كتبت ريتا الصيّاح
الأزمة الماليّة التّي تعصف بأندية كرة القدم الأوروبيّة، وظهرت ملامحها بوضوح، ليست وليدة العام الأخير، الذي غابت فيه الجماهير عن الملاعب، فانخفضت العائدات، بل هي نتيجة خسائر تكبّدتها هذه الأندية على مدى سنوات وكان عنوانها "الصّفقات".
وإذا كان هناك أندية تلجأ إلى سوق الانتقالات لتدعيم دكّتها، وتدفع مبالغ جنونيّة ثمناً للاعبين ونجوم بارزين، فإن ذلك ينعكس خللاً في ميزانيتها، لا تعوّضه المبالغ المجنيّة من بيع التذاكر وحقوق البث واللاعبين المغادرين.
في الاتجاه المعاكس، نجحت خمسة أندية أوروبيّة في تنصيب نفسها على رأس هرم الاقتصاد الكروي، بعد أن حقّقت مجتمعةً أرباحاً وصلت إلى مليار وأربعمائة مليون جنيه استرليني.
أياكس أمستردام في هولندا، بورتو وسبورتنغ لشبونة وبنفيكا في البرتغال، وحديثًاً ريد بول سالزبورغ في النّمسا، نجحوا معاً في تحقيق مبالغ طائلة، بعد تحوّل كل منها إلى "مصنعٍ للمواهب"، وتطوير اللّاعبين النّاشئين، ومن ثمّ بيعهم إلى أندية النّخبة.
وتبدأ الدورة من جديد، ناشئون جدد وتطوير وصناعة، وفي الوقت نفسه، نجاحٌ وتحقيقٌ للنّتائج المتقدمة الإيجابيّة في المسابقات المحليّة، والبروز أقلّه كحصان أسود في أوروبا، ولما لا، كما فعل أياكس أمستردام في دوري الأبطال.
... بعد احتساب ربحها الصّافي، أي الفارق بين ما جنته من بيع لاعبيها وبين ما دفعته من أكلاف ومصاريف الإعداد والتنشئة، وثمن للوافدين الجدد إليها، باتت هذه الأندية مصنعاً للمواهب، إذ أنّ المبلغ الذّي دخل خزيناتها مجتمعة من بيع اللّاعبين خلال السنوات الخمس الأخيرة، وصل إلى مليارين وأربعمائة مليون جنيه استرليني، في حين أنّ التكاليف وصفقات الشّراء لم تكلّفها سوى مليار واحد.
أمّا بعض اللّاعبين الذّين قدمتهم هذه الأندية لعالم كرة القدم كمواهب صاعدة تطمح لتسطير اسمها بين كبار اللّعبة فأبرزهم فرانكي دي يونغ، ماتياس دي ليخت، فان دي بيك، حكيم زياش، فابيو سيلفا، أليكس فيتسل، جواو فيليكس ... وغيرهم.
وفي مقابل هذا المليار ونصف تقريباً، الذّي ربحته الأندية الخمسة، نرى أنّ ناديي مانشستر، اليونايتد والسيتي، وحدهما، سجّلا خسارة بلغت القيمة عينها بسبب سياستهما في سوق الإنتقالات.
بتصرّف عن دايلي مايل البريطانية