رياحُ التغييرِ هبَّت على الإقليم / وتخَطَّته إلى العالمِ الأوسع/ "والشاطر" مَن يلتقطُ الفرصةَ في تقاربِ الأضداد ويَحجِزُ له مَقعداً في صفوفِ صُنَّاع القرار لا في مقاعدِ الجمهور/ وفي صورةٍ مكبّرة عن هذه التحولات مَن كان ليَظُنَّ أنَّ الجمهوريةَ الإسلامية كانت لتجلسَ معَ مَن وَصَفته لعقودٍ بالشيطان الأكبر/ وتلتقطَ معه "صورةَ العصر" على أرض الحِياد في سويسرا / وتحتَها توقيعُ الجانبَين بالخط العريض على مذكِرة تفاهمٍ سيحملُها معه الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب كشعار النصر ويعلِّقُها إلى جانب صُورِ رؤساءَ مَرُّوا على البيت الأبيض وعجِزوا عن القيام بما قام به// وإلى الجُمُعةِ العظيمة المرتَقبة بلقاء الضدَّين/ فإنَّ الثلاثاءَ الكبير جَمَع الزعماءَ حول طاولةٍ مستديرة/ في قِمة السبع التي لم تَخلُ من الغائبَيْن الأكثرَ حضوراً/ إيران ولبنان/ ومن هامشِها اتَّخذ ترامب مِنصةً لإطلاق المواقف/ فعلى إغداقِ المديح على إنجازِه في ما يتعلقُ بإيران ومن خلاله توجيهُ رسالةٍ مباشِرة إلى بنيامين نتنياهو بأنه أنقذَ
إسرائيل من النووي وقال بالحرف: من دوني لن تكونَ هناك إسرائيل/ فإنه في المقابل وفي لحظة "هَذَيان" كرَّر لازِمةَ "تلزيمِ" أمرِ حزبِ
الله لسوريا/ واقترح الأمرَ على إسرائيل/ لكنَّ الرئيسَ السوري أحمد الشرع/ ومنذ أن أَعلن على الملأ طيَّ صفحةِ الماضي تحديداً معَ حزبِ الله/ ومنذ دخلَ قصرَ الشعب/ تبنَّى سياسةَ حُسنِ الجوار مع لبنان/ وتعاملَ معه من دولةٍ لدولة تَحفَظ كلٌّ منهما سيادةَ الأخرى/ وفي تأكيدِ المؤكَّد قال إنه لن يعيدَ تجرِبةَ النظامِ السوري السابق في فرضِ الوصاية على
لبنان والتحكمِ بمصيره ومساره/ وإلى نفيِه رسمياً كلَّ الشائعات عن نيةِ القواتِ
السورية الدخولَ إلى لبنان / فإنه تمسَّكَ بسياسة النأيِ بالنفس على قاعدة احترامِ السيادة اللبنانية/ ونأى بنفسه عن الانجرار وراء المقترحِ الأميركي سابقاً ولاحقاً عن التدخلِ العسكري في لبنان بالقول إنَّ دعمَ استقرارِ الدولة
اللبنانية وبسطِ سيطرتِها لا يمرُّ عبر الانخراطِ العسكري السوري/ وبذلك قَطعَ الطريقَ أمام محاولاتِ تعكيرِ العلاقاتِ السورية اللبنانية والتهويلِ باجتياحٍ سوري إلى جانب الاحتلالِ الإسرائيلي/ لهدفٍ سياسي يعرقلُ الاستقرارَ والحلولَ في لبنانَ وسوريا والمنطقة// وبما أنَّ الشرع اكتسبَ شرعيتَه كرجلِ دولة/ فما على ترامب سوى الاكتفاءِ بالتركيز على تسويقِ مُنتَجِ العِطر الخاص به "ويفرق لبنان وسوريا بريحة طيبة"/ فدمشق رسَمت سياستَها/ ولبنان انخرطَ في التفاوضِ معَ إسرائيل برعايتِه شخصياً/ وهو يتهيأُ لجلسةِ الثاني والعشرين من مفاوضاتِ واشنطن بعد مرورِه الإلزامي بمذكِرة التفاهم الإيرانيةِ الأميركية/ لبنان الرسمي فَتح صدرَه لكل مَن يقفُ بجانبه ولكلِّ مساعَدةٍ تأتيهِ من أي جهة كانت وعلى تقاطعِ مواقفِ الرئاساتِ الثلاث الإيجابية من مذكِرة التفاهم وما رافقَها من تواصُل إيراني معَ الرئاستينِ الأولى والثانية/ مصادرُ سياسيةٌ اكدت للجديد أن المطلوبَ مواكَبةٌ داخلية لبنانية للاتفاق وذلك بتسريع الخُطى ضِمن مهلةِ الستين يوماً الضاغطة واتخاذِ قرارات تواكِبُ المتغيراتِ التي تشهدُها المنطقة والتعاطي معها بواقعية كمَخرجٍ لنزول الجميع عن الشجرة/ وربطاً افادت مصادرُ متابِعة على خط بعبدا حارة حريك/ بأنَّ التواصلَ بين الجانبين مستمرٌّ باجتماعاتٍ مسائية شبهِ يوميةٍ تمهيداً للقاءٍ قريب على مستوى الصفِّ الأول/ وأكدتِ المصادرُ أن حزبَ الله أبدى انفتاحاً كبيراً على النقاش/ وإلى حين مطابَقةِ المواصَفات على لقاءِ حزبِ الله بعبدا/ وما له من تداعياتٍ إيجابيةٍ على الساحة الداخلية/ علمتِ الجديد وفي مِلفٍّ آخَر أنَّ أوراقَ اعتمادِ السفيرِ
الإيراني في لبنان دَخلت قيدَ البحث / وقد تكون مقدمة لإعادة العلاقات الثنائية إلى مجاريها من دولة لدولة ومن النَّدِّ للنَّد.