هند الملاح
في الثاني من تشرين الثاني عام 1917 ارسل آرثر جيمس بلفور الذي كان وزير خارجية بريطانيا حينها، رسالة إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد اشار فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
تصادف اليوم الذكرى الـ 99 للرسالة.. فماذا تغير؟!
يفضل الخبير في الشأن الفلسطيني صقر ابو فخر استخدام مصطلح "اعلان بلفور لان بالاصل الانكليزي هو Balfour Declaration، أما وعد بلفور فهو الصيغة اليهودية له"، لافتا في اتصال مع موقع الجديد الى ان "بلفور كإعلان بمفرده لا يمكن فهمه من دون الدخول في فهم سياق الحرب العالمية الاولى والاهم من ذلك هو زوال السيادة العثمانية عن بلاد الشام وانتقال هذه السيادة للانكليز". هذا ما جعل من فلسطين حلا للتخلص من المسألة اليهودية في اوروبا، يضيف ابو فخر.
معروف ان بلفور نفسه كان معاديا لليهود واصدر قوانين في فترة معينة ضد اليهود الانكليز وضد ادخال المهاجرين اليهود الآتين من اوروبا الوسطى، يلفت ابو فخر، "فاقترح ارسال اليهود الى فلسطين التي كانت تحت انتداب بريطانيا في تلك الحقبة للتخلص منهم".
يرى ابو فخر ان لا فرق بين بلفور وهتلر في التاريخ فبلفور كان لديه مستعمرات ارسل اليهود اليها اما هتلر فلم يكن لديه مستعمرات فأبادهم، مشيرا الى ان "بلفور كان محطة خطيرة في تاريخ الشعب الفلسطيني ففي تلك الفترة بدأت جموع اليهود تتدفق الى فلسطين لاستيطانها وبالفعل بين 1917 و1947 اي خلال 30 سنة تمكن الصهاينة من انتزاع قرار التقسيم من الامم المتحدة وعليه بنوا دولتهم في سنة 1948"، اما بالنسبة للفلسطينيين فإعلان بلفور هو بداية العد العكسي لخسارة وطنهم.
لم يكن احدا من الجماعات السياسية الفلسطينية متنبها يومها الى الخطر الصهيوني ولم يتنبهوا ايضا الى ان صك الانتداب البريطاني على فلسطين الذي صدر في سنة 1928 نص في بنوده على تهيئة الاوضاع في فلسطين لتأسيس وطن قومي لليهود، يضيف ابو فخر.
الحكومة البريطانية باسرها وافقت يومها على اعلان بلفور أما المعترض الوحيد فكان الوزير اليهودي الوحيد في الحكومة البريطانية في تلك الفترة لانه خاف على اليهود في انكلترا ان يتم ترحيلهم الى فلسطين او يعاملوهم كجاليات اجنبية.
خلال 99 عاما انقلب العالم رأسا على عقب إلا ان شيئا واحدا لم يتغير وهو تمسك الفلسطينيين بأرضهم، "فعلى الرغم مما لحق بهم من تشرد عام 1948 ومن مآسٍ متتالية ما زالت قائمة حتى اليوم من مجازر وحروب، الثابت الوحيد هو أن الشعب الفلسطيني في الداخل ما زال متشبثا في ارضه ما يعني ان القضية الفلسطينية مازالت حية"، يختم ابو فخر.