وفي
اليوم السابع ما استراحتِ الحرب/ فبَلَغت باتّساع دائرتِها وتشابُكِ جبَهاتِها/ أمراً أو عفواً/ درجةَ الغَلَيان / تحت نار دخولِ أجيالٍ
جديدة من آلةِ القتل والتدمير/ حوَّلَ فيها العدوُّ
الإسرائيلي أرضَ الضاحية الجنوبية ومعها محافظاتُ الجنوب والبقاع إلى حقلِ تجارِبَ فوق الأجسادِ والأرواحِ والأملاك/ وإذا كانت بيوتُ الضاحية قد خَلَت من ساكِنيها/ فإنَّ قلبَ بيروتَ وباقي المناطقِ أصبح بيتاً بمساكن كثيرة / فَتحت أبوابَها لاستقبالِ واحتضانِ أبناءِ جِلْدَتِها في الوطن الواحد/ وأَظهرت أنه متى ما أصيب عضوٌ بجرحٍ فإنَّ كلَّ جسدِ البلاد يَتوجّع/./ ومن وَحدة الحال التي تجلَّت بأعلى درجاتِ الحِكمة والمسؤوليةِ الوطنية/ سَقط رهانُ إسرائيل/ في الَّلعِب على الوتَرِ الطائفي/ من خلال تحديدِه مَساراتِ النزوح نحو مناطقَ ذاتِ انتماءاتٍ طائفيةٍ معينة لإيقاعِ ذاتِ البَيْنِ بينها / فغَلَب الطَّبعُ الوطني على التطبُّعِ الإسرائيلي بالَّلعِبِ على التناقضاتِ الطائفيةِ والسياسيةِ
اللبنانية. والأمرُ عينُه انسحبَ على وَحدة الموقفِ الرسمي/ وتفعيلِ الخطوطِ الدبلوماسية الساخنة سِلكياً ولاسلكياً وحضورياً / وهو ما أَبلَغَه رئيسُ الحكومة نواف سلام للسفراءِ العرب والأجانب/ ومفادُه أنَّ الدولةَ تعملُ معَ شركائها الدوليين لوقف العدوان الإسرائيلي/ وأنَّ قرارَ الحربِ والسلم يجبُ أن يبقى بيدها/ والرغبةَ في التفاوضِ هي لتجنيبِ المُنشآتِ والممتلكات الأضرار وإنْ كان جُزءٌ من اللبنانيينَ يَدفع ثمناً باهظاً إلَّا أن كلَّ
لبنان هو ضحيّة/ أما المشهدُ السياسيُّ اليومَ فاستَقرَّ على أعلى درَجاتِ سُلَّمِ المَيدان/ ومن تصعيدِه وتطوراتِه/ تحدثت مصادرُ دبلوماسيةٌ للجديد عن مبادرةٍ فرنسية عَرَضها الرئيس إيمانويل ماكرون على رئيسِ الحكومة
الإسرائيلية بنيامين نتنياهو/ تقومُ على مبدأ وقفِ الأعمال العَدائية بين الطرفينِ: الإسرائيلي وحزب
الله مقابلَ أن تتعهدَ الحكومةُ اللبنانية باتخاذ إجراءاتٍ عمليةٍ سريعة لبسط سلطةِ
الدولة على كامل الأراضي / ومعَ تأكيدِ المصادرِ أنَّ الجانبَ الفرنسي مستمرٌّ في مَسعاه/ إلَّا أنه حتى اللحظة لم يتسلمِ الردَّ الإسرائيلي /./
إلى ما تقدَّمَ فإنَّ المؤشراتِ تدلُّ على أن نتنياهو المولَع بتسخين الجبَهات/ وعدمِ إيقافِ الحروب تحت شعارِه الوهمي "النصرُ المُطلَق" فإنه اتَّخذ من دخول حزبِ الله المباشِر الحربَ/ مادةً دَسِمة ليبنِيَ معركتَه معَ لبنان عليها/ مضافاً إلى ما أعلنه وزيرُ حربِه عن استمرار تعزيزِ
القوات في لبنان حتى الحسمِ معَ حزبِ الله/ أما حسمُ الحرب على إيران فلا تلوحُ بوادرُه في الأفق/ معَ انسدادِ الأفقِ الإسرائيلي في زجِّ فصائلَ إيرانيةٍ معارِضة يتصَدَّرُها الأكرادُ في المعركة التي حمَلَت شعار إسقاط النظام/ وبعد سبعةِ أيامٍ عليها واغتيالِ المرشد الإيراني/ فإنَّ هذا الشعارَ يأخذُ بالابتعادِ شيئاً فشيئاً عن أرض الواقع/ معَ افتراقِ طريق نتنياهو عن طريق ترامب/ الذي يفضِّلُ الإبقاءَ على صيغة النظامِ الحالي معَ إجراءِ عمليةِ تبديلٍ للوجوه والإتيانِ بوجوهٍ براغماتية تتفاوَضُ على النووي والبالستي/ فأيٌّ من الطريقَينِ سيصلُ إلى نهايتِه ؟/./