"اتفاق الإطار.. غط وطار بلبنان".. ليعودَ ويُفرِدَ جَناحَيهِ على طاولة روما/ "كشرٍّ لا بد منه"/ وخِيارٍ بات أمراً واقعاً/ لكنْ دونَ تنفيذِ بنودِه ضربُ إسرائيلَ عُرضَ الحائط بكلِّ مندرجاتِه/ بعدم التقدمِ قَيدَ أُنمُلةٍ وملاقاةِ الوفدِ اللبناني ولو بتنازلٍ مقابلَ سلسلةِ التنازلاتِ التي رَضِيَ فيها القتيلُ ولم يَرضَ عنها القاتِل/./ جولةُ روما اثنين وما سيليها من عملياتِ ترقيم/ لن تختلفَ في المضمون/ وإِنِ اختَلَفت بالشكلِ والعناوين/ فهي تتلازمُ وخروقاتٍ إسرائيليةً لوقف إطلاقِ النار لم تتوقفْ منذ توقيعِ اتفاقِ الإطار/ لا بل زادت وتيرتُها تفجيراً واعتداءاتٍ وقصفاً وإبادةً لكروم الزيتون المعمّرة بمادّةِ الفوسفورِ الحارِق على امتداد القرى الجنوبية/ وهذه الاعتداءاتُ الموثَّقة حمَلَها الوفدُ اللبناني معَ مُلحَقٍ مُلصَقٍ تحت عنوان الدخولِ في منطقةٍ تجريبيةٍ ثانية على أن تكونَ ضِمنَ الخطِّ الأصفر/ معَ تحديدِ جدولٍ زمنيٍّ للانسحابِ
الإسرائيلي من الأراضي المحتلة/ مصادرُ مواكِبة لمحادثاتِ روما كَشَفت للجديد أنَّ المفاوضاتِ شاقَّةٌ ويَزيدُ التعنتُ الإسرائيلي من صعوبتها/ وإلى الضغطِ الذي يمارسُه الوسيطُ الأميركي بهدفِ إنجاحِ اتفاق الإطار/ أوضحتِ المصادرُ أنَّ
لبنان ومن خلال رَفْدِ الوفدِ بخبراءِ مِساحة يعوِّلُ على مِلفِّ الترسيم كنُقطةِ ارتكازٍ لتثبيتِ السيادةِ
اللبنانية على أراضيها بعد الانسحابِ الإسرائيلي الكامل/ لكنَّ الكلامَ الأهمَّ كان للسفير الأميركي في
بيروت ميشال عيسى/ الذي وَضع إطاراً جديداً لاتفاق الإطار/ بأن يَتفقَ الجانبانِ على آليةٍ واضحة وعملية قبل الشروعِ في المرحلة التالية/ وتحدث عن فارِقٍ جوهري بين صياغةِ اتفاقٍ على الورق وتنفيذِه بمسؤولية/ وجَعلَ من عاملِ الوقت مؤشِّراً لا للإسراعِ في عمليةِ التنفيذ إنما للتأني بهدفِ تمكينِ المناطقِ التجريبيةِ اللاحِقة من الانطلاق بكَفاءةٍ أكبر/ وهذا الأمرُ يحتاجُ إلى قَدْرٍ كبير من العملِ التِّقْني المطلوب لضمانة
سلامة المدنيين على الأرض/./ الموقفُ الأميركي ممثَّلاً بالسفير عيسى/ يَختصرُ المراحلَ كما يَختصرُ الأجوبةَ بأنَّ المِشوارَ طويل/ فلا ضغطَ جِدياً على
إسرائيل للانسحاب/ وترامب "اعتزل الغرام" بعد اللقاءِ الذي جَمَعه برئيسِ الجمهورية جوزاف عون/ والسببُ لا يحتاجُ إلى ضرب مندل لرؤيةِ اليومِ التالي/ فنموذَجُ غزة حيٌّ يُرزَق/ حيث لم يَلتزمْ بنيامين نتنياهو باتفاقِ شرْم الشيخ ولم يُعِرْ آذاناً صاغيةً لمجلسِ السلام بشخص رئيسِه دونالد ترامب/ وهو وَضَع الحدَّ عند حرية الحركة في القطاع حتى في المناطقِ التي ستتولَّاها قوةُ الاستقرار الدولية/ وهذا النموذَجُ وصفةٌ جاهزة للتطبيق في لبنان/ وعليه فطاولةُ روما كما أَفْضَت بالأمس إلى بيع لبنانَ منطقةً تجريبيةً وَهْمية على أرض زوطر الغربية/ فإنها تستعدُّ اليومَ للانعقاد على منطقةٍ افتراضيةٍ داخلَ الخطِّ الأصفر/ وهو ما لن يُبصِرَ النور بعد أن أَدرَجه بنيامين نتنياهو ووزيرُ حربه ضِمنَ اللاءاتِ الثلاث : لا انسحابَ من جنوبٍ ثلاثيِّ الأبعادِ في لبنانَ وغزةَ وسوريا/ وهو ما يَضعُ مصداقيةَ ترامب على المِحَكّ/ كما يضعُه أمام الوفاء بوعده بأنَّ مشكلةَ لبنان صغيرة ويمكنُ حلُّها/ وهي بالفِعل سهلةُ الحل وقِوامُها إصدارُ أمرِ
اليوم لنتنياهو بالانسحاب/ ولحينِها فإن الرئيسَ الأميركي وفي آخِر مواقفِه وَصَف القيادةَ
الإيرانية بالازدواجية/ فهي تطلبُ التفاوضَ وتنفي إجراءَ محادثات/ وبأسلوبِ الترهيبِ عينِه قال: لن يصلَ شيءٌ إلى إيران إلا إذا أردنا ذلك وإلا إذا تم التوصلُ إلى اتفاقٍ أو استسلامٍ كامل/ وترامب الذي حَدد مساءَ اليوم موعِداً للتحدث معَ الإيرانيين بخصوص شكلِ المفاوضات/ مُنِيَ بموقفٍ إيراني مُغايِر تولَّاهُ المتحدثُ
باسم الخارجية إذ قال: لا نُجري أيةَ محادثاتٍ معَ الجانبِ الأميركي ولا نعتزمُ حالياً استقبالَ أيِّ وفد ولن نكونَ ضيوفاً لدى أيِّ جهة/./ وصَدَقَ القولُ المأثور: "بين حانا ومانا ضاعت لِحانا".