"لقمة وطن".. من جَيب المواطن.. ولكن/./ من إعمارِ الجنوب الى إيواءِ الشَّمال وبينَهُما "تجرّعُ كأسِ الضريبةِ المُرّ"/ يتنقلُ رئيسُ الحكومة نواف سلام في حقل ألغامٍ لا ناقةَ لهُ فيهِ ولا جَمَل/ حَمَلَ حِمْلَ عقودٍ ثقيلةٍ مُعَمِّرة على نهجٍ ممنهج/ ضربَ القطاعاتِ الإنتاجية/ ومَأسَسَ "النَّهْبَ المنظَّم"/ وأدخلَ الدولةَ في نفَقِ العجزِ المالي حَدَّ الإفلاس/ وأوصَلَها إلى "الجحيم"/./ هي أزمةٌ ليست وَليدةَ لحظتِها/ فلطالما هَرَبتِ الحكوماتُ المتعاقِبة إلى الأمام باتِّباعِها أقصرَ الدروب/ من خلال فرضِ الضرائب بضخِّ "الملاليم" إلى جَيبِ المُواطِن وسحبِها من الجَيبِ الأخرى/./ هي أزمةُ عقودٍ/ أهدَرَتْها السلطةُ بلا رؤيةٍ اقتصادية واضحة/ راكَمَت خلالَها خَساراتٍ فوق الخسائر/ قارَبَها سلام بالتي هي أحْسَن/ وإنْ أَوجَعَت لكنها وبالمُتاح من إمكاناتٍ في بلدٍ "منهوب" قبل أن يكونَ مُفلِساً/ أَعطَت شريحةً من المواطنين حقوقَهم/ فالأستاذُ والعسكريُّ والموظفُ الذي يَستحِقُّ مكانتَه/ وليس "حشوة" الأزلامِ والمحسوبياتِ وتُخمة الطُّغمة في مؤسسات الدولة/ هم "ولاد البلد" ويستحِقُّونَ الإنصاف/ والإنصافُ الأكبرُ بدلاً من مادة البنزين الحارِقة/ أَنْ تَضرِبَ الحكومةُ بيدٍ من حديد وتُجبِي ضرائبَها من الحِيتانِ التي ابتَلعَتِ الأملاكَ البحريةَ والنَّهرية/ ومن الكَسَّارات التي قَضمَت جبالَ لبنان/ وتفعيلِ الرَّقابةِ على ممرّاتِ التهريب/./ "بضريبةِ الضرورة"/ أستطاعَ رئيسُ الحكومة تدويرَ الزوايا/ فأَخَذَ "غضَبَ الشارع" بصدرِه/ وتحمَّلَ مسؤوليةً نَأَت عنها حكوماتٌ/ ومجالسُ نيابيةٌ شَعبويةٌ رَمَت بعجزِها فوقَ كاهِلِ المواطن/ في جلسةِ الساعاتِ السبع/ وفي حكومةٍ تضمُّ كلَّ الأطراف/ كَشف كلُّ فريقٍ عن وجهِه الحقيقي/ القواتُ
اللبنانية اعتَرضت لكنها وقبل صِياحِ الديك انقلَبَت وتبرَّأت/ والثنائيُّ الشيعي أبدى تحفُّظَه/ لكنَّ نِصفَه الآخَر في كتلة التنمية والتحرير اعترض/ ومن خارجِ "الصندوقةِ الحكومية"
تيار "ما خَلُّونا" علَّقَ على التيار/ ووَجَد فرصةً سانِحة للتصويبِ على فريق "بدنا وفينا" تحت "شعار بنزين أغلى وقرار بلا شفافية"/ وأمام اشتباكِ المَصالح/ وتبرُّؤِ أصحابِها من قرارٍ كانوا صوَّتوا لصالحِه وأَقَرُّوا الموازنة/ خاضَ سلام حربَه منفرِداً/ مفتَتِحاً بذلك مرحلةً
جديدة من العملِ المؤسساتي بعيداً من الشَّعبوية/ ولو بعمليةٍ جِراحيةٍ صعبة/ تَحَمَّلَ كُلفةَ المواجَهة/ في بلدٍ اعتادَ مسؤولوهُ على الهروبِ منها/ ومن هذا النموذجِ الذي أَرْساه/ مَثَّل سلام الأكثريةَ الصامِتة في البلد/ المنتمِيةَ إلى "حزب الكنبة"/ والتي يَئِسَت وضَاقَت ذَرعاً بسياساتِ السلطة واكتَفت بمشاهَدةِ الفِعل وتلَقِّي ردِّ الفِعل من دون الانخراطِ في صُنع القرار/./ من دولةٍ كان "حامِيها حَرامِيها" ولا تزال أذرُعُها متجذِّرةً في عمق مؤسساتِها/ إلى ما هو أبعدُ من حدودها/ حيث انعكَسَت برودةُ جنيف على سَير المفاوضات الأميركية الإيرانية/ وفي الجولة الثانية انخفضَ مستوى السخونةِ بين الطرفَين/ وكلاهُما خرجَ بأجواءٍ جيدة وإيجابية/ وما يشير إلى تقدمِ المحادثات أنَّ النقاشَ دخلَ في
القضايا التِّقْنية/ وهو ما دفع بوزير الخارجية
الإيراني عباس عراقجي بعد الجولة إلى وصفِها بالأكثرِ جِديةً من سابِقتِها/ معَ تحقيقِ تقدمٍ مهم يمهِّد لرسم ملامحِ اتفاقٍ محتمل/ وإنْ كان الطريقُ لا يزالُ طويلاً وحَسَّاساً/ وفي حين فَعّلَ دونالد ترامب/ مَرصَدَ المراقَبة ليبنِيَ المقتضى/ تلقَّى رسالةً شفهية من المرشد/ بأنَّ حاملةَ الطائرات خطيرة/ لكنَّ الأخطرَ منها هو السلاحُ الذي يمكنُه أن يُغرِقَها في قاع البحر.