" هيلا هيلا هيلا هيلا هو.. منتخبنا ما فيش زيو" ..."والله وعَمَلوها الرجالة" // لم تَسَعِ الفَرحةُ أمَّ الدنيا / فأُصيبَ الشارعُ
العربي بنَشوةِ الانتصار واجتمع من المحيط إلى الخليج حولَ إنجازِ الكرةِ المستديرة / ليلةَ القبضِ على الأنفاسِ قبل العبورِ إلى المنازَلة الكبرى بين فراعنةِ الكرة وراقِصي التانغو// وإلى حينِ المواجَهةِ المنتَظَرة بين صلاح وميسي/ فإن القُرعةَ في المونديال السياسي لم تُسحَبْ أوراقُها بعدُ من طاولاتِ التفاوض/ تمهيداً للاتفاقيات النهائية/ إنْ على صعيد مذكِرة التفاهم ومُلحَقاتِها / أم على صعيد اتفاق الإطار وتعديلاتِه/ وعلى المباراة المفتوحة بين فريقَينِ إيراني أميركي/ وإسرائيلي لبناني / تتحركُ المِلفاتُ ويتمُّ تبادلُ الرسائلِ بأشكالٍ وعناوينَ مختلفة/ في مرحلةٍ أقلُّ ما يُقالُ فيها إنها مرحلةُ مساكَنة / فَرَضتها مناسَبتان : عيدُ الاستقلال الأميركي / ومراسمُ تشييعِ المرشد الأعلى الإيراني/ ففي المحطةِ الأولى أَطلق الرئيس دونالد ترامب صافرةَ بدايةِ العصر الذهبي للولايات المتحدة/ ومعه نَصَّبَ نفسَه كبنّاءٍ للداخل الأميركي بنَمَطٍ استثنائي وفريد / وكما جَعلَ ترامب من الرابع من تموز نُقطةَ انطلاقٍ لحملةِ الجمهوريين الانتخابية بوجه مخططاتِ الديمقراطيين/ فإنه استعارَ من منشوراتِه السابقة أنَّ
إيران تتطلعُ بشدة وتَسعى بكل السبل إلى تسويةٍ سياسية معَ واشنطن/ ولُطفاً منه مَنَحها مهلةَ أسبوعٍ لوقف العمليات لإقامة مراسمِ الجَنازة/ أما طهران التي ارتَدَت ثوبَ الحِداد فلم تكترثْ لتصريحات ترمب/ وانتقلت من مستوى المراسمِ الرسمية إلى الوَداعِ الشعبي وعنه كَتبت يديعوت أحرونوت أنَّ مشارَكةَ الملايين في تشييعِ جَنازة قائدِ "الثورة الاسلامية" / إصبعٌ في عين الولاياتِ المتحدة// ومن رسالة القوة التي أرادتها طهران برايةِ الثأرِ الحمراء/ وانتظارِ "ظهورِ" المرشد في تشييع والِده/ تحدثت معلوماتٌ عن لقاءٍ مرتَقب يجمعُه مع رئيسِ وزراء باكستان شهباز شريف وقائدِ جيشها عاصم منير/ مسبوقاً بزيارةٍ خاطفة قام بها الوسيطُ الباكستاني إلى البابِ العالي التركي/ وفي مؤتمرٍ صَحَفيٍ مشترك رَفع الرئيس رجب طيب أردوغان النبرةَ بوجه بنيامين نتنياهو/ ومن دون أن يسمِّيَه قال : من غيرِ المسموحِ للحكومة
الإسرائيلية الحالية أنْ تُفشِيَ رائحةَ البارود والدماء في منطقتنا مرةً أخرى/ وكلُّ حلٍّ لا يُستَمَدُّ من دول المنطقة لن يكونَ دائماً// حجزَ التركيُّ لنفسِه مَقعداً متقدماً كمراقِبٍ ومهدِّدٍ لمن يريدُ عرقلةَ الحلول / فيما يَستعدُّ الرئيسُ اللبناني جوزاف عون لحجز تَذكِرَة السفرِ نحو البيتِ الأبيض/ وإن لم تتمَّ جدولةُ موعدِها / يُرَجحُ أن تكونَ في الثُّلُث الأخير من شهر تموز/ بحَسَبِ مصادرَ سياسيةٍ أكدت أن تحضيرَ حقيبةِ المِلفات قائمةٌ على قَدَمِ وساقِ الاتفاقِ الإطاري وآليةِ تنفيذ بنودِه تحديداً فيما يتعلقُ بالمُهل الزمنية للانسحاب الإسرائيلي/ معَ تفعيلِ عاملِ الضغطِ الأميركي على
الإسرائيلي لانطلاق المرحلةِ الأولى من المناطقِ التجريبية/ إضافةً إلى الشِّقِّ اللوجستي المتعلق بدعم الجيش وإعادةِ الإعمار وفُرصِ الاستثمار// وإذ خَتمتِ المصادرُ السياسية أنَّ بعبدا مُطمَئنَّةٌ للمواقفِ الداخلية/ فإنَّ مَرَدَّ هذا الارتياح تأكيدٌ رئاسيٌّ وحكوميٌّ متكرر بأنَّ الاتفاقَ الإطاري لا يعدو كونَه " مرحلةً تجريبيةً أولى" وهو قابِلٌ للتعديل عبر الأخذِ بالملاحظاتِ التي سُجلت حولَه/ وإنْ لم يَجرِ تسريبُها فقد يشكلُ الأخذُ بهذه الملاحظات ممراً آمِناً نحو التوصلِ لاتفاقٍ أكثرَ قابِليةً للتنفيذ وأكثرَ توافُقاً معَ مصالحِ لبنان/ ولا ينقصُه سوى التكاتفِ الوطني والتوافقِ الرئاسي الثلاثي وفتحِ بوابةِ العبور من عين التنية نحو بعبدا والعكسُ صحيح//