ضابطانِ وجنديٌّ إلى مَرتبةِ الشَّهادة// عميدٌ بيروتي/ نقيبٌ جزيني/ والعسكريُّ نَبَطِيّ/ وحَسْبُهم أنَّ نَسَبَهم لبنانيٌّ وطنيٌّ عابِرٌ لكلِّ الأحزابِ والطوائف/جَمَعَتهم عقيدةُ الشرفِ والتضحيةِ والوفاء/ تحت لواءٍ واحدٍ أحد، الجيشِ الوطنيِّ اللبناني// ثلاثةٌ من خِيرةِ العسكر لم يكونوا الأوائلَ ولن يكونوا الأواخِرَ على أرضٍ ملتهِبة بالعدوان الإسرائيلي/ حيث حَوَّلت إسرائيل حُراسَ الوطنِ وسياجَه وعن سابِقِ ترصُّدٍ وتصميمٍ أهدافا على قائمة الاغتيالات والجرائمِ الموصوفة/ وبفِعلتِها المشهودة كجريمةِ حرب/ أَصابت إسرائيل لبنانَ بنارَين: الجسمُ العسكريُّ المفترَضُ به أنْ يتَسَيَّدَ الأرضَ ويبسُطَ سلطةَ الدولة عليها/ والجسمُ السياسيُّ الذي يجازِفُ بالتفاوضِ معها في واشنطن على الرَّغم من تبايُنِ آراءِ أهلِ الحلِّ والرَّبط/ ويتعهدُ بالإمساكِ بمَفاصِلِ القرار/ عبر الدخولِ في "تحدي" المنطقةِ التجريبية/ كخُطوةٍ مقابلَ خُطوة/ إلَّا أنَّ إسرائيل جعلت من طريق الخردلي مَسرحاً تجريبياً بالاستهدافِ المتعمَّد للجيش ووَجَّهت رسالةً مباشِرةً للمؤسسة العسكرية بأن دورَها لن يتعدى شرطةَ الحدود معطوفاً على تهديداتٍ واتهاماتٍ مسبَّقة لضباطِها وعناصرِها بالتعاون مع حزبِ الله/ وتتزامن الجريمةُ معَ زيارةِ الجنرال رودولف هيكل إلى باكستان للقاء المارشال عاصم منير/ ولما تحملُه هذه الزيارةُ من دَلالاتٍ إلى أرض إسلام آباد حيث أرضُ التقاطعِ بين ما تفرِضُه طهران من وقفِ الحرب على جميع الجبَهات وعلى رأسها
لبنان وبين سعيِ الإدارةِ الأميركية لفصلِ المسارِ اللبناني عن الإيراني في واشنطن/ ومعَ ذلك فإن السعيَ
اللبناني على "هيكل" قائدِ الجيش/ هو مسعىً رديفٌ وليس بديلاً عن طاولة واشنطن/ وهو مكمِّلٌ للدور الباكستاني وما يمكنُ أن تقدمَه إسلام آباد للبنان/ وإلى أن تتَّضِحَ مفاعيلُ الزيارة/ فإن مفاعيلَ جولةِ المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان أَفضَت بحَسَبِ معلوماتِ الجديد إلى جملةِ عواملَ أساسية/ دعمِ المنطقةِ التجريبية كخُطوةٍ يمكنُ أن تؤديَ إلى نتيجةٍ عملية على الأرض/ وأنَّ الرباعيةَ المؤلفة من فرنسا والسعودية وقطر ومِصر/ على تنسيقٍ تامٍّ في المِلف اللبناني/ مضافاً إليه رسمُ اليومِ التالي لنهايةِ عملِ اليونفيل عبر الاستعدادِ الفرنسي والأوروبي للمشارَكة بقوةٍ دولية ومساعدةِ الجيش في عملية حصرِ السلاح/ وإلى الحِرصِ على مؤسساتِ الدولة وعلى الوَحدةِ الداخلية أضافتِ المعلومات أن لودريان استَطلعَ مواقفَ حزبِ
الله من عين التينة/ وعلى الرَّغم من السوداوية التي خيَّمَت على المشهدِ الداخلي غَداةَ بيانِ واشنطن الأخير فإنَّ خطوطَ التواصُلِ لم تنقطعْ بين المعْنيين في الداخل/ ومعَ الخارجِ وبغضِّ النظرِ عن اعتراضِه أبقى رئيسُ
مجلس النواب نبيه بري موقفَه موارِباً أمام إمكانيةِ تحقيقِ الأهدافِ
اللبنانية من خلال ربطِه الانسحابَ
الإسرائيلي بانسحابِ حزبِ الله من جنوب الليطاني تمهيداً لوقفٍ دائم لإطلاق النار وعودةِ الأسرى والنازحينَ والإعمار/ وهو أبقى على صلةِ التواصل معَ جميعِ الوسطاء/ الأميركي والإيراني والقطري والسعودي/ وفعَّلَ "محركاتِه" اتجاهَهم كعَرَّابٍ للتفاوض بهدف الوصولِ إلى تلك الأهداف بضَمانةٍ أميركية وليس بضَمانةٍ إيرانية/ وإلى حين إقلاعِ الحلولِ السياسية على كلِّ الجبَهات/ سُجل اليومَ أولُ هبوطٍ آمِن على مَدرَج "القليعات"/ حيث دخلَ مشروعُ إحياءِ مطار رينيه معوض حيزَ التنفيذ/ ليس كمجردِ مُنشأةٍ مدنية/ بل كجزءٍ من ذاكرةٍ سياسية ارتبَطَت بإقرار وثيقةِ الطائف على أرضه/ كما بانتخابِ الرئيس الذي يحملُ اسمَه/ حُلُمُ الشَّمالِ المؤجَّل أصبحَ حقيقة / على أملِ أن يَنتقلَ الحُلم برْداً وسَلاماً على الجنوب.