
وكلٌّ يعترضُ على مِساحتِه الخاصة وفي مقدَّمِهم اليومَ موظفو مَصرِفِ لبنانَ الذين عَقدوا جمعيةً عموميةً حَذّروا فيها مِن أيِّ مَسٍّ يُطاولُ رواتبَهم في الموازنة ووَصَفوا الحملةَ على البنكِ المَركزيِّ بأنّها مُبرمجةٌ وتخريبية .
وتداركًا لأيِّ خَطرٍ طاردٍ للاستثماراتِ صَعِدَ رئيسُ جميعةِ المصارف جوزيف طربيه الى قصرِ بعبدا طالباً التحكيمَ الرئاسيّ ورأى أنّ الهجمةَ على المصارفِ لها أسبابٌ أخرى تستهدفُ البلدَ واقتصادَه وبلغةِ التذكير كان طربية يقولُ للدولة عن بَكرةِ رواتبِها إنكم مستمرون لأنّ المصارفَ هي مَن أبقتْكم على قيدِ التنفّسِ الماليِّ منذُ خمسةٍ وعشرينَ عامًا بفضلِ حجمِ تسليفاتِنا
أودع طربيه كلامَه البنكَ الرئاسيّ في انتظارِ أن تعاودَ الحكومةُ بحثَ بنودِ الموازنةِ في بدايةِ شهرِ رمضان
وفيما تعذّرت رويةُ هلالِ الشهرِ الفضيل اليوم كان الوزراءُ يلتمسونَ هلالَ الموازنة التي أظهرت أنّ ما أقرّ حتى الانَ جاء على طريقةِ مِطرقةِ الرئيس نبيه بري بالتصديقِ السريع وعلى تقشّفٍ طاولَ الوزراءَ بغداءِ الفلافل وَصَلَ أولُ أطباقِ موازنةِ الوفاقِ الوطنيّ بِطبخة مِن " الشيف سعد " على اعتبارِ أنه " شيخُ الطباخين " والمُكوِّناتُ التي جُهّزت لسلقِ الموازنة حتّى الآنَ تَجنّبت أيَ موادَّ حافظةٍ للأموالِ العامة
فلم يتطرّقِ الوزراءُ الى الجمعياتِ الناهبة والأملاكِ البحرية والتهرّبِ الضريبيِّ والإعفاءاتِ وتخفيضاتِ الرّسومِ الى حدودِ التسعينَ في المئة التي كانت عُنوانًا للتحاصصِ السياسيّ ولم يَقرَبِ الوزراءُ إيجاراتِ الدّولةِ للدولة وفوضى المرفأِ السائب هي أبوابٌ لضبطِ الهدرِ ضَبَطَها اليومَ رئيسُ لَجنةِ الإدارةِ والعدل النائب جورج عدوان الذي أجرى هندسةً ماليةً للوصولِ الى الحاصلِ الماليّ وليس مِن جيوبِ الفقراء فالرفيقُ المناضل أعلنَ أنّ القواتِ تؤيّدُ الضريبةَ على مودِعي المصارف مِن سبعةٍ الى عشَرةٍ في المئة ومعَ تحميلِ مَصرِفِ لبنانَ عشَرةً في المئةِ على الأرباح وقال إنّ ذلك سيُدخِلُ الى خزينةِ الدولةِ ما يربو على أربعِ مئةٍ وخمسينَ مِليونَ دولار وقال إنّ ضبطَ التهرّبِ الجمركيّ غيرِ الشرعيِّ من شأنِه أن يوفّرَ للخزينةِ سبعَمئةِ مِليونِ دولارٍ في السنةِ الأولى
ورأى أنّ " البور " هو مؤسسةٌ لا نعرفُ اليومَ لمن تتْبع وشو بتشتغل أما الأملاكُ البحرية ُفحدّث ولا حرَج .
ومِن هنا يبدأُ عصرُ النَّفَقات وليس مِن بواباتِ المواطنِ المعتر وملاحقةِ فلسِ الأرملة.
والعُدوانُ بالعُدوانِ يُذكُرُ مِن عصرِ الموازنة الى عصرِ المقاومةِ التي لا تزالُ قادرةً على التحكّمِ الصاروخيِّ في غزة ردا على جرائمِ اسرائيل وأهلُ القِطاع كانت لديهم القدرةُ اليومَ على تسييرِ مواكبِ جِنازاتِ الشهداءِ على وقعِ إطلاقِ عشَراتِ الصواريخِ التي سَدّت غلافَ غزة ودفَعت المستوطنين الى رعبٍ جديد .