السنغالي ساديو ماني، البالغ 28 عاماً، لاعب كرة قدم، لكنه مختلف، ليس بسبب الطريقة التي يلعب بها، بل لأنه أحد اللاعبين الذين يكرّسون الكثير من وقتهم ومكاسبهم لمساعدة الآخرين.
وفي الفيلم الوثائقي "صنع في السنغال"، سوف يتم عرض تفاصيل عن حياة ماني، وعن الطفولة المعقدة التي عاشها في قرية بامبالي المتواضعة في جنوب البلاد، وعن هروبه من عائلته ليحقق حلمه في أن يصبح لاعب كرة قدم.
رأت عائلته أنه من المستحيل عليه أن يصبح محترفاً، فأقنعه صبي من قريته بمرافقته إلى داكار حيث كان ذاهباَ لإجراء اختبار مع فريق محلي، وذات صباح باكر، ودون أن يقول أي شيء لأي شخص باستثناء صديقه المقرب، استقل حافلة وسافر إلى العاصمة، حيث مكث لأسبوعين قبل أن تجده عائلته.
ونظراً لإصراره على أن يكون لاعب كرة قدم، سُمح له بالعودة إلى داكار بعد عام، حيث لحظه الكشاف أوليفييه بيرين من نادي ميتز الفرنسي، وكان المسؤول عن نقله إلى أوروبا.
منذ ذلك الحين، لم يتمكن أحد من إيقاف المهاجم السنغالي، فإنتقل إلى ريد بول سالزبورغ النمسوي ثم ساوثامبتون الإنجليزي، فالمحطة الكبرى، ليفربول، حيث قضى حتى الآن خمس سنوات، وأصبح معبود الجماهير، بعد أن فاز بالدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية.
يُرسل ماني الكثير من هذه الأموال التي يجنيها لمساعدة منطقته في السنغال، حيث بنى ملعباً ومدرسة، وقدم مرافق للأطفال والمعلمين، وموّل بناء مستشفى بسبب وفاة والده، وقال "عندما كنت في السابعة من عمري، توفي والدي الذي كان يعاني من آلام شديدة في المعدة، ولعدم وجود مستشفى في قريتي، تم نقله إلى مستشفى آخر، فتفاقمت حالته على الطريق وتوفي".
وتابع ماني المتواضع "لماذا أريد عشر سيارات فيراري؟، و20 ساعة مرصعة بالألماس وطائرتين؟، ما الذي سيفعله ذلك للعالم؟، .. لقد جعت وعملت في الحقول ونجوت من الأوقات الصعبة ولعبت حافي القدمين ولم أذهب إلى المدرسة، واليوم مع ما فزت به يمكنني مساعدة الناس".
ولم تقتصر مساهمات ماني على الناحية المالية، فقد انتشر مقطع فيديو له في العام 2018، وهو يساعد صديقاً له في تنظيف حمامات المسجد حيث يقوم بالصلاة في مدينة ليفربول، فهو مؤمن، وهو لاعب تجاوز حدود الرياضة ليصبح محبوباً لتواضعه وصدقه.

