دان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله "الجريمة النكراء والبشعة التي ارتكبها التنظيم التكفيري "داعش" في ليبيا بحق العمال المصريين، متقدّماً بالتعازي من الشعب المصري والحكومة المصرية والكنيسة القبطية، ومعبّراً عن حزنه بهذه المصيبة التي أصابتنا جميعا من مسلمين ومسيحيين وكلّ صاحب ضمير".
وقال نصر الله في كلمته بمناسبة ذكرى القادة الشهداء في مجمع سيد الشهداء بالضاحية الجنوبية: "نحتاج للرجوع إلى القادة الشهداء كل سنة، كقدوة لنا، نحتاج إلى أن نتعلم منهم الزهد عندما تقبل الدنيا عليهم، وأن نتعلم منهم التواضع، بل التذلل وخفض الجناح عندما نصبح أقوياء، ونتعلم منهم الحكمة عندما نواجه الفتن، نأخذ منهم ونستلهم منهم الهمة العالية، نتعلم منهم التضحية بلا حدود عندما يتطلب الموقف ذلك، ونتعلم منهم الأمل والثقة والعبرة".
وأضاف: "الأهم أن نتعلم منهم مسؤولية الحفاظ على النصر وكيفية صناعة المستقبل"، وقال إنّ "هؤلاء الشهداء تحملوا وكانوا عنوان الجيل الاول ثم تعاقبت بعدهم أجيال من الشباب عاهدوا وصادقوا واستشهدوا، وآخرهم الذين استشهدوا في القنيطرة".
ورأى أن "دماء الشهيد عماد مغنية عادت حية في شهادة شهداء القنيطرة، وأكدت أنّ حضوره ما زال الأقوى في وجدان الصديق والعدو".
من جهة أخرى، توجه نصر الله إلى "عائلة رفيق
الحريري بالتعبير عن مشاعر المواساة والعزاء بسبب الحادثة الأليمة التي هزّت المنطقة، وكذلك إلى عائلات جميع الشهداء الذين قضوا في تلك الحادثة المؤلمة والمؤسفة والخطيرة جدا".
وقال: "أمام خطر الإرهاب نحن في
حزب الله نؤيد الدعوة لوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب، والقوى السياسية تستطيع أن تتفق على ذلك".
وفي موضوع الخطة الأمنية في البقاع، دعا "إلى تواصلها وتفعيلها، فمنطقة البقاع عانت من اللصوص والمجرمين ومن الذين يخطفون الناس، ونأمل أن تكون هذه المرحلة قد انتهت. ونحن نجدّد تأييدنا لهذه الخطة الأمنية ويجب علينا جميعا أن ندعم ونساند ونقف وراء الجيش والقوى الأمنية، وهذه الخطة الأمنية بحاجة إلى مواصلة"، مضيفا أنّه "إلى جانب الخطة الأمنية في البقاع نحتاج الخطة الانمائية، خصوصا في بعلبك الهرمل وعكار أيضا، وحل مشكلة عشرات الآلاف من المطلوبين باستنابات قضائية تافهة ولأسباب بسيطة جدا".
وقال: "
اليوم عند السلسلة الشرقية في الجهة المقابلة هناك داعش والنصرة، وعندما يذوب الثلج هناك استحقاق وعلى الدولة أن تحسم أمرها لجهة كيفية التعامل مع هذا الخطر الموجود على التلال والجبال، هذا الأمر يحتاج إلى قرار ويجب أن نجدد التحية لضباط الجيش اللبناني والقوى الأمينة ورجال المقاومة".
كما دعا في الذكرى السنوية لتوقيع التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر إلى "تعميق العلاقة بين حزب الله والتيار، وعقد تفاهمات مشابهة على مستوى الوطن"، لافتاً إلى أنّ "أهمية التفاهم مع
التيار الوطني الحر تتكشف تباعاً".
وقال: "نحن مع دعم الحكومة ومواصلة عملها، والبديل عنها هو الفراغ، ولا أعتقد ان أحداً يناسبه هذا الأمر".
وبالنسبة الى الاستحقاق الرئاسي، دعا نصر الله الى "معاودة الجهد الداخلي"، وقال: "لكلّ الحريصين على منع الفراغ أقول لهم لا تنتظروا المتغيرات في المنطقة والخارج، لأنّ المنطقة متجهة إلى مزيد من المواجهات والازمات، لنعاود الجهد الداخلي لإنهاء هذه المسألة".
وعن الحوار قال: "سنواصل الحوار مع تيار المستقبل الذي أنتج بعض الأمور الإيجابية التي كانت ضمن توقعاتنا، ونأمل ان نتوصل إلى نهاية إيجابية. كما نجدّد تشجيعنا وتأييدنا لأي حوار بين المكونات
اللبنانية كافة".
