وُلدت ناير عام 1957 في ولاية أوديشا الهندية، ودرست في جامعتي دلهي وهارفارد، حيث بدأت مسيرتها في مجال الأفلام الوثائقية التي تناولت قضايا المهمّشين والعاملين في الظل، قبل أن تخترق عالم السينما الروائية بفيلمها الشهير "سلام بومباي" (Salaam Bombay) عام 1988، الذي رُشّح لجائزة الأوسكار ونال جائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان. منذ ذلك الحين، برزت ميرا ناير كأحد أهم الأصوات النسائية في السينما ما بعد الاستعمار، وكمخرجة تجمع بين الحس الإنساني العميق والرؤية الثقافية المتجذّرة، من خلال أفلامٍ بحثت في أسئلة الهوية والانتماء. ومن أبرز أعمالها "Mississippi Masala" عام 1991، الذي تناول تجربة المهاجرين الهنود في الولايات المتحدة، وفيلم "Monsoon Wedding" عام 2001 الذي فاز بـالأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا، إضافة إلى "The Namesake" عام 2006 الذي يُعد من أكثر أعمالها تأثيرًا في السينما العالمية. لكن المفاجأة التي أثارت إعجاب الجمهور تمثلت في قرارها رفض عرضٍ من شركة Warner Bros لإخراج أحد أجزاء سلسلة "Harry Potter"، مفضلةً إنجاز فيلمها The Namesake الذي رأت فيه رسالة أكثر صدقًا وإنسانية. وقد كشفت ناير لاحقًا أن ابنها زهران، وكان حينها في الرابعة عشرة من عمره، هو من شجعها على هذا القرار قائلاً: "مخرجون كثيرون يستطيعون تقديم هاري بوتر، لكن فقط أنت تستطيعين تقديم The Namesake." هذا الموقف شكّل علامة فارقة في مسيرتها، إذ اختارت الإخلاص للفن على حساب الربح التجاري، مؤكدةً أن السينما الحقيقية لا تُقاس بحجم الإنتاج بل بصدق الفكرة. خارج الشاشة، أسست ناير في أوغندا "معمل ميشا للأفلام" (Maisha Film Lab) لتدريب صُنّاع السينما الشباب في شرق أفريقيا، إيمانًا منها بأن "من لا يروي قصته، سيترك غيره يرويها". اليوم، وبعد نحو أربعة عقود من الإبداع، تواصل ميرا ناير تقديم سينما تربط الشرق بالغرب دون أن تذيب أحدهما في الآخر، فيما يُنظر إليها كإحدى أكثر المخرجات تأثيرًا في العالم، وامرأة زرعت في ابنها — عمدة نيويورك الجديد — الإيمان بالقيم والاختيار المبدئي على حساب البريق والشهرة.