وتضيف الصحيفة إنه بعد هذا الاستعصاء الأمني حول عائلة إبراهيم عقيل، وجه الموساد خليفة نحو أهدافٍ عائلية أخرى لا تقل حساسية.
ووفق المصدر كلف الموقوف بمراقبة ورصد ثلاثة قياديين بارزين في حزب الله ينتمون إلى عائلة خليفة نفسها، وتجمعه بهم صلة قرابة عائلية مباشرة، فأحدهم هو ابن عمه. كان الهدف من هذه المراقبة هو تحديد وتيرة تحركاتهم والسيارات التي يستقلونها والمنازل التي يترددون إليها في الضاحية الجنوبية وفي جنوب لبنان، لكن المهام لم تقف عند هذا الحد بل امتدت لتطال بنية حزب الله الصحية.
فقد طلب الموساد من خليفة رصد وتصوير مستشفى الرسول الأعظم الواقع على أطراف الضاحية الجنوبية في منطقة طريق المطار، وهو المرفق الطبي المركزي بالنسبة للحزب، حيث ينقل إليه الجرحى وكبار القادة وعائلاتهم مثل والدة الأمين العام الأسبق السيد حسن نصرلله. وشملت التعليمات الإسرائيلية لخليفة مراقبة حركة الدخول والخروج من المستشفى وتوثيق هويات الشخصيات والسيارات التي تتردد عليه، في محاولة إسرائيلية واضحة لمتابعة أثر القيادات الأمنية والسياسية التي قد تلوذ بالمستشفى للعلاج.
لم تقف طلبات الموساد من خليفة عند مستشفى الرسول الأعظم. إذ طلب مشغلوه منه مراقبة الحركة عند المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت، وتحديدًا في الفترة التي استقبل فيها المستشفى جرحى عملية تفجير أجهزة "البايجر" في أيلول العام 2024، ذلكَ بعد أن ظهر في الإعلام عدد من مسؤولي حزب الله يزورون المستشفى للاطمئنان إلى الجرحى.
سقط فؤاد خليفة في الإهمال التقنيّ، رغم دقة التدريب والسرية لتجنب الرصد الرقمي. يقول المصدر القضائي لـِ "المدن" إن التحقيقات أظهرت أن ضباط الموساد طلبوا من خليفة شراء جهاز كمبيوتر محمول جديد، وهاتف خلوي غير مستخدم مُخصَّصين حصرًا لعمليات التواصل ونقل البيانات، لضمان عدم ترك أي أثر رقمي يقود إليه.
لكن خليفة، وبدافع الاستسهال أو الثقة المفرطة تجاهل هذه الأوامر، استخدم حاسوب العمل الخاص بالشركة التي يعمل بها في العراق للتواصل مع مشغليه الإسرائيليين. أحدث هذا التداخل بين نشاطه التجسسي وشبكة العمل خللًا التقطته المنظومة الأمنية التابعة لـِ "كتائب حزب الله العراقي" التي، وفق المصدر، رصدت إشارات رقمية مشبوهة صادرة من حاسوب الشركة نحو روابط مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية. قادت هذه الإشارات "كتائب حزب الله العراقي" إلى الوصول إلى خلاصة أن مستخدم هذا الحساب والكمبيوتر هو فؤاد عبدالكريم خليفة.
يرجح المصدر أن توقيف خليفة جاء بعد تواصل قيادة "حزب الله العراقي" مع قيادة حزب الله اللبناني وتزويده بالملف الذي يثبت تورط خليفة بالعمالة والتواصل مع إسرائيل. لكن في الوقت عينه كانت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ترصد هي الأخرى حركة خليفة في السفر والتواصل الرقميّ، فبادرت إلى التحرك وتوقيفه أثناء محاولته المغادرة إلى العراق، واقتادته إلى التحقيق بناءً على إشارة من النيابة العامة التمييزية.
يختم المصدر القضائي لـِ "المدن" أن التحقيقات مع فؤاد خليفة مستمرة بإشراف القضاء العسكري، حيث يخضع لاستجواب تفصيلي حول حجم ونوعية التقارير التي أرسلها قبل كشفه، وما إذا كانت المعلومات التي قدمها عن أقربائه أو مستشفيي الرسول الأعظم والجامعة الأميركية قد أسهمت فعليًا في عمليات اغتيال أو استهداف سابقة نفذتها إسرائيل