هذه أسباب فوز الأنصار باللقب اللبنانيّ عن جدارة واستحقاق فما هو التالي آسيويا؟
يمكن الجزم، أن الأنصار استحق لقب الدوري اللبناني للمرة الرابعة عشر في تاريخه عن جدارة، لأسباب متعددة، منها ما هو إداريّ، ومنها ما هو فنيّ.
نجح نبيل بدر، رئيس النادي، إلى حدٍّ بعيد، في تحييد لاعبيه عن الأوضاع المالية السائدة في لبنان، وتمكن من تأمين الاستقرار المادي والنفسي لهم، وكان هاجس اللقب واضحاً لديه، دون التقليل من رغبة النجمة أو رئيسه أسعد الصقال فيه، وتمكن للمرة الأولى من تحويل عنصر الضغط السلبيّ إلى عاملٍ إيجابيّ.
أخذ بدر خيار التغيير في الإدارة الفنية في وقت صعب، وما ساعده أن لاعبيه متمرّسون كلٌّ في مركزه، فكانت مهمة المدرب الجديد، روبرت جاسبرت، "ركلجة" الأمور والتحركات، وتنظيم الخطوط وفق انضباطية ألمانية معهودة، واستثمار عناصر لم تكن مستخدمة، وإعطاء الهجوم حقّه كما الدفاع، بلا جُبن أو خوف.
وبالنظر إلى تعاقدات الأنصار، نجد أنها كانت كلّها مفيدة ومركزية، من لولب الوسط نادر مطر الآتي من النجمة، إلى حسين الدرّ صخرة الدفاع الآتي من شباب الساحل، وكريم درويش وأحمد حجازي الآتيين من الإخاء الأهلي عاليه، إلى خالد العلي (طرابلس) وهادي مرتضى (التضامن صور) وعلاء البابا.
ولا ننسى أسماء لامعة انضمت على مراحل مثل القائد حسن معتوق والحارس نزيه أسعد وآخرين، ما يعني أن الفريق الذي تدرّج بناؤه، وصل إلى قمة حضوره الفنيّ، وبات جاهزاً لحصد اللقب، وهو ما كان المنطق يُحتّم ألا يصل إلى مباراة فاصلة.
نجح الأنصار في بناء فريق متكامل، سواء لجهة الأطراف أو العمق الهجومي أو الوسط أو الدفاع وحراسة المرمى، وكانت دكّة الاحتياط ممتازة، فسمح له ذلك في تنويع اللعب، واستخدام سرعات ومهارات لاعبيه، وقدرة العديد منهم على الحسم، في لحظات الشدّة.
الأنصار، بطل لبنان، مؤهلٌ لتمثيل بلده في كأس الاتحاد الآسيوي، ولديه كلّ المؤهلات لأن يكون النادي اللبناني الثاني بعد العهد، الذي يُحرز اللقب، فماذا يخبىء لنا "البدر" من تدعيمات إضافية قبيل انطلاق المسابقة القارية؟.