ومن ناحية أخرى، أشار نصر الله إلى أنّه "لا يمكن أن نقول إن
لبنان لا يتأثر بما يحصل في المنطقة. لا يمكن ان نقول إننا لا نريد أن نتأثر بانعكاسات أحداث المنطقة. بالعكس اليوم لبنان متأثر بما يجري في المنطقة أكثر من أي وقت مضى. مصير
سوريا ولبنان والعراق والاردن وغيرها من البلدان يصنع في المنطقة. مصير
العالم ايضا اليوم يصنع في المنطقة، فهناك مصير شعبنا وبلدنا وكراماتنا ومستقبل أجيالنا".
وعن الموقف من البحرين قال: "إن من ينتقد موقفنا من البحرين ويعتبر أن هذا الموقف يسيء إلى علاقات لبنان مع دولة شقيقة، عليه عدم التدخل في سياسة بلد آخر ولا سيما سوريا"، مضيفاً: "موقفنا من البحرين يجب أن يشكره كل حريص على كلّ بلد
عربي، ولا يحق لمن يتدخل في سوريا عسكريا وسياسيا أن ينتقد موقفنا السلمي بشأن الحراك في البحرين. لان الذي فعلناه هو تأييد لأي تحرك سلمي سياسي في البحرين، ولم ندخل السلاح، وإنما أيّدنا الحوار، ولذلك كان على حكومة البحرين ان تشكرنا".
واعتبر أنّ "التهديد باخراج اللبنانيين في البحرين هو سلوك الدول الضعيفة. ووجّه تحية الى "انتفاضة شعب البحرين السلمية وعلى ثباتهم وصبرهم".
وعن وضع المنطقة، قال: "في السابق قلنا إنّ تهديد التيار التكفيري ليس تهديداً لبعض الأنظمة بل لكل البلاد وكل الشعوب بل هذا تهديد للاسلام كدين ورسالة. كل الوقائع التي حصلت تؤكد هذا الفهم. اليوم كل العالم سلّم أن هذا التيار التكفيري "داعش" يشكل تهديدا للعالم والمنطقة، فقط اسرائيل لا تعتبره خطرا وتهديدا. اسرائيل فقط تعتبر ان داعش والنصرة لا تشكلان خطرا، غير ان العالم كله يعتبره تهديدا. كل ما فعلته داعش يخدم مصالح اسرائيل، علمت داعش أو لم تعلم".
وقال: "سمعت اليوم ان أبو بكر البغدادي عين أميرا لمكة، إذاً فهدف داعش هي مكة وليس بيت المقدس. فتشوا عن الموساد الاسرائيلي والاستخبارات الأميركية والبريطانية في أهداف داعش".
وأضاف: "أمام هذا الواقع الذي ليس فيه اي تضخيم، ندعو شعوب وحكومات المنطقة إلى العمل سويا لمواجهة هذا الخطر الارهابي، وجميعنا قادرون على الحاق الضرر به وبمن يقف وراءه، وأي سلوك يبادر إليه اي انسان مسلم يدّعي الاسلام، ويتناقض مع الفكرة الانسانية، لا يمكن ان يكون هذا الانسان مسلما".
وأكد نصر الله أنّه "يجب اعتبار المواجهة الفكرية والسياسية والميدانية ضدّ الارهاب دفاعا عن الاسلام، وأضاف: أقول لكم إننا نعتبر أنفسنا ندافع عن الاسلام بكامله. كل المسلمين مدعوون إلى ان يدافعوا عن دينهم. أبشع تشويه للاسلام في تاريخ البشرية هو ما يفعله داعش".
وشدّد على أنّه "يجب ان يقول العالم والذين يشعرون بهذا التهديد للدول الاقليمية التي ما زالت تدعم داعش، ان اللعبة انتهت. يجب ان لا نخدع أنفسنا في التفريق بين داعش والنصرة هما جوهر واحد وفكر واحد وثقافة واحدة، والمحصلة هي محصلة واحدة. مثلا الاردن لا يستطيع ان يواجه داعش في العراق ويدعم النصرة في سوريا".
وأكد نصر الله أنّ "على حكومات المنطقة ولا سيما دول الخليج أن تقارب ملفات المنطقة بطريقة مختلفة لأنها في قلب الخطر"، مشيراً إلى أنّ "في اليمن هناك ثورة شعبية حقيقية وهي التي تقف في وجه القاعدة وداعش".
ودعا نصر الله بعض دول الخليج إلى أن ترفع الفيتو عن الموضوع الرئاسي في لبنان وتسمح بانتخاب رئيس".
وقال إنّ "من يراهن على
الأميركيين يراهن على سراب"، مضيفاً: "من يدعونا إلى الانسحاب من سوريا أقول له فلنذهب سويا إلى سوريا".
كما دعا نصر الله إلى تنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري وإلى تنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية في مسألة اللاجئين والخطر الأمني.