لم يكد حبرُ مذكرةِ التفاهم يجف بين واشنطن وطهران/ حتى حولت إسرائيل الحبرَ من ماءٍ إلى بحيرةِ دماءٍ في لبنان/ فقتلت خلال ثمانٍ وأربعين ساعة مئات المدنيين وأوقعتهم بين شهيدٍ وجريح/ وبالغارات نفسِها قصفت الطريقَ المؤدي إلى جنيف فقطعته أمام انطلاقِ مفاوضاتِ الستين يوماً بين الوفدين الإيراني والأميركي// أصابت إسرائيل بندَ المذكرة الأول المتعلق بإنهاء الحرب وضمنه
لبنان بجروحٍ بليغة/ فاكتفى الضامنُ الأميركي بتقريع بنيامين نتنياهو من دون استخدام الرئيس دونالد ترامب زر الضغط على نتنياهو لإيقاف جنونِه القاتل/ الأمر الذي دفع بالجانب الإيراني إلى استخدام أهمِ أوراقه فرفع "شعار": العبور من هُرمز يمر من لبنان/ والمضيق مغلقٌ بالكامل حتى إشعارِ وقفِ إطلاق النار/./ المعادلةُ الجديدةُ هذه/ فرضتها طهران على مبدأ البند مقابل البند/ فسحبت البندَ الرابع من مذكرةِ التفاهم مع الجانب الأميركي والذي ينص على فتح المضيق مقابل رفع الحصار عن موانئها/ وأمرت ذراعَها العسكرية ومقرُها خاتم الأنبياء بإعادة إغلاق المضيق كخطوةٍ أولى رداً على عدم تنفيذ البند الأول في المذكرة والقاضي بإنهاء الحرب في المنطقة وضمنها لبنان وبسطِ سلطتِه على كامل أراضيه/ وقطعاً لمحاولات نتنياهو بنسف "معاهدة فرساي" الإيرانية الأميركية من أساسها بشهادة مسؤولين استخباريين نقلت عنهم واشنطن بوست قولَهم إن نتنياهو قد يقوض الاتفاق / وإن إسرائيل تُطلِقُ النار على وقف إطلاق النار لتعرقلَ اتفاقَ السلام/ اشتغلت الدبلوماسيةُ هاتفياً وحضورياً/ وكان بنتيجة الحراك الباكستاني والقطري و السعودي مع الجانبين الإيراني والأميركي التوصل إلى إعلان إسرائيل عن وقف إطلاق النار في لبنان من دون الانسحاب بالتنسيق مع الولايات المتحدة/ لعب الإيراني ورقةَ هرمز لكنه لم يُسقِط ورقةَ الدبلوماسية من يده/ ولم يجعل الفريقَ الأميركي المؤلف من ويتكوف وكوشنر يعاين مسرحَ التفاوض منفرداً / فأعلنت الخارجية الإيرانية أن وفداً برئاسة عباس عراقجي توجه إلى سويسرا لمتابعة تنفيذ الطرف المقابل لتعهداتِه المنصوص عليها في مذكرة التفاهم/ وليس للمشاركة في مفاوضات التوصل لاتفاقٍ نهائي/ ومن موقع المراقب الذي وضعت إيران نفسها فيه فإنها أعلنت جهوزيتَها لخوض المرحلةِ ربعِ النهائية من "مباريات المفاوضات" إذا استطاع الوسطاءُ الاستحصال من المفاوض الأميركي على سجلٍ عدليٍ إسرائيليٍ خال من أي اعتداءاتٍ وجرائم
جديدة ضد لبنان/ على قاعدة أن المفاوض الإيراني لم يوقع تفاهماً لن يتم تنفيذه ووفق مقاربة الالتزام مقابل الالتزام/ ختمت الخارجية الإيرانية / لتعلن الخارجية الباكستانية أن المحادثات التقنية الأمريكية الإيرانية ستُعقد غدا في بورغنشتوك بسويسرا وستكون برعايةِ باكستان وقطر كدولتي وساطة/./ وإذ أصبح لبنان ورقةً في مهب الريح السويسرية/ ومع استعداد وفده المفاوض لخوض جولته الخامسة في واشنطن/ أفادت معلومات الجديد بأن المفاوضات المقبلة ستركز على ما يعرف بالمناطق التجريبية و التي تشكل نموذجاً اولياً للترتيبات الامنية و كخطوة عملية لاختبار الواقع الميداني الجديد الذي يمكن البناء عليه مستقبلاً/ ومع عدم اتضاح صورة ما تعنيه المنطقة التجريبية إن من حيث المساحة أو من حيث الأولوية/ فإن
رئيس مجلس النواب نبيه بري ونقلاً عن زواره ابلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون دعم الوفد اللبناني إذا ما استحصل من هذه الجولة على وقفٍ لإطلاق النار وبرمجةِ الانسحاب الإسرائيلي/ وبحسب الزوار فإن عين التينة على تواصلٍ مع الأميركي والسعودي والقطري/ لتنفيذ الشرطين السابقين وهو الضامن لحزب الله/ وبقيمة مضافة والكلام للزوار
فإن بري أجرى اتصالات مع الجانب التركي لعدم دخول
سوريا على الخط اللبناني كون تركيا تلعب دوراً إيجابياً في الموضوع السوري/ علماً أن موقف الرئيس السوري كان واضحاً بشأن لبنان ويولي اهتمامه الأول والأخير لاستقرار وأمن بلاده ومدِ الجسور مع المملكة
العربية السعودية وعددٍ كبير من الدول العربية ومن ضمنها لبنان على مبدأ احترام السيادة// ومن هنا يكتسب اجتماع الرباعية السعودية ومصر وتركيا وباكستان غداً الأحد أهميته لقراءة الطالع في كف الستين يوماً المقبلة.